قصص لعميرى عبد الجليل القصة الخامسة عشرة ..حكلية بلدة بني الاحمق وحاكمها الحاج الماحيا…
الناس
يموتون في النهاية في هذا العالم حين يتخلون عن أحلامهم “باولو كويليو”
يموتون في النهاية في هذا العالم حين يتخلون عن أحلامهم “باولو كويليو”
رداءة
المشهد :
المشهد :
في
حديقة الطيور ,نعامة تتحرك في فضاء سجنها جيئة وذهابا..بجسمها الضخم ورأسها المدلى
تقطع المسافة بشكل سيزيفي وبدون كلل..ربما تبحث عن مخبأ لرأسها دون جدوى..
حديقة الطيور ,نعامة تتحرك في فضاء سجنها جيئة وذهابا..بجسمها الضخم ورأسها المدلى
تقطع المسافة بشكل سيزيفي وبدون كلل..ربما تبحث عن مخبأ لرأسها دون جدوى..
رداءة المقهى
:
:
غبت عن
المقهى لمدة عشر سنوات ..وأنا الآن أجلس داخله..تغيرت أشياء كثيرة ..الطاولات
..الكراسي..جهاز التلفاز.. الندل …الوضعية المادية لصاحب المقهىى زاد دخله ونسله..تزوج للمرة الثانية وجدد سيارته ربما
أكثر من مرة ولم يكن يملكها من قبل…
المقهى لمدة عشر سنوات ..وأنا الآن أجلس داخله..تغيرت أشياء كثيرة ..الطاولات
..الكراسي..جهاز التلفاز.. الندل …الوضعية المادية لصاحب المقهىى زاد دخله ونسله..تزوج للمرة الثانية وجدد سيارته ربما
أكثر من مرة ولم يكن يملكها من قبل…
ما لم
يتغير هو تلك الشلة..نفس السحنات (ربما زادت شحوبا وظهرت عليها خيوط الزمن؟)نفس
الاماكن نفس الثرثرة(مليئة بالنميمة والخواء)
يتغير هو تلك الشلة..نفس السحنات (ربما زادت شحوبا وظهرت عليها خيوط الزمن؟)نفس
الاماكن نفس الثرثرة(مليئة بالنميمة والخواء)
خلال
ترددي على هذا المقهى علمت بأن الشلة ما زالت تتفرج على مهازل البلاد التي تدهورت
أحوالها أكثر فأكثر …عجبت كيف يظل هؤلاء منعمين بجمودهم ..واهبين مؤخراتهم لنهش
الكراسي وأدمغتهم لنهش النميمة وأحلامهم…ان كانت لهم نهشا لفساد أصحاب الوقت…
ترددي على هذا المقهى علمت بأن الشلة ما زالت تتفرج على مهازل البلاد التي تدهورت
أحوالها أكثر فأكثر …عجبت كيف يظل هؤلاء منعمين بجمودهم ..واهبين مؤخراتهم لنهش
الكراسي وأدمغتهم لنهش النميمة وأحلامهم…ان كانت لهم نهشا لفساد أصحاب الوقت…
رداءة الحلم..
