أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » عين على “شوف تي في” للكاتب عزيز لعويسي

عين على “شوف تي في” للكاتب عزيز لعويسي

 

– بقلم : عزيز لعويسي كاتب ومستشار تربوي

لو سافرنا عبر هضاب وشعاب المشهد الإعلامي الوطني بمستوياته السمعية البصرية والورقية والإلكترونية، فنكاد نجزم أننا لن نجد منبرا إعلاميا أو قناة إلكترونية أكثر إثارة للغط والجدل، من قناة “شوف تي في” الإلكترونية، التي ومنذ أو وضعت موضع قدم لها في المشهد الإعلامي الوطني، ظلت ولا تزال مطاردة بشبح الجدل والإدانة والاتهام، وأينما حلت أو ارتحلت إلا وظلت هدفا حقيقيا لمن يجيد لعبة الرمي ويتقن هواية القنص، وما يرتبط بذلك من قصف وهجوم وتشهير وتحقير.. قناة إلكترونية تعد في نظر الساهرين عليها والمتتبعين لها، “قناة للشعب” و”قناة للعامة” و”قناة من لاصوت له” و”قناة الواقع” و”قناة الحقيقة” التي لامحيد عنها، بينما يضعها المنتقدون في خانة “قناة الفضائح” و”قناة الإثارة” و”قناة الدعارة” و”قناة الصرف الصحي”، و”قناة التفاهة” و”قناة السخافة” و”قناة الرذيلة والانحطاط” و”قناة شوف خيخي”… وبين المؤيدين والرافضين لها، هناك ثلاث حقائق لا يمكن البتة تجاوزها أو إنكارها، الأولى أن “شوف تي في” هي قناة وطنية خاضعة لمقتضيات قانون الصحافة والنشر المغربي على غرار كل الفاعلين في مجال الصحافة والنشر، والثانية أنها القناة التي تتربع على عرش الإعلام الإلكتروني الوطني، لما تحصده من نسب مشاهدة ومتابعة تعد بالملايين مقارنة مع ما تحققه باقي المنابر الإلكترونية الأخرى، والثالثة أن القناة هي الأكثر حضورا في كل المناسبات والتظاهرات، والأكثر تغطية للأحداث عبر التراب الوطني، وما حققته القناة منذ تأسيسها سنة 2013، من انتشار وإشعاع، ما كان له أن يتحقق لولا توفر معطيين لا ثالث لهما، أولهما: ما تتوفر عليه القناة من شبكة هامة من الصحفيين والمراسلين والمتعاونين عبر التراب الوطني، بشكل يجعلها تكون على الدوام، في صلب الأحداث والمستجدات، وثانيهما: يرتبط بوجود قاعدة عريضة من الجمهور/المتلقي الذي يتابع القناة ويتفاعل إيجابا مع ما تقدمه من محتويات قد نتفق معها وقد نختلف، وهذا الجمهور هو الذي منح للقناة قوة الحضور ومتانة التأثير، وبوأها الصدارة وطنيا وربما حتى عربيا على مستوى نسب المشاهدة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي خاصة موقع “يوتيوب”. وحتى نكون منصفين، فإذا كانت القناة قد ظلت على الدوام موضوع جدل وهجوم، بناء على ما تقدمه من محتويات يرى فيها الكثير تكريسا لثقافة الرداءة والانحطاط ومساسا بمنظومة القيم وانتهاكا لحرمة مهنة الصحافة وأخلاقياتها، فقد أبصمت بالمقابل على أعمال صحفية لايمكن إلا تقديرها وتثمينها بعيدا عن لغة التبخيس والتيئيس، ويكفي الإشارة على سبيل المثال لا الحصر، إلى الحضور القوي للقناة في واقعة الراحل الطفل ريان، وبفضل تغطيتها المباشرة والمستمرة إلى جانب منابر أخرى طبعا، وصلت القضية إلى العالمية، وتغطية واقعة تدفق المهاجرين السريين على ثغر سبتة المحتلة في عز الأزمة بين الرباط ومدريد، ومواكبة وتتبع فضيحة محمد بن بطوش أثناء تواجده بإحدى المستشفيات الإسبانية، ونقل القناة لطقوس المونديال الإفريقي بالكاميرون، دون إغفال أن القناة  تقدم جملة من المحتويات عبارة عن برامج سياسية واجتماعية وتربوية، بعيدة عن مفردات اللغط والجدل والإثارة. ونحن ندلي بهذه المعطيات، ليس الهدف هو الدفاع عن القناة، ونرى أنها لاتحتاج لقلم يرافع عنها بالنظر إلى ما تحصده من نسب مشاهدة عالية، وليس القصد