قراءة في البناء الحكائي….عبد الرحمان الكياكي…
قراءة في
البناء الحكائي:
البناء الحكائي:
المجموعة
القصصية ((ما الذي نفعله؟)) للكاتبة لطيفة باقا ..
القصصية ((ما الذي نفعله؟)) للكاتبة لطيفة باقا ..
تتشكل المجموعة القصصية(ما الذي نفعله؟
)للكاتبة لطيفة باقا من ثمانية نصوص قصصية هي : 1 – ديدان معوية : تتخلل النص
رسالة متضمنة لوقائع حقيقية ومتخيلة ، حيث الهاجس الاساسي الذي حرك الكتابة ، له
ارتباط بواقع تعيش فيه الساردة نوعا من الإحباط والفشل في البحث عن الوظيفة من
خلال كتابة طلبات شغل ، (كتابة الطلب ، كتابة الرسالة ) الى جهات مختلفة : شركة
النسيج ، شركة التصبير ، المباريات… ويتمظهر هذا الهاجس من خلال بنيات سردية
صغرى ضمن البناء الحكائي العام ، الذي يتحدد على ضوء تقنية الاسترجاع واستثمار
الذاكرة ، من خلال حديث الساردة عن ديدان معوية التي كانت تصيبها من حين لآخر وهي
صغيرة ، أعادت بعضا من معاناتها من خلال حكيها عن الطفلة الصغيرة التي تعاني من
هذه الديدان. . 2- حكاية سخيفة : أحداث هذه القصة تجعل من المقهى فضاء لها ، وتطرح
مواضيع اجتماعية لها ارتباط بالمعيش اليومي ، وخاصة على المستويين: الاجتماعي
والسياسي ، من خلال رواد المقهى ، وأحلام الطفولة . ((وفي حصة الرسم كان يرسم
دائما سيارة ضخمة لاتقف في الضوء الأحمر وكانت تسأله لماذا؟ .كان يجيب مندهشا من
دهشتها :(( انها سيارة الرئيس .)) (ص 19) .والساردة في هذه القصة تتابع عملية
السرد من الخلف ، وتحاول تنظيمها ، غير أنها في بعض الأحيان تظهر كشخص داخل
العملية السردية ، من خلال استثمار الذاكرة (( صعدت إلى ذاكرتي بعض الكلمات
الجميلة التي كان يرددها الأطفال )) ص18. كما يمكن الإشارة هنا إلى تقنيات لها
ارتباط بمرجعيات الكتابة السردية الجديدة ( لعبة الضمائر.. قصة بدون أبطال .. بداية
القصة من النهاية…). 3 – يداه : ، الإرهاب والبغاء ،أمران لا ثالث لهما ،
السخرية من العلاقات الجادة ومن العالم ، من نظامه المقلوب البليد ، ظاهرة (
الفيزا)، الخلاص المستحيل والممتنع. تلك هي شخصية رجاء التي تتميز بعذوبتها ورقة
أحاسيسها .تدخن السجائر، الفرح والحزن لديها سيان . تنسج علاقة طيبة مع الساردة /
الفنانة التشكيلية التي ترسم أوراقا ميتة . كل هذه تعتبر تيمات أساسية في هذه
القصة ، وهي عبارة عن بنيات سردية صغرى ضمن البناء القصصي العام الذي يحكي ، عن
علاقات انسانية متميزة لشخصيات تتداخل فيما بينها ، وترسم حكاية يغلب عليها الطابع
الواقعي والمونولوج الداخلي ، وترسم معالم الفضاءات (فضاء المقهى.. فضاء البيت) ،
بواسطة خطاب سردي ساخر من نظام روتيني أحيانا ،وساعيا الى تفضيل العبث والفوضى
أحيانا أخرى. . 4- حساء رديء : البحث عن العمل هو التيمة الأساسية في هذه القصة ،
وذلك من خلال القيام بجولة من طرف الساردة في شوارع المدينة ،حيث بدأت تنسج عبر
