أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » تــــاريــخ مــــديـــنــة الــشـمـاعـيـة يكتبه في حلقات للمنار توداي بومهدي بومهدي.. الحلقة الاولى”صور”

تــــاريــخ مــــديـــنــة الــشـمـاعـيـة يكتبه في حلقات للمنار توداي بومهدي بومهدي.. الحلقة الاولى”صور”

موقع المنار توداي …بومهدي بومهدي..11/06/2017/..
      تــــاريــخ مــــديـــنــة الــشـمـاعـيـة
خلال الأيام القادمة، سيقدم لكم
موقع “المنار توداي” مجموعة من المقالات التي تتناول تاريخ مدينة
الشماعية، وهي نصوص مستقاة من مصادر مختلفة ويـقـدم الـمـوقـع جزيل شكره لكتابيها
أو مترجميها مـلـتـمـسـا من جميع قرائها الأعــزاء تزويدها بالمزيد.


تــــــاريـــخ  مــــــدرســـــة الأمـــــــــراء
مـقـتـطـف مـن كــتـاب
حـــــــــول
مــــــــــائـــــــدة الـــــــغـــــــذاء
 للــعـلامة الـمـخـتـار
الــسـوســـي
.

الكاتب

مـحـمـد الـمـخـتـار الـسـوسـي 1318 هـ 1383/ هـ   1963م) مؤرخ وأديـب ورجـل ديـن ومـجـاهـد مـغـربــي). ولد فيإلــيـغفــي ســوس الأقـصــى جنوب المغرب ونشأ بها، وحين بلغ سن الإدراك اتجه إلى الدراسة الأولية لتعلم الكتابة والقراءة واستظهار القرآن على عدة معلمين، أولهم والدته رقية بنت محمد بن العربي الأدوزي. كان من رجال مقاومة الاستعمار الفرنسي للمغرب
بالمنطقة الوسطى، فقد ساهم خلال إقامته في فاس في تأسيس بعض الجمعيات السياسية السرية، والمنتديات الأدبية، واصل مقاومته بمراكش مما أدى إلى اعتقاله. وبعد استقلال المغرب عُين في أول حكومة مغربية بعد الإستقلال وزيرا للأوقاف العمومية عام 1375 هـ، ثم لما أسس مجلس التاج عين وزيرا عضوا فيه عام 1376 هـ، و بقي متقلدا مهام تلك الوظيفة إلى أن توفي، كما أنه اشتغل عضوا في لجنة مدونة الفقه الإسلامي.

من كـتـبـه: قد خلف رحمه الله مؤلفات بالغة الأهمية نذكر منها المعسول في عشرين جزءا / سوس العالمة / من أفواه الرجال / تقييدات
على تفسير الكشاف للزمخشري

فـكــره : كان يعتبر أن الوجه الصحيح لكتابة تاريخ الإسلام هو البدء بتاريخ رجالاته وأسرهم ثم مجتمعاتهم المحدودة فأقطارهم فالأمة الإسلامية جمعاء وذلك اتساقا مع إيمانه العميق بضرورة وحتمية العودة إلى التراث للحفاظ على الهوية ومواجهة التحديات.

الكتاب 
يحكي  كتاب 
حـــول مـــائـــدة
الــــغــــــذاء
 ذكريات
باشا مـديـنـة مـراكـش الـمـشـهـور إدريـس مــنــو الذي كـان يـمـلـي
عـلـيـه ذكـريـاتـه
ومنها الـمـرحـلـة التي  درس خلالها 
وأبـنـاء الـسـلـطـان الـمـولـى الـحـسـن بـمـدرسـة الأمـراء
بـالـشـمـاعـيـة
.
يـقول العلامة المختار السوسي
ابتداء من الصفحة
5 :