الترويج لها، لأنها باتت تتصدر قائمة المنابر الإعلامية الإلكترونية الوطنية، وإذا كنا اليوم، قد أحطناها بمقال رأي، فللدفاع عنها وعن أحقيتها في الحضور في المشهد الإعلامي الوطني، شأنها في ذلك شأن كل المنابر الإعلامية الوطنية الخاضعة لمقتضيات قانون الصحافة والنشر، بدون تمييز أو إقصاء، من منطلق إيماننا بحرية الصحافة التي لا يستقيم عودها بدون حرية رأي وتعبير في إطار القانون بالطبع، وبأحقية كل المنابر الإعلامية الوطنية في “الوصول إلى المعلومة” على قدم المساواة، ومن باب التعددية الإعلامية، ومن منطلق الإيمان بالاختلاف الذي لا يفسد للود قضية. لذلك، نرى وهذا رأي يلزمنا ولا يلزم أحدا، أن مرشح الرجاء حسب تقديرنا، لم يكن موفقا وهو يشهر سيف المنع والإدانة والتحقير في وجه صحفية “شوف تي في” لإقصائها من حضور ندوة صحفية، ولم يكن حكيما وهو يفتح مبكرا جبهة مواجهة مع الإعلام، وهو لا يزال يحمل صفة “المترشح” لرئاسة فريق وازن من حجم وقيمة الرجاء البيضاوي، في لحظة كانت تقتضي أن يحتضن كل التشكيلات الإعلامية بحسن نية ودون خلفيات مسبقة، ولم يكن متبصرا وهو ينشغل بقصف قناة إلكترونية دون غيرها، بدل الانشغال بكسب ود الجميع وفرض جو ملائم يمرر من خلاله ما يحمله من مشروع وهو يتقدم لرئاسة فريق عريق بقيمة وحجم رجاء الشعب، بل ولم يكن يستحضر أن التمادي في منع وإهانة قناة دون غيرها مهما كان الدافع أو المبرر، يعد إهانة للصحافة وتحقيرا لها. ودون أن ننخرط في أي نقاش عديم الفائدة حول طبيعة الخلاف القائم بين “شوف تي في” ومرشح الرجاء، واستحضارا لما حاط ويحيط القناة من لغط وجدل وهجوم وانتقاد منذ تأسيسها، نرى أن القائمين على هذا المنبر الإعلامي الإلكتروني، لابد لهم في إطار النقد الذاتي البناء، أن يقيموا هذه التجربة الإعلامية التي قاربت العقد من الزمن، ويتأملوا في نجاحاتها ويدققوا في إخفاقاتها وهفواتها، وخاصة في الصورة النمطية التي باتت لصيقة بالقناة والمقرونة عادة بالفضيحة والجريمة والتفاهة والجدل، وهذا يفرض إعادة النظر في الخط التحريري الذي يضبط إيقاع القناة، بالمضي قدما في اتجاه وضع “استراتيجية إعلامية جديدة” خلال العشرية القادمة على الأقل، تتأسس على القطع مع موضة “الفضيحة” و”الإثارة” و”الجدل”، والرهان على تقديم محتويات رصينة ومسؤولة، ملتزمة بمهنة الصحافة وأخلاقياتها، من شأنها محو الصورة النمطية للقناة في أذهان الجمهور.وتخصيص المقال لمنبر “شوف تي في”، ليس معناه أنها الوحيدة المسؤولة عما وصل إليه المشهد الإعلامي الوطني من مشاهد الضعف والهوان، وعليه، فكل مكونات هذا المشهد الإعلامي، مطالبة بدرجات ومستويات مختلفة بالارتقاء بمستوى المحتوى المقدم للجمهور، من باب مسؤولية الإعلام في التأطير والتوعية والتربية والارتقاء بمستوى الذوق والرقي والجمال، وسواء تعلق الأمر بمنبر “شوف تي في” أو غيره، فنحن في حاجة ماسة إلى جبهة إعلامية واحدة وموحدة، قادرة على الترافع عن مصالح الوطن وقضاياه المصيرية، والتصدي لمختلف مناورات أعداء وخصوم الوحدة الترابية للمملكة، وهذه الرهانات التي لا محيد عنها، لا يمكن كسبها إلا بإعلام حر ورصين ومسؤول ومهني وأخلاقي، وليس بإعلام يدور في فلك “البوز” وأخواته وجيرانه …ونختم بتوجيه البوصلة نحو أجهزة الرقابة على المشهد الإعلامي الوطني وفي طليعتها “المجلس الوطني للصحافة”، وكل التنظيمات المهنية، ونحو كل مدارء النشر ورؤساء التحرير والصحفيين المهنيين، من أجل الإسهام الجماعي والفردي، في إعادة الاحترام والاعتبار لمهنة، لم يعد بيتها يسر الناظرين والزائرين والعابرين