أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » المغاربة والعشق الأبدي لفلسطين! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

المغاربة والعشق الأبدي لفلسطين! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

كتب اسماعيل الحلوتي

يجمع عدة محللين سياسيين وخبراء دوليين، على أن المغاربة من أكثر شعوب العالم عشقا لفلسطين ومناصرة للقضية الفلسطينية، ويتضح ذلك من خلال الزخم الهائل للمسيرات الشعبية التي تملأ شوارع العاصمة الرباط والمدن المغربية الكبرى، احتجاجا على الغطرسة الإسرائيلية وتنديدا بما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل من مجازر واعتداءات وحشية وإبادة جماعية على يد العدوان الإسرائيلي المتواصل فوق الأراضي المغتصبة. لأن فلسطين ليست قضية سياسية وحسب، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية والثقافة والذاكرة التاريخية…

ذلك أن شوارع الرباط والدار البيضاء وطنجة وعديد المدن والحواضر المغربية تتوشح كل أسبوع بالعلم الفلسطيني، إذ أنه ورغم امتداد عمر الإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين أمام أنظار العالم واعتياد الكثيرين لهذه المجازر البشرية المقيتة ويأس آخرين من جدوى استمرار المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، لم يستسلم المغاربة ولم يتخلوا عن إكمال المشوار حتى النصر مهما كلفهم الأمر…

فما لا يدركه الصهاينة، هو أن العشق المغربي لفلسطين حالة وجدانية تاريخية، ليس لها حدود جغرافية، يمتزج فيها الديني بالثقافي والشعبي، حتى صارت قضية وطنية راسخة في الأذهان والوجدان، ولا تختلف قيمتها كثيرا عن قيمة وحدة المغرب الترابية، لاسيما أن الارتباط بها يمتد لأزيد من عشرة قرون. مما يجعل المغرب من أكثر البلدان العربية تنظيما للمظاهرات والفعاليات الداعمة لفلسطين، إذ تكاد مسيرات التضامن المليونية لا تتوقف، تعبيرا عن أصالة العشق المغربي، حيث يتلاحم المغاربة في حب فلسطين، والتلويح بعلمها في مختلف المحافل الدولية والتظاهرات الرياضية الكبرى القارية والعالمية.

فضلا عن أن العاهل المغربي محمد السادس هو رئيس لجنة القدس، التي تعتبر القدس أمانة في أعناقنا وثابتا من ثوابت السياسة الخارجية المغربية، مما يؤكد التزام المغرب الدائم بحقوق الشعب الفلسطيني ومناصرة قضيته، خاصة أن هذا العشق ظل ينمو مع تعاقب الأجيال، عبر رحلات الحج وطلب العلم، وصولا إلى الجهاد ضد الحركة الصهيونية. ويتواصل حب المغاربة لفلسطين دون أدنى تكلف، رغم البعد الجغرافي، لكنه دائم الوجود في قلب فلسطين كما أن فلسطين في قلب أبنائه…

والجدير بالذكر أن عشق فلسطين ليس حكرا على جهة دون أخرى، بل هو عشق فطري يمتد إلى جميع المغاربة بمن فيهم حتى أبرز النجوم في الفن والرياضة، ومن ضمن هؤلاء نجد اللاعب الدولي السابق حكيم زياش، الذي ما فتئ يتعرض للتضيق بسبب مواقفه الشجاعة في دعم ومناصرة القضية الفلسطينية، وطالما استعمل حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة  “إنستغرام” في التعبير عن إدانته  الشديدة للاحتلال الإسرائيلي، وتواصل جرائمه الشنيعة في قطاع غزة والضفة الغربية وغيرهما، من خلال فضح أساليب القمع الوحشي والحصار والتجويع والإبادة الجماعية، التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الأعزل، والتمثيل بجثث الشهداء منهم وتدمير البيوت فوق رؤوس أهلها صغارا وكبارا على أيدي الجيش الإسرائيلي أمام أنظار العالم…

فمن أبرز مواقف زياش الداعمة للقضية الفلسطينية، أنه رغم كل أساليب التهديد ومحاولات الترهيب، لا يكف عن التنديد بجرائم التقتيل الإسرائيلي، التي تتناقلها مختلف وسائل الإعلام بصورة متواصلة منذ 7 أكتوبر 2023. كما أنه لم يتردد لحظة في نشر مقطع فيديو يوثق لتنكيل جنود إسرائيليين بجثث مقاومين فلسطينيين، ويلقون بها من أعلى بعض المباني في بلدة قباطية بجنين في الضفة الغربية، معلقا على تلك المشاهد الصادمة بعبارته الشهيرة “لتكن الأمور واضحة، تبا لإسرائيل”. ولم يفته كذلك انتقاد الدول المساندة لإسرائيل في منشور على حسابه عبر موقع “إنستغرام” في 20 شتنبر 2024 حيث قال: “اللعنة على جميع الدول التي تساند إسرائيل بما فيها بلدي. عيب عليكم، كفى، كفى” ومهاجمة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، منتقدا احتفاء وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف “إيتمار بن غفير” بالمصادقة عليه من قبل الكنيست، ومتسائلا عن خلفيات هذا القانون الأرعن، فضلا عما عقب ذلك من تهديدات رد عليها زياش بالقول “الصهيونية لا تخيفنا”.

وليس وحده زياش من هزت مواقفه أركان الكيان الصهيوني، واتهم بتشجيع الإرهاب ومعاداة السامية، بل حتى نجم برشلونة ذو الأصول المغربية الشاب لامين جمال، تعرض بدوره لحملة هوجاء يقودها ذات الوزير الإسرائيلي السالف الذكر، متهما إياه برفع علم “كيان غير موجود” والتماهي مع ما وصفه ب”الإرهاب”، فيما شن صحفيون هجوما تحريضيا ضده، ركز على أصوله المغربية ودينه الإسلامي، واصفين تصرفه بالمعادي للسامية، لا لشيء سوى لظهوره من فوق حافلة فريقه وسط شوارع المدينة، وهو يلوح بالعلم الفلسطيني تحت أضواء الكاميرات خلال الاحتفالات بإحراز لقب الدوري الإسباني قبل نهاية الموسم الرياضي، وذلك يوم الأحد 10 ماي 2026.

فمن خلال الإشادة الواسعة من قبل الفلسطينيين والجماهير العربية وجميع أحرار العالم من مناصري القضية الفلسطينية، التي لقيته مواقف اللاعبين الدولي السابق حكيم زياش ونجم برشلونة لامين جمال تجاه القضية الفلسطينية، وما فجراه من غضب هز أوصال كبار المسؤولين والإعلاميين الصهاينة المتطرفين، يتضح حجم جبن الكيان الصهيوني الذي ترعبه الكلمة الصادقة أكثر من لغة المدافع والدبابات…

ويبقى الأمل كبيرا في أن يحذو باقي نجوم المنتخبات العربية والممارسين في البطولات الدولية حذو اللاعبين زياش ولامين، لأن الإرهاب الحقيقي هو تدمير حياة الأبرياء في الأراضي الفلسطينية المغتصبة، وليس هو الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الوجود، بأسلوب إنساني راق ومحترم.