يرى
فيما يرى النائم..نفسه مشدودا الى كرسي حديدي بحبال صلبة يحس بها تنهش
معصميه وتشرب من عرقه ودمه..والمكان واسع ومليء
بالهياكل العظيمة ؟الواقفة الجالسة ..والجماجم المعلقة..أو الموضوعة على طاولات
كطاولات المقهى الذي يرتاده بعضها على شكل مرمدات تنفع المدخنين في التخلص من
أرمدة سجائرهم؟أرمدة كثيرة وروائح قهوة مطحونة وسجائر ..ونثانة لحم متعفن..صاحب
المقهى هو.هو..الحاج بعقوق ..لكنه يلبس كفنا؟ويعتمر
طاقية سوداء..يمر قرب حبيس الكرسي متضاحكا بخبث..ودون ان يكلمه يصرخ الحبيس وينتفض من قيده ..فلا
يشعر به أحد..وفجأة تعم موجة من الضحك المجلجل..كالفحيح..من ورائها الجماجم
والهياكل المنتشرة في الفضاء؟؟الضحكات كالأزيز.تخترق سمعه لتؤديه فيتوجع؟ثم يدخل رجل في منتصف العمر بلباس صيفي يحمل جرائد في
يده اليمنى…يطلب قهوة سوداء ,فيقابل بموجة من الضحك الذي يشبه الفحيح
…يقول له الحاج” قهوتك ما عندناش”؟؟ينصرف
الرجل وخلال مروره بسجين الكرسي يبصق عليه فيقول له السجين”لماذا
لماذا”” ؟كنت انتظر ان تفك قيدي”؟فيكرر ذو اللباس الصيفي البصقة
ويقول “انت الذي اخترت هؤلاء””…
فيما يرى النائم..نفسه مشدودا الى كرسي حديدي بحبال صلبة يحس بها تنهش
معصميه وتشرب من عرقه ودمه..والمكان واسع ومليء
بالهياكل العظيمة ؟الواقفة الجالسة ..والجماجم المعلقة..أو الموضوعة على طاولات
كطاولات المقهى الذي يرتاده بعضها على شكل مرمدات تنفع المدخنين في التخلص من
أرمدة سجائرهم؟أرمدة كثيرة وروائح قهوة مطحونة وسجائر ..ونثانة لحم متعفن..صاحب
المقهى هو.هو..الحاج بعقوق ..لكنه يلبس كفنا؟ويعتمر
طاقية سوداء..يمر قرب حبيس الكرسي متضاحكا بخبث..ودون ان يكلمه يصرخ الحبيس وينتفض من قيده ..فلا
يشعر به أحد..وفجأة تعم موجة من الضحك المجلجل..كالفحيح..من ورائها الجماجم
والهياكل المنتشرة في الفضاء؟؟الضحكات كالأزيز.تخترق سمعه لتؤديه فيتوجع؟ثم يدخل رجل في منتصف العمر بلباس صيفي يحمل جرائد في
يده اليمنى…يطلب قهوة سوداء ,فيقابل بموجة من الضحك الذي يشبه الفحيح
…يقول له الحاج” قهوتك ما عندناش”؟؟ينصرف
الرجل وخلال مروره بسجين الكرسي يبصق عليه فيقول له السجين”لماذا
لماذا”” ؟كنت انتظر ان تفك قيدي”؟فيكرر ذو اللباس الصيفي البصقة
ويقول “انت الذي اخترت هؤلاء””…
رداءة
المتفرجين…
المتفرجين…
كان
العرض وصاحبنا بين الحضور في الهواء الطلق (والافضل ان نسميه هنا الهواء الملوث)
والموضوع “كيف حكم مسؤول جاهل بلدة متخلفة؟”…بطل المسرحية كائن تجتمع
فيه عيوب الخلق ..الدمامة والجهل والضحالة
والارتزاق واللصوصية..كل معاجم العالم لا تكفي لوصف بشاعة هذه
الشخصية…والكومبارس المحيطون به كلهم أفضل منه..نسبيا-فبعضهم له شهادات
عليا..بعضهم له أخلاق – انها في طور الانقراض..والبعض الآخر يستطيع ولو
بالخطأ ان يفكر في مصلحة البلدة…وبعضهم ينافس البطل في وساخته وخبثه؟ماذا
يفعل هذا البطل في مسرحية قبيلة بني الاحمق…
العرض وصاحبنا بين الحضور في الهواء الطلق (والافضل ان نسميه هنا الهواء الملوث)