وقد كنت استفيد من الباشا [ادريس منو] اسـتـفـادة تـتـعـلـق باحـوال
الـحـكومة التي طـوى ثـوبـهـا الاحـتـلال
[الـفـرنسي] ، فـقـد كـان [الـبـاشـا مـنـو] درج من دار الـسلـطـان المقدس
مولاي الحسن وتـربـى بـيـن أولاده ومـعـهـم في قـبـيـلـة
) حـمـر( يـقرأ من صـغــره ثم كـان قـريـن الـمــولـى عـبـد الحـفـيـظ
إلـى أن فـرقــت بـيـنـهـم عـوادي الـدهـر سـنـة
1330 هـجـريـة“.
ويحكي لنا الكتاب (بالصفحات 23 إلى 25 ) لــــمـاذا ومـتـى وكـيـف
تــم اخـتـيـار قـبـيـلـة
حــمــروالـشمـاعـيـة  لاحـتـضـان مـدرســة الأمــراء واليكم النص:
“حـكـى الـبـاشـا أنـه نـشـأ بـفــاس ثـم أتـى الـسـلـطـان بـه وبـبـعـض
أولاده إلـى الـحـمـراء [مـراكـش] 
لـيـهـتـم بـقـراءتـهـم فـي قبيلة أحــمـر.
 قال: فـأوقـفـنـا صـبـاحـا  أمـامـه، وذكـر مـن بـيـن الـواقـفـين الـذيـن
اسـتـحـضـرهـم الآن الـمـولـى عـبـد الحـفـيـظ و الـمـولـى عـبـد الـكـبـيـر
وآخـريـن،
قـال: قــَـرَن كـل واحــد مـن أولاده بـغـيـره كـمـلازم لـه خـاص، فـقـرنـنـي أنـا  والـمــولـى عـبـد الحـفـيـظ ثــم نــادى
مـعـلـمـنـا فـأمـره أن لا يــدعـنـا نـخـرج بـثـيـاب الـزيـنـة إلا وعـلى
صـدورنـا بـعـض آثـار سـوداء لـلـفـحـم أو غـيـره، وقـال أنـنـي أعـرف أن الـعـيـن
مـن الأعـراب هـنـاك مـؤثـرة إلـى الـغـايـة، ثـم أمـره أن لا يـفـضـل أولاده
عـلـى غـيـرهـم  ولـيـكـونـوا سـواسـيـة
فـي كـل شـيْ، ثـم لـمـا بـلـغـنـا هـنـاك وجـدنـا أمـامـنـا مـعـلـم الـقـرآن
والـعـلـم ودارا مـبـنـيـة قـبـل الـيـوم بـكـثـيـر وبـوابــا وخـدمـا يـزاولـن
مـا نـحـتـاج إلـيـه.
      
