حركة 20 فبراير الواقع و رهان التحديات
موقع المنار توداي…مصطفى فاكر…
مع مطلع 2011 تجمع شباب مغربي من تنظيمات شتى : سياسية ، نقابية ، حقوقية و مستقلين عبر نداء في وسائل التواصل الاجتماعي FACE BOOK فأطلقوا على أنفسهم حركة 20 فبراير و خرجوا إلى شوارع المملكة مطالبين بإصلاحات دستورية و سياسية و قضائية في إطار ثورات الربيع العربي التي أسقطت رؤوسا و زعماء لعدد من الانظمة العربية.
و بحلول 20 فبراير 2017 تكون حركة 20 فبراير قد اطفأت شمعتها السادسة و يجمع المتتبعون لها أنها لم تمت و إن خفت نشاطها و تراجعت لكن الحراك لا يزال قائما و قد يعود في أي لحظة على الشارع من أجل الاحتجاج تحت أي غطاء أو بأي إسم ضامر أو ظاهر لأن الواقع الاجتماعي و السياسي لا يزال محتقنا.
في يوم 20 فبراير 2011 و بفضل هذه الحركة التي انخرط فيها عدد من القيادات السياسية و النقابية من بينها حزب العدالة و التنمية الحزب الحاكم و خرجوا في مظاهرات بعدد من المدن المغربية للمطالبة بإصلاحات دستورية و حل الحكومة و البرلمان و من اجل قضاء نزيه و مستقل و بمحاكمة الفاسدين و المفسدين الذين ينهبون خيرات و ثروات البلاد.
و أمام استمرار و حدة الحركات الاحتجاجية و نظرا للظروف الاقليمية و العربية المتسمة انذاك بالفوضى و الاطاحة ، تجاوب الملك محمد السادس مع مطالب المحتجين حيث كان خطاب 9 مارس 2011 بلسما و شفاء للصدور الغائظة و الحانقة و أعطى من خلاله تطمينات قوية بإصلاحات دستورية لتتشكل بالفعل لجنة من اجل مراجعة الدستور.
و من نتائج الخطاب الملكي الشهير تراجع قوة الاحتجاجات إثر قرار دستور جديد مع مطلع يوليوز 2011 و تنظيم انتخابات سابقة لاوانها في نونبر من نفس السنة التي أفرزت حكومة جديدة بقيادة حزب العدالة و التنمية و ذلك بعد تصدره للانتخابات بالاضافة إلى إنسحاب مكون رئيسي كان يلعب دورا طلائعيا في الاحتجاجات و أقصد بذلك ” جماعة العدل و الاحسان” التي تعتبر أكبر قوة معارضة من حركة 20 فبراير.
إن حركة 20 فبراير أنتجت دستورا مغربيا متميزا لكن لم توازيه تنظيمات سياسية قوية في مستوى الدستور إذ أن أغلبية الاحزاب السياسية المشاركة في الحكومة و لا المعارضة استطاعت أن تحول المطالب الشعبية إلى إجراءات ملموسة .
إن ما تعرفه الساحات العمومية من اصطدام بين المحتجين بمختلف مستوياتهم و مشاربهم و طبقاتهم الاجتماعية و قوات التدخل و حفظ النظام لينبئ بوجود فارق شاسع بين تجليات الدستور و حقيقة التطبيق و هو ما سيؤدي إلى إعادة الحياة من جديد في صفوف الحركة و ذلك بعد شفاءها من الركود و الغيبة و الرجوع بقوة و توحيد الصفوف من جديد لاستكمال محطات الاصلاحات الجوهرية و القطع من الاساليب العتيقة في الحوار و توزيع الخيرات .
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