الاسترجاع والتذكر حوارا داخليا بينها وبين زوج صاحبة محل الاجهزة الالكترونية
التي لم تأتي ، وشبهته بالطفل الذي تورط في عملية ((اغتصاب)) حمارة السي الحاج ،
و((أمي عيادة )) التي تسخر من السي الحاج كلما مرت قرب مجمع يتواجد به . لقد ضاقت
ذرعا بحساء زوجة أخيها (( … وأن السيل بلغ الزبى … وأنني مجازة في خرافة
حقيقية اسمها السوسيولوجيا. ))(ص42). فهل يمكن أن يتجرع الإنسان كل هذه الخروقات
بسهولة؟ .. 5- صهد النساء صهد الرجال.: تعد المقهى والبيت والزقاق فضاءت رئيسية
ينطلق منها الحكي في هذه القصة ، حيث تتدرج الساردة في التقاطها اليومي المعيش
بواسطة لغة عادية ، تشخص المواقف الإنسانية بكل تفاصيلها من خلال بنية سردية صغرى
( حكاية أمي عفو الخرافية مع الاطفال ) ، وطرق ظاهرة ( الجن) ، في شخص للامليكة
(المسكونة) التي تنادي بصوت خافت( جيرار) .. ((- يالطيف ان جنها نصراني اذن وليس
مسلما كما قالت النساء)) ص 50 . (( جيرار هو اسم
أستاذها للفيزياء ))( ص 50) . وبيوت الدعارة من خلال شخصية (عيادة الهجالة) ،
و(فاطنة بنت العسكري). ((.. أخذتا تتابعان الشبح حتى توارى داخل منزل ”عيادة
الهجالة ” (ص 49) .وتكون بذلك الكتابة القصصية من هذا النوع قد ساهمت وتساهم في
فضح العلاقات الاجتماعية المتعفنة ، والوقوف عند النوايا الخفية لمجتمع أكثر تعفنا
. 6- حذاء بدون كعب : جميع شخصيات هذه القصة نسائية ، والساردة كواحدة من بينهن
تعيش نفس وضعيتهن ، ونفس معاناتهن داخل المستشفى ، أنها تفعل وتنفعل في مجريات
الأحداث ، إنها الفاعل الأساسي في البناء السردي بتعبير كريماس . وشخصيات هذه
القصة تبدو غريبة الأطوار .(حلومة – الدكالية – ميلودة – أمينة – أمي غنو الحارسة
الليلية بالمستشفى – فاطنة الزيانية ((تنزع سروالها وترقص متنقلة بين الأسرة.)ص62
– الزمورية . …) حلومة تعرف القراءة والكتابة ، تبدو غريبة الأطوار بكعبها
العالي ، تدخن ، عاشت قصة مع ابن خالتها الذي كسر”قلتها” بين الأشجار ،
وتوعدها أخوها بالقتل فكان ذلك منعطف حياتها الرئيسي ، حاولت الانتحار أكثر من مرة
، وكانت نهاية القصة بالفرار من المستشفى . 7- هذا كل ما في الأمر : تتمحور هذه
الأقصوصة حول علاقة الساردة بشخصيتين رئيسيتين في الحكاية ، ، حيث دار الحوار حول
استغلال فرويد للأسطورة في تحليلاته السيكولوجية وعقدة أوديب ، – مضى على هذا الحوار
ست سنوات – . وبعد هذه المدة الزمنية تمنت لو جمعتها الحافلة مع ذلك الرجل ،
ولربما دخلا المقهى معا في المدينة .. ولقد حصل (( ضحك عندما علم أنني لا زلت أبحث
عن” ذاتي “، ولم يفته أن يعلق على ذوقي في اللباس كما في الماضي .. ثم
استغرقنا في فنجانينا مرة أخرى ..كلانا يسبح في فنجانه .. في هذا السواد الهائل
الذي يبدو بلا قرار ولا نهاية..)) ص73 .ورغم ما يميزهذا الحوارمن عمق دلالي ، فقد
تطرقا الى بعض السخافات التي كان الكبار متطرفين فيها ، “لم يكبر أحد…ثم ان
