في الذكرى الثانية والستين لثورة الملك والشعب.. سياسيون مغاربة يقيمون خطاب الملك
أفاد محللون سياسيون بأن خطاب الملك محمد السادس، الذي توجّه به إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى الثانية والستّين لثورة الملك والشعب، يمثّل خارطة طريق ترسم معالم الانتخابات الجماعية والجهوية القادمة، كما اعتبره محللون “درسًا في الديمقراطية المواطنة”.
واعتبر الدكتور محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية، أنّ الخطاب الملكي ركز على موضوع الانتخابات المقبلة بصفة خاصة، مشيرًا أنّ الملك “وضع مدوّنة للأخلاقيات السياسية، وجّه من خلالها رسائل واضحة لثلاثة أطراف متمثلة في الأحزاب السياسية، والمترشحين، ثم إلى المواطنين”.
وقال زين الدين في تصريح لصحيفة “هسبرس”: “حرص الملك على حضور الجانب الأكاديمي في خطابه من خلال تبيان المفهوم المتعلق بكل مؤسسة على حدة، حتى لا يقع خلط بين الوظائف الأساسية لكل من الحكومة والمجالس المنتخبة؛ تفاديًا للعبة رمي الكرة بين هذين الطرفين“، مشيرًا إلى أنّ الانتخابات الجماعية والجهوية بالمغرب “لا تعاني من نقص القوانين التنظيمية، خاصة في ظل دستور 2011 الذي أفرد بابًا خاصًا بالجماعات الترابية، إلى جانب قوانين تنظم الانتخابات الخاصة بالجهات والعمالات“، مؤكدًا أنّ “الخلل يكمن في ذهنية المنتخبين الذين يشتغلون بعيدًا عن مصالح المواطنين”.
وحمّل الملك محمد السادس المسؤولية للناخب المغربي، وعمد إلى الرفع من تحفيزه وتعبئته دعمًا للمشاركة والتصويت؛ حيث دعا المنخرطين في العملية الانتخابية إلى التصويت وترك المقاطعة أو بيع الأصوات أو جعلها مجرد لحظة انتخابية تنتهي معها المواكبة.
ووجّه الخطاب الملكي، بمناسبة ذكرى الملك والشعب، رسائل مباشرة عديدة تفيد بأنّ الانتخابات المقبلة ليست هدفًا في حدّ ذاتها؛ لكنها وسيلة لخدمة الصّالح العام وتدبير شؤون المواطنين اعتمادًا على مبادئ الكفاءة والمصداقية والجدية.
من جانبه، بيّن أستاذ العلوم السياسية محمد الغالي أنّ خطاب الملك محمد السادس “أعطى تعريفات دقيقة للأدوار المنوطة بكل من الحكومة والجماعات الترابية، وأبرز الأدوار البيداغوجية المهمة المتمثلة في التخفيف عن الدولة التي حرصت على القيام بمهامها حين منحت صلاحيات واختصاصات للمنتخبين المحليين“.
سعي الملك إلى توجيه رسالة واضحة للأحزاب السياسية، هي عبارة عن نداء للوطن يتضمّن “صرامة بيداغوجية” تميّز الجيل الثالث في الخطب الملكية التي ترتكز على المقاربة الأفقية البسيطة في مناداة المواطن بواقعه تحسيسًا وتوعية.
وقال أستاذ العلوم السياسية إنّ دستور 2011 يربط المسؤولية بالمحاسبة، وللمواطن دور استراتيجي في تفعيل هذا المقتضى من خلال صوته؛ لأنّ الخطاب جاء لوضع المواطن أمام مسؤولية وأهمية صوته اعتمادًا على مبدأ “صوت المواطن حق وواجب ومسؤولية“.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي مصطفى السحيمي خطاب ملك المغرب “درسًا في الديمقراطية المواطنة”، مشيرًا إلى أنّه شدّد على “الثورة الجديدة التي ستتمثل في تفعيل الجهوية المتقدمة التي كرّسها دستور 2011 عبر تمكين الناخبين من القيام باختيار أفضل المرشحين الذين يتعين أن تتوفر فيهم العديد من الشروط“.
وقال السحيمي في تصريح إعلامي: “إنّ الخطاب الملكي حذّر من وعود المرشحين ومزايداتهم السياسوية والانتخابوية ومن شراء الأصوات“، وأبرز أنّ النّاخبين مدعوون بإلحاح إلى التمييز بشكل جيد بين هذه الفئة التي تلجأ إلى وسائل وممارسات يعاقب عليها القانون، وتلك التي تتشكل من مرشحين يتحلون بالأخلاق الحسنة والكفاءات التي تمكّنهم من أن يكونوا في مستوى المهمة التي انتخبوا من أجلها”.
وشدّد على أنّ ذلك يتعلق بـ”مطلب أخلاقي” يقع على عاتق الأحزاب التي تزكّي المترشحين الذين يجب أن يعملوا على “خدمة المواطن عوض التسابق للظفر بالمناصب لتلبية طموحاتهم الشخصية”.
وانطلقت الذكرى الثانية والستين لاندلاع الشرارة الأولى لثورة الملك والشعب في العشرين من أغسطس 1953.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























