وأخيرا يرضخ الرئيس لسلطة الوينرز!للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي
كتب اسماعيل الحلوتي
في مقال سابق تحت عنوان “من يعيد للوداد البيضاوي توهجه؟ !” نشر في 15 أبريل 2026 بعدة منابر إعلامية، كنت دعوت من خلاله إلى ضرورة رحيل المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون والبحث ليس فقط عن بديل له وحده في أقرب الآجال، بل كذلك إلى رئيس جديد يكون في مستوى وحجم النادي “وداد الأمة”، يكون قادرا على أن يعيد إليه إشعاعه وأمجاده…
وقد توالت الاحتجاجات على منصات التواصل الاجتماعي منددة بسوء التسيير والتدبير، أمام الارتباك الحاصل وغياب الرؤية الواضحة للمكتب، وتصرفاته غير المحسوبة العواقب، فضلا عن القرارات الارتجالية والتدبير المالي السيء، وأساليب العجرفة والاستفزاز من قبل الرئيس هشام آيت منا، الذي لم ينفك يثير صراعات هامشية عبر تصريحاته الإعلامية الهوجاء واتهام المنخرطين بالسعي خلف مصالح ذاتية، كلما طالبوا بعقد جمع عام قانوني. وتعاقداته الفاشلة مع المدربين، حيث أنه تعاقد مع أربعة مدربين في موسمين فقط: رولاني موكوينا، محمد أمين بنهاشم، باتريس كارتيرون ومحمد بنشريفة، مما أدى إلى عدم الاستقرار التقني وسلسلة من النتائج السلبية، حيث لم يفز الفريق خلال آخر ست مباريات من البطولة الاحترافية وإقصاءات متتالية، بعد خروجه من ربع نهائي كأس الكونفدرالية، وهدر فرص المنافسة على البطولة وكأس العرش…
والأفظع من ذلك أنه رغم القيام بعدة انتدابات وضخ أموال كبيرة في خزينة النادي، حيث لم تعط تلك الصفقات المبرمة ما كان منتظرا منها، خاصة أنه تم التعاقد مع 23 لاعبا خلال موسم واحد، وهو ما لم يحدث عبر عقود، ناهيكم عن التفريط في خدمات أفضل لاعبين متميزين كانا يشكلان ركيزتين أساسيتين داخل المجموعة وهما: عزيز كي والجنوب إفريقي لورش، اللذين بيع عقدهما خلال الميركاتو الشتوي مقابل التعاقد مع عناصر أخرى بدون جدوى، كما لم تحقق كل تلك التعزيزات المتمثلة في ذلك الكم الهائل من الانتدابات ولا المدرب الفرنسي الجديد “باتريس كارتيرون” الاستقرار على مستوى التشكيلة الأساسية، وأثر بشكل سلبي على تشكيلة النادي ونتائجه.
فبناء على الكثير من الهفوات والتجاوزات التي تم تسجيلها ضد الرئيس الحالي آيت منا وخاصة على مستوى خرجاته الإعلامية المستفزة وما تتضمنه من مغالطات، سارع في بداية الأمر عدد من المنخرطين إلى المطالبة بإجراء افتحاص عاجل وشامل عبر بلاغ رسمي، رافضين ما وصفوه ب”تمرير معطيات مغلوطة” لن تعمل سوى على تضليل الجماهير الودادية وتغييب الحقائق المرتبطة بوضعية النادي المالية، مشددين على أن الهدف من اللجوء إلى المساطر القانونية هو الكشف عن حقيقة التدبير المالي غير السوي ليس إلا…
ثم سرعان ما تطورت الأمور في خطوة تصعيدية تعكس حجم الغضب داخل محيط النادي، حيث طالب فصيل “الوينرز 2005” المساند للفريق البيضاوي برحيل الرئيس هشام آيت منا فورا ومعه كل أعضاء المكتب المسير بعد أن عم الاستياء و”بلغ السيل الزبى”، داعيا إياه إلى ترك المجال لمن يملكون القدرة على قيادة سفينة الوداد نحو بر الأمان، مذكرا في بلاغ له بموقفه السابق من سباق الرئاسة، حيث ظل محافظا على نفس المسافة من كل المرشحين وعدم دعمه لأي أحد، رافضا استغلال اسم المجموعة في خدمة مصالح أي كان. وأن هذه التوضيحات جاءت لدحض مزاعم الذين يسعون إلى تخوين المجموعة. وأوضح ذات الفصيل أنه في حالة التمادي في التعنت ورفض الاستجابة لمطلب الجماهير، فإن الأمور ستتجه صوب المنخرطين للدعوة إلى عقد جمع عام استثنائي لإقالة الرئيس ومكتبه، وتعيين لجنة تصريف الأعمال إلى حين انعقاد جمع عام آخر، وختم “الوينرز” بلاغه برسالة مباشرة للرئيس قائلا “لك حرية الاختيار، ولجمهور الوداد وحده سلطة القرار، وأيا كان اختيارك، اعلم أن المحاسبة لا بد منها”.
ولأن الرئيس الملياردير آيت منا شعر بحبل الإقالة يلتف حول عنقه مع ما لذلك من تبعات، فإنه لم يتأخر في إبداء استعداده للرحيل، حيث أصدر المكتب المديري لنادي الوداد البيضاوي بلاغا مساء الأحد 3 ماي 2026 يعلن بواسطته عن تقديم استقالة جماعية وفتح باب إيداع ملفات الترشح للرئاسة خلفا للرئيس الحالي خلال الفترة الممتدة من 5 يونيو إلى 20 منه، تمهيدا لانعقاد جمع عام عادي انتخابي. وهو ما أثار جدلا واسعا في صفوف الوداديين، الذين يطالبون بالرحيل الفوري دون أدنى تماطل، أو الهروب إلى الأمام في محاولة امتصاص الغضب الجماهيري وتهدئة الأوضاع عبر “رحيل مؤجل”.
فما أثار مخاوف الكثيرين، هو أن يصر المكتب الحالي على الاستمرار في التدبير إلى حين نهاية الموسم الحالي دون العمل على رفع حالة الاحتقان، بدل الانخراط سريعا في مرحلة انتقالية قصد إعادة الاستقرار للبيت الودادي. لذلك وجه منخرطو النادي رسالة مباشرة للرئيس رافضين “الإخلال بالوعود”، ومؤكدين أن “التحايل على المطلب الجماهيري الواضح لا يقبل أي تأويل، والمتمثل في الرحيل الفوري”، لأن النادي بأشد الحاجة إلى مشروع جاد ورجال في مستوى المسؤولية، وليس إلى أناس مغرورين وشعارات براقة…
فالوداد البيضاوي أكبر من الأشخاص والحسابات الضيقة، وتفرض المرحلة الحالية الكثير من الشفافية والشجاعة، كما أنها تقتضي كذلك الكشف للجماهير العريضة عن كل التصورات والبرامج، وعلى كل من يستأنس من نفسه القدرة على تحمل المسؤولية بكامل الجدية ونكران الذات وخدمة النادي بإخلاص، فلا يتردد في الإعلان عن ذلك…
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