العيالات ناقصات عقل .. “جدتي مثلا كانت تمنعنا من النظر في
عيون”النصارى” الزرقاء العميقة ، تقول ان ذلك “حرام” ص74 . 8-
ماالذي نفعله؟ : القصة التي تحمل عنوان المجموعة ، تتصدرها مقطوعة شعرية لأمجد
ناصر . تبدأ القصة بالتساؤل عن الحكاية ؟ حكاية اليوم ، حكاية كل يوم ، استمرارية
الحكي وعدم محدوديته بمدة زمنية ، هل تتم الحكاية بعد ترتيب الفوضى داخل هذا
السكون؟ هل ستتم الحكاية فعلا ؟ …الساردة تطرح أسئلة عديدة ، بخصوص التفكير في
مشروعية ما تفعل”وما تحكي” “سأتسلى قليلا بالتفكير في مشروعية ما
أفعل.. أنت .. هل لك حق ومشروعية الاستماع/ القراءة. أعتقد أنه أحرى بي أن أفكر في
جدوى كل هذا ..”(ص78). وفي المقابل هناك المتلقي ، هل له حق مشروعية
الاستماع؟ القراءة ؟ والقراءة هنا قد تكون في معناها الاصطلاحي ، وقد تكون بمعنى
النقد ، التي تحتاج الى العديد من الأدوات والمفاهيم ، بواسطتها تتمنهج القراءة
(حسب يمنى العيد) . ان الساردة هنا تكشف عن قواعد اللعبة ، اللعبة البائسة حتى
العبث ، والكتابة ترتب هذه” الفوضى ” وتنفي هذا العبث وتستمر الحكاية عن
العلاقة بين الرجل والمرأة (( ورغم كل شيء تظل العلاقة التي تربط بنات حواء بأبناء
ادم أكثر العلاقات سحرا وفتنة وأشدها غموضا ومثارا للتساؤل )) ص80. وعن خليل
الطالب بمعهد الفنون والذي اختفى مدة من الزمن في مستشفى الامراض العقلية ((..
أتدري كيف حصل ذلك ؟ لقد وجدوه أمام باب بناية البرلمان يطالب بمقابلة المسؤولين ؟
.. لأمر مستعجل لا يحتمل الأخير.. هل تستطيع أنت أن تفعلها ؟ )) ص86. . وبناء عليه تكون المجموعة القصصية (ما الذي نفعله ؟)للكاتبة لطيفة باقا قد
أسست بنائها الحكائي من خلال مجموعة من التفاعلات النصية التي تتعالق فيما بينها
لتشكل نصا محكيا متميزا بما يضمه من شخصيات وأحداث ، وفضاءات (فضاء المقهى ، فضاء
المستشفى ، فضاء البيت …) وأزمنة لها مرجعيتها في الواقع الاجتماعي والتاريخي ،
وتنوع هذه الفضاءات رهين بتنوع الشخصيات المختلفة التوجهات والمواقع والمواقف
الاجتماعية التي يطبعها نوع من الحوار المؤسلب . هذه الشخصيات لها ارتباط وثيق بالواقع الاجتماعي من خلال أقوالها وأفعالها
(أمي عفو ، عيادة الهجالة ، للامليكة(المسكونة) ، الدكالية ، الزمورية…)انطلاقا
من أسئلة عديدة منها ما يرتبط بالبناء المحكي ( من هو الحاكي؟ لمن نحكي ؟ ماهي
مسافة الحكي ؟ …) ومنها ما يرتبط بالواقع الاجتماعي كما تتميز هذه المجموعة
بالتعدد اللغوي وتنوع الملفوظات المدرجة على لسان شخوصها ، وتنوع خطاباتها الذاتية
ذات الصبغة الحوارية ، والمرتكزة على أجناس تعبيرية تساهم في اغناء النص على
المستوى الدلالي . كما تم التركيز على استحضار المحكي بطريقة بارودية . أما ما
يميز لغة المجموعة القصصية وخطابها الحكائي فهو هيمنة خطاب السارد/ الساردة- (السارد(ة)
الداخل حكائي )، الساردة/الشخصية التي تعيش نفس معاناة شخصيات النص. ويترجم خطاب
