استمرار تعاضدية التعليم في تجاهل القانون! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي
كتب اسماعيل الحلوتي
خلافا للتعليمات الملكية السامية التي تدعو الإدارات العمومية إلى ضرورة العناية بمختلف ملفات المواطنات والمواطنين، والامتثال للقانون رقم 19-55 الصادر بموجب الظهير الشريف رقم: 06.20.1 بتاريخ 6 مارس 2020، والذي دخل حيز التطبيق في شهر مارس 2021، والخاص بتبسيط المساطر والإجراءات المرتبطة بالقرارات الإدارية التي يطلبها المرتفقون، تصر التعاضدية العامة للتربية الوطنية “MGEN” على تجاهل هذا القانون الذي ينص في أحد بنوده على تسوية ملفات المرض فيما يخص التعويضات داخل أجل لا يتجاوز 60 يوما كأبعد تقدير، ابتداء من تاريخ إيداع الملف لديها…
حيث لا يعقل أن تظل ملفات عديد المنخرطين في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي قيد المعالجة لأزيد من ثلاثة شهور أو سجينة الرفوف لدى التعاضديات العامة للتربية والتكوين قبل أن ترسلها في وقت لاحق إلى “الكنوبس” من أجل تسوية الوضعية المالية للمنخرط، بدعوى أن قيمة المصاريف المسجلة أو المدفوعة مرتفعة، وتستدعي نوعا من التدقيق ومراقبة صارمة، تفاديا لأي تلاعب ممكن في الوثائق المرفقة، دون أدنى مراعاة لحالة أصحابها المرضية الذين غالبا ما يكونون من المتقاعدين والمصابين بعدة أمراض مزمنة، وتتطلب ملفاتهم رعاية خاصة وتسوية سريعة حتى يكون بمقدورهم تغطية مصاريف الأدوية ومواجهة شبح الموت الذي يهدد حياتهم في كل لحظة وعند أي تأخر في العلاج.
وهناك كذلك ملفات مرض يتم رفضها دون علم أصحابها لعدم استيفائها الوثائق الثبوتية الواجب توفيرها، دون أن يعمل الموظفون في الاستقبال على تنبيه أصحابها في حينه أثناء تقديمها لهم، أو أن تقوم فروع التعاضدية العامة للتربية الوطنية فيما بعد بإخبار المعنيين بالأمر سواء من خلال رسائل نصية أو عبر مراسلات خاصة بالبريد الإلكتروني، بعيدا عن أي تعثر في معالجتها والحرص على تسويتها سريعا. إذ غالبا ما تكتفي بالإشارة إلى ذلك في الحسابات الشخصية على الموقع الإلكتروني الخاص، علاوة على الغياب التام لمخاطبين أو جهات مسؤولة داخل مؤسسات التعاضدية تتكفل بالرد المباشر على الشكاوى وتوضيح المشاكل المطروحة فيما يتعلق بهذه الملفات أو الوضعيات الصحية، ثم ما معنى عدم الرد على مكالمات المنخرطين عبر هواتف فروع التعاضديات، الذين يريدون الاستفسار عن التأخر في التسوية؟
فما يغيظ الكثير من نساء ورجال التعليم العاملين والمتقاعدين على حد سواء، هو أن التعاضدية العامة للتربية الوطنية تعد واحدة من بين أكبر التعاضديات الثمانية المكونة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وأقدم التعاضديات المهنية في تراب المملكة، أنها بالرغم من خضوعها خلال العقد الأخير من الزمن لعدة إصلاحات هيكلية، خصوصا على مستوى الرقمنة وتحديث آليات المعالجة الإلكترونية للملفات، مازالوا للأسف الشديد يعانون منذ سنوات طويلة من سوء خدمات فروعها في مختلف جهات المملكة، التابعة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي “كنوبس”، وخاصة فيما يرتبط بتباطؤ وتيرة معالجة ملفات التغطية الصحية التكميلية للخدمات المقدمة في إطار “القطاع التعاضدي” وكذا في قطاع “التأمين الإجباري الأساس” عن المرض، رغم تعهد اللجنة المسؤولة عن تتبع مسار ملفات المرض بالتعاضدية العامة للتربية الوطنية في أكثر من مناسبة خلال المجلس الإداري للتعاضدية، باستعدادها التام لحل شامل للتأخر الحاصل في معالجة جميع الملفات بما فيها ذات المبالغ المرتفعة، والتي غالبا ما تترتب عن العمليات الجراحية وتبعاتها…
ثم إنه من غير المقبول في ظل كل هذه الإصلاحات والتطورات التي عرفها العالم في السنوات الأخيرة، أن يستمر الحديث عن كون تأخر معالجة ملفات المرض في فروع التعاضدية العامة للتربية الوطنية، الذي يصل أحيانا إلى أكثر من سنة، يعود إلى عدة أسباب هيكلية وتقنية وإدارية، لعل أبرزها: تراكم الملفات أمام الخصاص الصارخ في الموارد البشرية من موظفين وأطباء مكلفين بالمراقبة الطبية والتأشير على الملفات، عدم استيفاء الملفات للشروط اللازمة (نقص وثائق، أرقام استدلالية، أخطاء في المعلومات…) مشاكل في المنظومة المعلوماتية، من حيث ضعف التجهيزات التقنية في بعض الفروع، أو مشاكل في التسجيل الإلكتروني للملفات، فضلا عن سوء التنسيق بين التعاضدية والكنوبس…
إننا نقر بأن التعاضدية العامة للتربية الوطنية مثل باقي التعاضديات الأخرى، ما انفكت تبذل مجهودات محمودة خلال السنوات الأخيرة، سعيا منها إلى محاولة النهوض بخدماتها المتعددة، حتى تكون في مستوى تطلعات نساء ورجال التعليم العاملين والمتقاعدين، بيد أن تلك الجهود مازالت غير كافية. وعليها أن تعمل على مضاعفتها وتحرص بشدة على عقد اتفاقيات شراكة مع بعض المؤسسات الصحية الكبرى لفائدة المنخرطين وإنصافهم، من خلال احترام القانون السالف الذكر وتسريع مسار معالجة ملفات المرض وأداء التعويضات الواجبة، بالإضافة إلى إعادة النظر في مرجعية الأدوية ونسب التعويض عليها، لتخفيف أعباء النفقات الصحية عن الأشخاص المؤمنين (تشديد الميم الثانية)، بما يساهم في دعم قدرتهم الشرائية.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















