قصص لعميري عبد الجليل القصة التاسعة …بوزكري..
سأل والده:
من ـأين جئتم بهذا الاسم؟
ابتسم الوالد ابتسامته الهادئة المعهودة وقال:…أيام نهاية الاستعمار
راح جدك يسجلنا في الحالة المدنية ,فسأله الضابط بمكتب التسجيل..آش هذاك عندل يا
مبارك..؟(بعربية متصنعة) قال ليه جدك :“بوزكري اسيدي”…استغرب
النصراني وقال: أشنو أزكغي..قال جدك :“بوزكري أسيدي هو التمر”ضحك الفرنساوي وقال”آه
تماغ تماغ.ذوقني ” فأعطاه جدي نصف ماكان معه..وحين أراد تسجيل الاسم العائلي
تردد جدك في اقتراح اسم مناسب فقال له النصراني “بوزكري زوينة ..أنا غدي
نعملها ليك اسم” فوافقه جدك وأصبحت أنا ابوك ..عبد القادر بن مبارك
بوزكري…وكان كلما سأل نفس السؤال لجدته اوأمه
أو عمه …إلا وسرد عليه نفس الجواب ..مع إضافات
جزئية أو حذف يسير .كان يقال له مثلا..أخذ النصراني كل التمر من جدك” أو أكل تمرة واحدة فقط,أو
ان النصراني لم ينطق جيدا..بوزكري”فكتبها بوزكغي” ورفع الاب لا
حقا دعوة بالمحكمة لاعادة كتابة الاسم كاملا….ولكن الجميل هو ما كانت تكرره جدته
على مسمعه وهي تحكي عن”التمر
بوزكري”بعشق وظلت تحرص على وجوده بالبيت لتناوله مع الحريرة يوميا تقريبا .. هذا النوع من التمر-
حسب رواية الجدة- متميز
عن غيره من التمور ,بجودته العالية ,رغم
شكله الصغير ,فالتمرة منه تسقط على الارض لتجتمع حولها كل انواع الهاموش والغبار والاوراق والخيوط
والاوساخ ,وتكون جلدتها رخوة …وبعد مدة
تشكل قشرة جديدة فتتخلص من كل ماعلق بها من
اوساخ وتظهر انيقة بقشرة صلبة وحلاوة هائلة…بعد حكاية الجدة اصبح بوزكري الابن
يسأل أباه…
راح جدك يسجلنا في الحالة المدنية ,فسأله الضابط بمكتب التسجيل..آش هذاك عندل يا
مبارك..؟(بعربية متصنعة) قال ليه جدك :“بوزكري اسيدي”…استغرب
النصراني وقال: أشنو أزكغي..قال جدك :“بوزكري أسيدي هو التمر”ضحك الفرنساوي وقال”آه
تماغ تماغ.ذوقني ” فأعطاه جدي نصف ماكان معه..وحين أراد تسجيل الاسم العائلي
تردد جدك في اقتراح اسم مناسب فقال له النصراني “بوزكري زوينة ..أنا غدي
نعملها ليك اسم” فوافقه جدك وأصبحت أنا ابوك ..عبد القادر بن مبارك
بوزكري…وكان كلما سأل نفس السؤال لجدته اوأمه
أو عمه …إلا وسرد عليه نفس الجواب ..مع إضافات
جزئية أو حذف يسير .كان يقال له مثلا..أخذ النصراني كل التمر من جدك” أو أكل تمرة واحدة فقط,أو
ان النصراني لم ينطق جيدا..بوزكري”فكتبها بوزكغي” ورفع الاب لا
حقا دعوة بالمحكمة لاعادة كتابة الاسم كاملا….ولكن الجميل هو ما كانت تكرره جدته
على مسمعه وهي تحكي عن”التمر
بوزكري”بعشق وظلت تحرص على وجوده بالبيت لتناوله مع الحريرة يوميا تقريبا .. هذا النوع من التمر-
حسب رواية الجدة- متميز
عن غيره من التمور ,بجودته العالية ,رغم
شكله الصغير ,فالتمرة منه تسقط على الارض لتجتمع حولها كل انواع الهاموش والغبار والاوراق والخيوط
والاوساخ ,وتكون جلدتها رخوة …وبعد مدة
تشكل قشرة جديدة فتتخلص من كل ماعلق بها من
اوساخ وتظهر انيقة بقشرة صلبة وحلاوة هائلة…بعد حكاية الجدة اصبح بوزكري الابن
يسأل أباه…
هل نستطيع ان نكون كتمرة بوزكري؟
يتنهد الاب..وورائه خبرة حياة طويلة وسنوات من
الاعتقال بسبب المخزن (3) ويقول..
الاعتقال بسبب المخزن (3) ويقول..
أوساخ الطبيعة
ديمقراطية.تحترم سننها …لكن أوساخنا الاجتماعية والسياسية خطيرة وديكتاتورية …و لكن مع ذلك لابد ان نحترم روح هذا الاسم..ولا بد أن نتخلص ليس
لمرة واحد وإنما كل يوم ,من أوساخ واقعنا أنظر يا بني: مجالسنا المنتخبة بالتزوير
أوساخ لابد من التخلص منها يوميا..ادارتنا الفاسدة ..التواكل..الرشوة.. الغش في
العمل ..ضعف الضمير ..أوساخنا كثيرة ياولدي..لكن لا بد ان نحافظ على حلاوتنا رغم
الاوساخ…
ديمقراطية.تحترم سننها …لكن أوساخنا الاجتماعية والسياسية خطيرة وديكتاتورية …و لكن مع ذلك لابد ان نحترم روح هذا الاسم..ولا بد أن نتخلص ليس
لمرة واحد وإنما كل يوم ,من أوساخ واقعنا أنظر يا بني: مجالسنا المنتخبة بالتزوير
أوساخ لابد من التخلص منها يوميا..ادارتنا الفاسدة ..التواكل..الرشوة.. الغش في
العمل ..ضعف الضمير ..أوساخنا كثيرة ياولدي..لكن لا بد ان نحافظ على حلاوتنا رغم
الاوساخ…
لعميري عبد الجليل
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة
