السارد(ة) من خلال هذه اللغة رؤيته(ها) للعالم ، وخطابه(ها) يتحقق داخل خطاب
شخصياته(ها)( حسب ميخائيل باختين) وبواسطة لغة عادية وبسيطة حاولت الساردة من
خلالها تشخيص المواقف الانسانية بكل عمق ، والتقاط اليومي بأدق التفاصيل ، كما
حاولت وبعمق توضيح التراتبية الاجتماعية والأخلاقية ، ساعية الى استثمار الذاكرة
من خلال تقنية الاسترجاع، إضافة الى طرح مجموعة من التساؤلات التي كثيرا ما تفجر
كل الأبعاد النظرية من خلال تفجير النص وأبعاده الممكنة .. . كما تحتوي المجموعة
على بعض الخطابات الادبية والايديولوجية المتعددة الاشكال . ( اللغة الشعرية ، لغة
الفئات الاجتماعية ..) هذه اللغات والتطورات تستعمل لتكسير نوايا الكاتب(ة)
المفترض (ة) التي / الذي يتحدث عن نفسه في لغة الاخرين ، وعن الاخرين في لغته
الخاصة .(1) . اضافة الى بعض الاجناس التعبيرية الخاصة التي تساهم في التكوين
الاساسي للمجموعة القصصية ، والتي تعتبر من المرجعيات الاساسية في تحديد شكلها (
الاعتراف،،المذكرات الخاصة،، الرسائل…) كما حاولت
الكاتبة من خلال هذه المجموعة القصصية ولوج مختلف العوالم بجرأة هامسة في أذن
المتلقي بكل ما لديها من قدرة على الحكي ، مازجة بين فضاء الذات وفضاء الاخر مهما
تحددت هويته وتنوعت مشاربه ، ساعية الى تأسيس خطاب قصصي في علاقة مع المتلقي وخلق
تواصل معه ، طارحة التزاوج بين سرد الاحداث ووصف الطريقة التي تشكلت بها في ذهنها
(تصورها للكتابة القصصية) التي مارستها كتقنية داخل النص القصصي . وبذلك فالمجموعة
القصصية (ما الذي نفعله ؟ ) حاولت و تحاول من خلالها الكاتبة بكل احترافية تكسير
الخيوط الوهمية للسرد التقليدي ، وتمارس فعل الكتابة بوعي ، وتشتغل وفق التقنية
التي أسستها لذاتها من خلال الوعي بالكتابة نفسها
)للكاتبة لطيفة باقا من ثمانية نصوص قصصية هي : 1 – ديدان معوية : تتخلل النص
رسالة متضمنة لوقائع حقيقية ومتخيلة ، حيث الهاجس الاساسي الذي حرك الكتابة ، له
ارتباط بواقع تعيش فيه الساردة نوعا من الإحباط والفشل في البحث عن الوظيفة من
خلال كتابة طلبات شغل ، (كتابة الطلب ، كتابة الرسالة ) الى جهات مختلفة : شركة
النسيج ، شركة التصبير ، المباريات… ويتمظهر هذا الهاجس من خلال بنيات سردية
صغرى ضمن البناء الحكائي العام ، الذي يتحدد على ضوء تقنية الاسترجاع واستثمار
الذاكرة ، من خلال حديث الساردة عن ديدان معوية التي كانت تصيبها من حين لآخر وهي
صغيرة ، أعادت بعضا من معاناتها من خلال حكيها عن الطفلة الصغيرة التي تعاني من
هذه الديدان. . 2- حكاية سخيفة : أحداث هذه القصة تجعل من المقهى فضاء لها ، وتطرح
مواضيع اجتماعية لها ارتباط بالمعيش اليومي ، وخاصة على المستويين: الاجتماعي
والسياسي ، من خلال رواد المقهى ، وأحلام الطفولة . ((وفي حصة الرسم كان يرسم
دائما سيارة ضخمة لاتقف في الضوء الأحمر وكانت تسأله لماذا؟ .كان يجيب مندهشا من
