الرئيسية » اخبار » أضحية العيد بين الفهم الديني و الفهم الشعبي
?????????????

أضحية العيد بين الفهم الديني و الفهم الشعبي

مصطفى فاكر الشماعية

أضحية العيد بين الفهم الديني و الفهم الشعبي. مع بداية كل موسم عيد الأضحى المبارك يتجدد التهافت على شراء كبش العيد و يحتدم النقاش حول مسؤولية الدولة في مراقبة السوق وجعله يوافق جيوب غالبية الناس،وتتعالى الإتهامات بين مختلف مكونات الإنتاج و التوزيع و الإستهلاك،فبين من يجزم بضرورة الحفاظ على شعيرة العيد وجعلها من أعظم القربات عند الله متمسكين بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم في جعلها سنة مؤكدة للقادر عليها ،وبين من يحولها عادة إجتماعية للتباهي و التفاخر. وبما أن المغرب عرف إنتعاشا ملحوظا و من الله عليه بالمطر بعدما عرف سنوات عجافا و بتعليمات ملكية سامية إستطاع المغرب أن يحافظ على القطيع الحيواني بوفرة فاقت إحتياجات السوق الوطني من الأغنام،حيث قدمت الدولة الدعم اللازم من أجل التوطين و استقرار الرواج الإقتصادي في الأسواق المغربية ،إلا أن الواقع يكذب هذه التطمينات و يدحض كل الإدعاءات و الأقاويل. الكساب اليوم يتحدث عن الخسارة و التاجر ترهقه تكاليف التنقل ،أما الوسيط فيتحدث عن الإنكماش و الفوضى،بينما يقف المواطن وحيدا يصارع و يواجه مصيره أمام أضحية العيد التي تحول مفهومها من شعيرة دينية إلى كابوس إجتماعي و إقتصادي يلتهم ما تبقى من القدرة الشرائية. إن الإرتفاع المهول و الصاروخي للأسعار لا أجد له مبررات مقنعة خاصة عندما تتحدث الدولة عن موسم فلاحي جيد وعن برامج دعم كانت موجهة للكساب و إعفاءات و تسهيلات مرتبطة بالأعلاف و الإستيراد. أمام هذا الواقع يحق لنا أن نتساءل:أين ذهبت نتائج الدعم؟ ومن استفاد من هذا الدعم ؟. لقد تحولت سياسة الدعم في كثر من الأحيان إلى آلية لحماية أرباح فئات خاصة بدل حماية التوازن الإجتماعي،فحين تضخ الدولة مئات الملايير تحت شعار:دعم القطاع الفلاحي و لا ينعكس هذا الدعم على القدرة الشرائية للمواطن الذي يبقى عاجزا عن شراء أبسط المنتوجات بثمن معقول و مقبول فإن الأمر لا يتعلق بفشل ظرفي بل بإختلال بنيوي في طريقة تدبير الدعم و الرقابة. إن الدعم الذي لا ينعكس على الأسعار و لا على حياة المواطن البسيط يصبح مجرد تحويل ريعي غير مرئي لجيوب الوسطاء وكبار المستفيدين. إن ما يعيشه سوق الأغنام في هذه الأيام لا تتحمل الدولة وحدها مسؤولية اللاتنظيم و الفوضى ،بل إن الفلاح و الكساب و الوسيط لهم يد ودور في هذا المنزلق الخطير و الجشع الرهيب.فمن غير المقبول أخلاقيا و لا إجتماعيا أن يتم رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه بدعوى إرتفاع الطلب المتزايد على شراء كبش العيد. لقد أصبح بعض الناس يتعاملون مع هذه المناسبة بمنطق الفرصة الذهبية،لا بمنطق التعاون و التكافل الإجتماعي ،و كأن المواطن لم يعد شريكا في الوطن،بل زبونا يجب إستنزافه،و الأسوأ في هذا كله ليس في غلاء الأسعار بل في فقدان الثقة بين سلسلة الإنتاج و المستهلك.