قـال:  وكـانـت تـلـك الـدار أسـسـت مـن يـوم
الـسـلـطـان مـحـمـد بـن عـبـد الـلـه 
لأولاده، والـسـبـب في ذلـك أنـه كـان هـنـاك يـومـا فـاجـتـمـعـت عــلـيـه
الـقـبـائـل فـخـرج فـي مـعـسـكـره يـتـجـول مـتـنـكـرا لـيـلـة، فـشـاهـد حــول
فـسـطـاط [أي بـيـت يـتـخـذ مـن الـشـَـعـَـر] مـا أعـجـبـه مـن الـمـروءة وقـراءة
الـقـرآن بـكـثـرة، فـسـأل عـن إسـمـه فـأخـبـر بـه، وأحـسـب أنـه سـمـاه
هـدي بـن الـضـو- 
وفـي الـصـبـاح أمـر بـعـرض الـقـبـائـل عـلـيـه حـتـى وصـل الـحـمـريـيـن
فـظـل يـسـأل عـن مـشـاهـيـر قـبـيـلـتـهـم فـيـتـقـدم إلـيـه رؤسـاء جـهـال،
فـقـال أيـن فــلان [يـعـنـي هـدي بـن الـضـو] فـتـقـدم إلـيـه فـقـال أنـت أولـى
بـالــتـقـدم أمـام الـجـمـيـع، أسـعـد الـلـه بـك قـبـيـلـتـك، فـقـد ولـيـتـك
عـلـيـهـا، ثـم قـال لـه أحـب أن تـنـظــر لـي مـكـانـا أشـيـد فـيـه دارا
لـيـتـعـلـم فـيـهـا أولادي بـيـن ظـهـرانـيـكـم، لـمـا أعـجـبـنـي مـن سـمـتـكـم
ومـحـبـتـكـم لـحـفـظ الـقـرآن، قـال فـذلـك هـو الـسـبـب حـتـى صــار أولاده ثـم
أحـفـاده يـتـعـلـمـون هـنـاك إلى أن وصـلـت نـوبـتـنـا، وقـد مـر بـنـا الـمـولـى
الـحـسـن حـيـن جـاء مـن مـراكـش إلى آسـفـي قـاصـدا ســوس سـنـة 1303 ه، فـصـار
يـدور بـنـا فـي الـدار، ويـريـنـا أسـمـاء مـن كـانـوا مـعـه هـنـاك فـي عـهـد
أخـذه، وأرانـا مـبـيـتـه، وسـرد عـلـيـنـا ذكـريـات لـه عـن ذلك الـعـهـد،
يـجـتـرهـا عـلـيـنـا تـلـذذا بـهـا.
ثم ذكـر الـبـاشـا أن الـذي كـان يـعـلـمـهـم كـان يـضـغـط عـلـيـهـم ضـغـطـا
شـديـدا إلـى الـغـايـة، وكـان حـالـه أن لا يـنـام إلا مـتـأخـرا، ثـم
يـسـتـفـيـق مـبـكـرا قـبـل الـفـجـر بـكـثـيـر، فـلا تــسـأل عـمـا كـان
يـنـالـنـا مـنـه، وكـانت الـفـلـقـة مـوجـودة فـي كـل وقـت، وربـمـا يـبـالـغ فـي
أبـنـاء الـسـلـطـان حـتـى يـغـمـى عـلـى أحـدهـم، وكـانـت الـعـادة أن مـن
سـيـضـرب مـنـهـم يـقـدم رجـلـيـه قـريـنـه، ول،م نـزل فـي ذلـك كـل أيــام
أَخـْـذنـا [أيام الدراسة] ثـم حـاولـنـا مـعـاكـسـتـه، حـتـى أنـنـا سـمـمـنـاه
يـومـا، فـسـقـط عـلى الـفـراش وكـاد يـهـلك غـيـر أنـه لـم يـتـمـكـن مـن تـنـاول
كـل مـا جـعـلـنـاه لـه مـدسـوسـا فـيـمـا يـتـنـاول مـنـه، وكـان الـمـولـى عـبـد
الـكـبـيـر هـو الـذي يـتـولـى كـبـر ذلـك، وكـانـت الـعـادة أن لـوحـات
الـشـرفـاء يـغـسـلـهـا  لـهـم قـرنـاؤهـم
ثـم حـكـى فـي ذلـك حـكـايـات، ومـن بـيـن ذلـك أنـهـم كـمـا يـؤاخـذون
بـالـتـعـلـم يـؤاخـذون بـالـفـروسـيـة، فـكـان لـهـم أسـتـاذ خـاص مـن تـلـك
الـبـلاد، فـكـانـوا أولا يـؤاخـذون بـركـوب الـفـرس عـريـا حـتـى يـتـمـكـنـوا
فـي ذلـك، ثـم بـالـسـروج، ثـم أن أسـتـاذهـم فـي الـفـروسـيـة يـسـابـقـهـم أو
يـطـاردهـم، وويـل لـمـن رآى مـنـه تـقـصـيـرا قـلـيـلا، فـإنـه لا يـدري بـأي
شـيء يـضـربـه، قـال وقـد وقـعـت مـرة فـي يـده، فـمـال إلـى كـل مـا فـي
مـتـنـاولـه مـن عـصـى ومـن أصـول الـنـبـاتــات الـغـلـيـظـة الـسـوق عـلى
ظـهـري، وكـان يـلـزمـنـا لـمـا شـبـبـنـا لأن نـلـجـم خـيـلـنـا بـأنـفـسـنـا،
وذلـك كـلـه كـوصـايـة مـن الـسـلـطـان، وكـنـا بـعـد أن تـمـكـنــا مـن رؤوس
الـخـيـل نـصـطـاد فـي الـقـفـار فـنـجـنـي مـعـسـول الأمـانـي بـذلـك.
وأحـسـب أنـه ذكــر أن الـمـعـلـمـيـن للـقـرآن والـعـلـوم
مـتـنـوعـون، وقـد كـان يـسـمـي كـل مـن يذكـرهـم،

قـال:  وفـي أخـريـات
أيـام الـمـولـى الـحـسـن قـدمـنـا عـلـيـه بـأمـره إلـى مــراكـش فـوقـفـنـا
أمـامـه، فـصـار يـخـبـرنـا [يـمـتـحـنـنـا] فـوجـد الـمـولـى عـبـد الـحـفــيـظ
أبـرعـنـا حـفـظـا فـي الـقـرأن وفـي الـعـربـيـة والـفـقـه، وقـد اسـتـظـهـر
مـتـونـا كـثـيـرة لـمـا لـه مـن هـمـة وشـغـف، وقـد لاحـظـنـي حـيـنـذاك بـآنـي
شـابـا فـارعـا أطـولـهـم جـمـيـعـا، فـقـال إنـك قـد كـبـرت ونـزعـت الـطـول مـن
كـل هـؤلاء، ولـكـنـك لـم تـسـتـفـد شـيـئـا، فـإذ ذاك تـقـدم إلـيـه  مـعـلـمـنـا فـقـال إن أولادك قـد شـبـوا ولا
يـمـكـن أن اتـمـكـن مـنـهـم بـعـد، فـتـمـلـص مـن مـلازمـتـهـم بـذلـك فـتـطـلـب
أن يـُعـفـى من تـعـلـيـمـهـم.