دهشتها :(( انها سيارة الرئيس .)) (ص 19) .والساردة في هذه القصة تتابع عملية
السرد من الخلف ، وتحاول تنظيمها ، غير أنها في بعض الأحيان تظهر كشخص داخل
العملية السردية ، من خلال استثمار الذاكرة (( صعدت إلى ذاكرتي بعض الكلمات
الجميلة التي كان يرددها الأطفال )) ص18. كما يمكن الإشارة هنا إلى تقنيات لها
ارتباط بمرجعيات الكتابة السردية الجديدة ( لعبة الضمائر.. قصة بدون أبطال .. بداية
القصة من النهاية…). 3 – يداه : ، الإرهاب والبغاء ،أمران لا ثالث لهما ،
السخرية من العلاقات الجادة ومن العالم ، من نظامه المقلوب البليد ، ظاهرة (
الفيزا)، الخلاص المستحيل والممتنع. تلك هي شخصية رجاء التي تتميز بعذوبتها ورقة
أحاسيسها .تدخن السجائر، الفرح والحزن لديها سيان . تنسج علاقة طيبة مع الساردة /
الفنانة التشكيلية التي ترسم أوراقا ميتة . كل هذه تعتبر تيمات أساسية في هذه
القصة ، وهي عبارة عن بنيات سردية صغرى ضمن البناء القصصي العام الذي يحكي ، عن
علاقات انسانية متميزة لشخصيات تتداخل فيما بينها ، وترسم حكاية يغلب عليها الطابع
الواقعي والمونولوج الداخلي ، وترسم معالم الفضاءات (فضاء المقهى.. فضاء البيت) ،
بواسطة خطاب سردي ساخر من نظام روتيني أحيانا ،وساعيا الى تفضيل العبث والفوضى
أحيانا أخرى. . 4- حساء رديء : البحث عن العمل هو التيمة الأساسية في هذه القصة ،
وذلك من خلال القيام بجولة من طرف الساردة في شوارع المدينة ،حيث بدأت تنسج عبر
الاسترجاع والتذكر حوارا داخليا بينها وبين زوج صاحبة محل الاجهزة الالكترونية
التي لم تأتي ، وشبهته بالطفل الذي تورط في عملية ((اغتصاب)) حمارة السي الحاج ،
و((أمي عيادة )) التي تسخر من السي الحاج كلما مرت قرب مجمع يتواجد به . لقد ضاقت
ذرعا بحساء زوجة أخيها (( … وأن السيل بلغ الزبى … وأنني مجازة في خرافة
حقيقية اسمها السوسيولوجيا. ))(ص42). فهل يمكن أن يتجرع الإنسان كل هذه الخروقات
بسهولة؟ .. 5- صهد النساء صهد الرجال.: تعد المقهى والبيت والزقاق فضاءت رئيسية
ينطلق منها الحكي في هذه القصة ، حيث تتدرج الساردة في التقاطها اليومي المعيش
بواسطة لغة عادية ، تشخص المواقف الإنسانية بكل تفاصيلها من خلال بنية سردية صغرى
( حكاية أمي عفو الخرافية مع الاطفال ) ، وطرق ظاهرة ( الجن) ، في شخص للامليكة
(المسكونة) التي تنادي بصوت خافت( جيرار) .. ((- يالطيف ان جنها نصراني اذن وليس
مسلما كما قالت النساء)) ص 50 . (( جيرار هو اسم
أستاذها للفيزياء ))( ص 50) . وبيوت الدعارة من خلال شخصية (عيادة الهجالة) ،
و(فاطنة بنت العسكري). ((.. أخذتا تتابعان الشبح حتى توارى داخل منزل ”عيادة
الهجالة ” (ص 49) .وتكون بذلك الكتابة القصصية من هذا النوع قد ساهمت وتساهم في
فضح العلاقات الاجتماعية المتعفنة ، والوقوف عند النوايا الخفية لمجتمع أكثر تعفنا
. 6- حذاء بدون كعب : جميع شخصيات هذه القصة نسائية ، والساردة كواحدة من بينهن
