“فلسطين”الكلمة التي لم يستطيعوا تجاهلها..البروفيسور حسين على غالب بابان أكاديمي وكاتب كردي
كتب ..البروفيسور حسين علي غالب بابان أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا
بلمح البصر يهرب مسرعًا بكل ما أوتي من قوة، وما هي إلا لحظات حتى يبدأ القصف على المكان المحدد الذي أعدّه هذا الشاب بدقة واحتراف..!!
حدث الأمر بالصدفة، وكأن القدر وضع هذا الشاب في هذا الموضع ليفعل ما فعل ، فبسبب الحرب الطاحنة قرر شاب غزّي أن يكتب اسم وطنه «فلسطين» باللغة العربية والإنجليزية على الأرض، كهواية يقضي بها وقته ليس إلا بعد أن فقد عمله ولم يعد لديه ما يشغله، جمع العلب المعدنية الملقاة في كل مكان ورتّبها حتى أصبح اسم «فلسطين» كبيرًا وواضحًا باللغة العربية، ثم ابتعد ليجمع مزيدًا من العلب المعدنية فإذا بالمكان يُقصف بعنف.
هكذا وُلدت لديه الفكرة، فراح يكررها مرارًا وتكرارًا بلا كلل أو ملل، بل صار يجمع الناس ويدعوهم إلى المشاهدة، وهو يشعر بالفرح والبهجة لما يقوم به، وبهذه الفعلة خسر جيش العدو كميات كبيرة من الذخيرة وأنفق مبالغ هائلة في قصف أهداف وهمية لا وجود لها على أرض الواقع.
إن هذا الشاب البسيط، بما قام به، أظهر للعالم بأسره حالة الخوف والهلع التي يعيشها عدوه، كما كشف حجم الحقد الذي يحملونه للصغير قبل الكبير، فكلمة «فلسطين» المكتوبة على أرض جرداء بعلب معدنية كانت كافية لأن تدفعهم إلى قصفها مرة تلو الأخرى.
كما يذكر كثيرون حادثة وقعت قبل سنوات لطفل مقدسي كان يرتدي قميصًا يحمل اسم فلسطين وعلمها فتم اعتقاله من بين يدي أمه وهو يبكي بشدة، حيث أدعى الجندي الذي اعتقل الطفل أنه أخرج لسانه كاهانة له مما جعله يعتقله وهذا ادعاء تافه وكاذب بحق طفل لم يتجاوز عمره السبع سنوات ، حيث أُوقف لساعات قبل أن يُفرج عنه لاحقًا بعد أن حظيت القضية باهتمام إعلامي واسع، وقد رأى كثيرون في تلك الحادثة مثالًا على الحساسية الكبيرة التي يثيرها كل ما يرتبط بفلسطين ورموزها.
نعم، إن كلمة «فلسطين» ليست كلمة عابرة، بل هي قضية ورمز للحرية يتبناهما الأحرار في مختلف أنحاء العالم، وقد شاهدنا جميعًا ناشطي السلام في أماكن متعددة وهم يرفعون أصواتهم مرددين «فلسطين حرة»، رغم ما قد يتعرضون له من مشكلات وصعوبات بل وأحيانًا من اعتداءات جسدي بسبب مواقفهم.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة





