والموضوع “كيف حكم مسؤول جاهل بلدة متخلفة؟”…بطل المسرحية كائن تجتمع
فيه عيوب الخلق ..الدمامة والجهل والضحالة
والارتزاق واللصوصية..كل معاجم العالم لا تكفي لوصف بشاعة هذه
الشخصية…والكومبارس المحيطون به كلهم أفضل منه..نسبيا-فبعضهم له شهادات
عليا..بعضهم له أخلاق – انها في طور الانقراض..والبعض الآخر يستطيع ولو
بالخطأ ان يفكر في مصلحة البلدة…وبعضهم ينافس البطل في وساخته وخبثه؟ماذا
يفعل هذا البطل في مسرحية قبيلة بني الاحمق…
ينصب
خيمة وسط ساحة البلدة ويقتعد كرسيه المصنوع من عظام الحمير الضخمة ..المشدودة الى
بعضها البعض بأسلاك شائكة؟وحوله زبانيته تحرسهم
أشباح مخزن…يقدم له سكان البلدة واحدا واحدا وواحدة واحدة ..هؤلاء المقدمون هم المتفرجون أنفسهم ..يحتسي الرئيس من زلافة
طينية مشروبا تفوح منه روائح الشريحة لا علاقة لها بالشريحة الاجتماعية واللحمية
؟يسمونه بالماحية لدرجة لقب معها الرئيس بالحاج الماحية..وقد أغضبه ذلك
كثيرا..فخصص ألف دينار لمن يبلغ على كل مروج لهذا اللقب المزعج ( المرجو عدم التبليغ عني)
خيمة وسط ساحة البلدة ويقتعد كرسيه المصنوع من عظام الحمير الضخمة ..المشدودة الى
بعضها البعض بأسلاك شائكة؟وحوله زبانيته تحرسهم
أشباح مخزن…يقدم له سكان البلدة واحدا واحدا وواحدة واحدة ..هؤلاء المقدمون هم المتفرجون أنفسهم ..يحتسي الرئيس من زلافة
طينية مشروبا تفوح منه روائح الشريحة لا علاقة لها بالشريحة الاجتماعية واللحمية
؟يسمونه بالماحية لدرجة لقب معها الرئيس بالحاج الماحية..وقد أغضبه ذلك
كثيرا..فخصص ألف دينار لمن يبلغ على كل مروج لهذا اللقب المزعج ( المرجو عدم التبليغ عني)
يقف
امامه رجل كهل فيقهقه في وجهه ولعابه يتطاير فيلوث وجه الكهل المنكسر يقول
له…
امامه رجل كهل فيقهقه في وجهه ولعابه يتطاير فيلوث وجه الكهل المنكسر يقول
له…
اما
زلت تعيش على عرق بناتك؟؟؟…
زلت تعيش على عرق بناتك؟؟؟…
ينكمش
الكهل ويغمغم:
الكهل ويغمغم:
أيه
..نعام أسي؟..
..نعام أسي؟..
ينخطف
الرجل من امامه وكأن يد مارد خطفته وتقدم له امرأة..
الرجل من امامه وكأن يد مارد خطفته وتقدم له امرأة..
أنت؟؟
الا زلت حية؟؟ هل مازلت تبيعين وتشترين في العيالات؟
الا زلت حية؟؟ هل مازلت تبيعين وتشترين في العيالات؟
ما بقى
جهد أسيدي
جهد أسيدي
أتفو..الحبيبة
على الوقت واش ما كاين ما دبري لي..؟
على الوقت واش ما كاين ما دبري لي..؟
نحاول
..على ..الله ..أسيدي…
..على ..الله ..أسيدي…
يالله
..غبري..
..غبري..
ثم
يقدم له شاب في مقتبل العمر يقهقه الرئيس في وجهه:
يقدم له شاب في مقتبل العمر يقهقه الرئيس في وجهه:
ديما
معبس ..مالك انت اللي كاين في هاذ الدنيا؟..كتمتل واعر ..قاري بزاف ..قرايتك ما
دارتليك والو ..وما دارت لينا والو..لفلوس هي كلشي ..أسمعتي؟..
معبس ..مالك انت اللي كاين في هاذ الدنيا؟..كتمتل واعر ..قاري بزاف ..قرايتك ما
دارتليك والو ..وما دارت لينا والو..لفلوس هي كلشي ..أسمعتي؟..