تعيش نفس وضعيتهن ، ونفس معاناتهن داخل المستشفى ، أنها تفعل وتنفعل في مجريات
الأحداث ، إنها الفاعل الأساسي في البناء السردي بتعبير كريماس . وشخصيات هذه
القصة تبدو غريبة الأطوار .(حلومة – الدكالية – ميلودة – أمينة – أمي غنو الحارسة
الليلية بالمستشفى – فاطنة الزيانية ((تنزع سروالها وترقص متنقلة بين الأسرة.)ص62
– الزمورية . …) حلومة تعرف القراءة والكتابة ، تبدو غريبة الأطوار بكعبها
العالي ، تدخن ، عاشت قصة مع ابن خالتها الذي كسر”قلتها” بين الأشجار ،
وتوعدها أخوها بالقتل فكان ذلك منعطف حياتها الرئيسي ، حاولت الانتحار أكثر من مرة
، وكانت نهاية القصة بالفرار من المستشفى . 7- هذا كل ما في الأمر : تتمحور هذه
الأقصوصة حول علاقة الساردة بشخصيتين رئيسيتين في الحكاية ، ، حيث دار الحوار حول
استغلال فرويد للأسطورة في تحليلاته السيكولوجية وعقدة أوديب ، – مضى على هذا الحوار
ست سنوات – . وبعد هذه المدة الزمنية تمنت لو جمعتها الحافلة مع ذلك الرجل ،
ولربما دخلا المقهى معا في المدينة .. ولقد حصل (( ضحك عندما علم أنني لا زلت أبحث
عن” ذاتي “، ولم يفته أن يعلق على ذوقي في اللباس كما في الماضي .. ثم
استغرقنا في فنجانينا مرة أخرى ..كلانا يسبح في فنجانه .. في هذا السواد الهائل
الذي يبدو بلا قرار ولا نهاية..)) ص73 .ورغم ما يميزهذا الحوارمن عمق دلالي ، فقد
تطرقا الى بعض السخافات التي كان الكبار متطرفين فيها ، “لم يكبر أحد…ثم ان
العيالات ناقصات عقل .. “جدتي مثلا كانت تمنعنا من النظر في
عيون”النصارى” الزرقاء العميقة ، تقول ان ذلك “حرام” ص74 . 8-
ماالذي نفعله؟ : القصة التي تحمل عنوان المجموعة ، تتصدرها مقطوعة شعرية لأمجد
ناصر . تبدأ القصة بالتساؤل عن الحكاية ؟ حكاية اليوم ، حكاية كل يوم ، استمرارية
الحكي وعدم محدوديته بمدة زمنية ، هل تتم الحكاية بعد ترتيب الفوضى داخل هذا
السكون؟ هل ستتم الحكاية فعلا ؟ …الساردة تطرح أسئلة عديدة ، بخصوص التفكير في
مشروعية ما تفعل”وما تحكي” “سأتسلى قليلا بالتفكير في مشروعية ما
أفعل.. أنت .. هل لك حق ومشروعية الاستماع/ القراءة. أعتقد أنه أحرى بي أن أفكر في
جدوى كل هذا ..”(ص78). وفي المقابل هناك المتلقي ، هل له حق مشروعية
الاستماع؟ القراءة ؟ والقراءة هنا قد تكون في معناها الاصطلاحي ، وقد تكون بمعنى
النقد ، التي تحتاج الى العديد من الأدوات والمفاهيم ، بواسطتها تتمنهج القراءة
(حسب يمنى العيد) . ان الساردة هنا تكشف عن قواعد اللعبة ، اللعبة البائسة حتى
العبث ، والكتابة ترتب هذه” الفوضى ” وتنفي هذا العبث وتستمر الحكاية عن
العلاقة بين الرجل والمرأة (( ورغم كل شيء تظل العلاقة التي تربط بنات حواء بأبناء
ادم أكثر العلاقات سحرا وفتنة وأشدها غموضا ومثارا للتساؤل )) ص80. وعن خليل
الطالب بمعهد الفنون والذي اختفى مدة من الزمن في مستشفى الامراض العقلية ((..
أتدري كيف حصل ذلك ؟ لقد وجدوه أمام باب بناية البرلمان يطالب بمقابلة المسؤولين ؟
.. لأمر مستعجل لا يحتمل الأخير.. هل تستطيع أنت أن تفعلها ؟ )) ص86. . وبناء عليه تكون المجموعة القصصية (ما الذي نفعله ؟)للكاتبة لطيفة باقا قد
أسست بنائها الحكائي من خلال مجموعة من التفاعلات النصية التي تتعالق فيما بينها
لتشكل نصا محكيا متميزا بما يضمه من شخصيات وأحداث ، وفضاءات (فضاء المقهى ، فضاء
المستشفى ، فضاء البيت …) وأزمنة لها مرجعيتها في الواقع الاجتماعي والتاريخي ،
وتنوع هذه الفضاءات رهين بتنوع الشخصيات المختلفة التوجهات والمواقع والمواقف
الاجتماعية التي يطبعها نوع من الحوار المؤسلب . هذه الشخصيات لها ارتباط وثيق بالواقع الاجتماعي من خلال أقوالها وأفعالها
(أمي عفو ، عيادة الهجالة ، للامليكة(المسكونة) ، الدكالية ، الزمورية…)انطلاقا
من أسئلة عديدة منها ما يرتبط بالبناء المحكي ( من هو الحاكي؟ لمن نحكي ؟ ماهي
مسافة الحكي ؟ …) ومنها ما يرتبط بالواقع الاجتماعي كما تتميز هذه المجموعة
بالتعدد اللغوي وتنوع الملفوظات المدرجة على لسان شخوصها ، وتنوع خطاباتها الذاتية
ذات الصبغة الحوارية ، والمرتكزة على أجناس تعبيرية تساهم في اغناء النص على
المستوى الدلالي . كما تم التركيز على استحضار المحكي بطريقة بارودية . أما ما
يميز لغة المجموعة القصصية وخطابها الحكائي فهو هيمنة خطاب السارد/ الساردة- (السارد(ة)
الداخل حكائي )، الساردة/الشخصية التي تعيش نفس معاناة شخصيات النص. ويترجم خطاب
السارد(ة) من خلال هذه اللغة رؤيته(ها) للعالم ، وخطابه(ها) يتحقق داخل خطاب
شخصياته(ها)( حسب ميخائيل باختين) وبواسطة لغة عادية وبسيطة حاولت الساردة من
خلالها تشخيص المواقف الانسانية بكل عمق ، والتقاط اليومي بأدق التفاصيل ، كما
حاولت وبعمق توضيح التراتبية الاجتماعية والأخلاقية ، ساعية الى استثمار الذاكرة
من خلال تقنية الاسترجاع، إضافة الى طرح مجموعة من التساؤلات التي كثيرا ما تفجر
كل الأبعاد النظرية من خلال تفجير النص وأبعاده الممكنة .. . كما تحتوي المجموعة
على بعض الخطابات الادبية والايديولوجية المتعددة الاشكال . ( اللغة الشعرية ، لغة
الفئات الاجتماعية ..) هذه اللغات والتطورات تستعمل لتكسير نوايا الكاتب(ة)
المفترض (ة) التي / الذي يتحدث عن نفسه في لغة الاخرين ، وعن الاخرين في لغته
الخاصة .(1) . اضافة الى بعض الاجناس التعبيرية الخاصة التي تساهم في التكوين
الاساسي للمجموعة القصصية ، والتي تعتبر من المرجعيات الاساسية في تحديد شكلها (
الاعتراف،،المذكرات الخاصة،، الرسائل…) كما حاولت
الكاتبة من خلال هذه المجموعة القصصية ولوج مختلف العوالم بجرأة هامسة في أذن
المتلقي بكل ما لديها من قدرة على الحكي ، مازجة بين فضاء الذات وفضاء الاخر مهما
تحددت هويته وتنوعت مشاربه ، ساعية الى تأسيس خطاب قصصي في علاقة مع المتلقي وخلق
تواصل معه ، طارحة التزاوج بين سرد الاحداث ووصف الطريقة التي تشكلت بها في ذهنها
(تصورها للكتابة القصصية) التي مارستها كتقنية داخل النص القصصي . وبذلك فالمجموعة
القصصية (ما الذي نفعله ؟ ) حاولت و تحاول من خلالها الكاتبة بكل احترافية تكسير
الخيوط الوهمية للسرد التقليدي ، وتمارس فعل الكتابة بوعي ، وتشتغل وفق التقنية
التي أسستها لذاتها من خلال الوعي بالكتابة نفسها
. . عبد الرحمان
الكياكي سيدي بنور .
الكياكي سيدي بنور .
• ما الذي
نفعله؟ لطيفة باقا ، منشورات اتحاد كتاب المغرب 1993 مطبعة المعارف الجديدة –
الرباط –
نفعله؟ لطيفة باقا ، منشورات اتحاد كتاب المغرب 1993 مطبعة المعارف الجديدة –
الرباط –
(1) – الخطاب
الروائي- باختين ترجمة وتقديم الدكتور محمد برادة دار الامان – الرباط (ص73).
الروائي- باختين ترجمة وتقديم الدكتور محمد برادة دار الامان – الرباط (ص73).
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