لم يجب
الشاب,لأنه كان مكمم الفم .ومقيد اليدين لكنه حرك وسطى اباخسه اليمنى بما
يفيدددددددددددددددد..هاك..ها ما تساوي؟حاشاكم..وحين انتبه الحاج الماحية
للاشارة..زمجر وصرخ في زبانيته..قطعوا لموه ذاك الصبع…
الشاب,لأنه كان مكمم الفم .ومقيد اليدين لكنه حرك وسطى اباخسه اليمنى بما
يفيدددددددددددددددد..هاك..ها ما تساوي؟حاشاكم..وحين انتبه الحاج الماحية
للاشارة..زمجر وصرخ في زبانيته..قطعوا لموه ذاك الصبع…
ومنذ
ذلك اليوم عرف أهل بلدة بني الاحمق
بوسطاهم المبثورة من اليدين بأـمر من الرئيس,وحين وقفت
امامه شلة المقهى,قهقه حتى استلقى على قفاه وسقط الكرسي الحماري الى الخلف..فوخزه
أحد العظام في مؤخرته ليقوم مزمجرا ..وقال؟؟..الا زلتم تنمنمون؟كل كلامهم كيوصلني
صباح و عشية ..نموا.هضروا..الله يخليكم ديما هكاك..أتفوا..والجماعة لم تحرك ساكنا
..اذ ظلت الرؤوس خانعة ..والمتفرجون شرعوا في التصفيق والبصراخ:
ذلك اليوم عرف أهل بلدة بني الاحمق
بوسطاهم المبثورة من اليدين بأـمر من الرئيس,وحين وقفت
امامه شلة المقهى,قهقه حتى استلقى على قفاه وسقط الكرسي الحماري الى الخلف..فوخزه
أحد العظام في مؤخرته ليقوم مزمجرا ..وقال؟؟..الا زلتم تنمنمون؟كل كلامهم كيوصلني
صباح و عشية ..نموا.هضروا..الله يخليكم ديما هكاك..أتفوا..والجماعة لم تحرك ساكنا
..اذ ظلت الرؤوس خانعة ..والمتفرجون شرعوا في التصفيق والبصراخ:
عاش
الحاج الماحية..عاش الرايس…عاش ..عاق..عاق…؟؟
الحاج الماحية..عاش الرايس…عاش ..عاق..عاق…؟؟
ثم
دخلوا في موجة من النحيب فزمجر البطل لتصمت وتتوقف الهمهمات …ينسحب مول كرسي العظام لينفض الجمع…وينتهي العرض…
دخلوا في موجة من النحيب فزمجر البطل لتصمت وتتوقف الهمهمات …ينسحب مول كرسي العظام لينفض الجمع…وينتهي العرض…
رداءة القرار…
حين
دخلت –مرة أخرى الى المقهى المعهود شممت روائح ذلك الحلم الكابوسي؟رأيت الجماجم
والهياكل ..قال لي الحاج..
دخلت –مرة أخرى الى المقهى المعهود شممت روائح ذلك الحلم الكابوسي؟رأيت الجماجم
والهياكل ..قال لي الحاج..
· اهلا
وسهلا بك..انت زبون قديم…
وسهلا بك..انت زبون قديم…
· ابتسمت
في وجهه ,وكانت قهوتي قد وصلت بسرعة ,فشربتها بتقزز,وهربت الى الخارج وفكرت
“هل سأجدد معركتي القديمة ضد هذا الجمود؟أم سأجدد الهروب؟…
في وجهه ,وكانت قهوتي قد وصلت بسرعة ,فشربتها بتقزز,وهربت الى الخارج وفكرت
“هل سأجدد معركتي القديمة ضد هذا الجمود؟أم سأجدد الهروب؟…
عبدالجليل
لعميري
لعميري
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة
























