قصص ذ/ لعميري عبد الجليل القصة التاسعة …..وسطى الاباخس
القصة القصيرة
مبنية على انفجار الشيء المكشوف…
عبد الله العروي
مبنية على انفجار الشيء المكشوف…
عبد الله العروي
وصلت الرسالة المشفرة –العاجلة- إلى المكتب
الخاص:”توصلنا برسالة مجهولة العنوان و المصدر، تحمل عبارة :
إليكم مني وسطى الاباخس.انتهى!!
وتوالت البرقيات المشفرة السريعة …توصلنا
بصورة من جهة مجهولة تحمل إشارة غامضة!
توصلنابـ…..
نظمت حملة واسعة للبحث عن مصدر الرسائل، شعر
الجميع بصعوبة المهمة الجديدة،..فالرسالة الغامضة، والجهة الموجهة إليها مهمة:
رئيس المجلس البلدي، برلماني، رئيس حزب، مدير مؤسسة، رجل أعمال، نقابي كبير وزير
مهم، عميل محلي، مقدم ، مثقف أكاديمي رسمي معروف، مسئول رياضي كبير، رجل سلطة من
الوزن الثقيل…
– إنها تمس كل فعاليات المجتمع…عليكم بوضع حد
لهذه المهزلة!
..
قيل لهم بزمجرة! .
جلس هو في ركن المقهى الذي خاصمه منذ مدة، في
محاولة منه للتخلص من آفة السكن في المقاهي !
وحاول ألا يفكر في أي شيء ! لكن هيهات فهذا
المخ اللعين لن يدعه يهنأ ولو بثانية واحدة من السلم!
شغله حاله الفاقد لأي لون أو طعم! و أصبح
عاجزا عن كتابة سطر واحد فكر: سأتصالح مع هذا
الركن(المعنكب) بمحاولة كتابة شيء ما.طلب من النادل ورقة واخرج قلما كان يحمله
ليملأ به شبكة الكلمات المتقاطعة وشرع يكتب:“
الخاص:”توصلنا برسالة مجهولة العنوان و المصدر، تحمل عبارة :
إليكم مني وسطى الاباخس.انتهى!!
وتوالت البرقيات المشفرة السريعة …توصلنا
بصورة من جهة مجهولة تحمل إشارة غامضة!
توصلنابـ…..
نظمت حملة واسعة للبحث عن مصدر الرسائل، شعر
الجميع بصعوبة المهمة الجديدة،..فالرسالة الغامضة، والجهة الموجهة إليها مهمة:
رئيس المجلس البلدي، برلماني، رئيس حزب، مدير مؤسسة، رجل أعمال، نقابي كبير وزير
مهم، عميل محلي، مقدم ، مثقف أكاديمي رسمي معروف، مسئول رياضي كبير، رجل سلطة من
الوزن الثقيل…
– إنها تمس كل فعاليات المجتمع…عليكم بوضع حد
لهذه المهزلة!
..
قيل لهم بزمجرة! .
جلس هو في ركن المقهى الذي خاصمه منذ مدة، في
محاولة منه للتخلص من آفة السكن في المقاهي !
وحاول ألا يفكر في أي شيء ! لكن هيهات فهذا
المخ اللعين لن يدعه يهنأ ولو بثانية واحدة من السلم!
شغله حاله الفاقد لأي لون أو طعم! و أصبح
عاجزا عن كتابة سطر واحد فكر: سأتصالح مع هذا
الركن(المعنكب) بمحاولة كتابة شيء ما.طلب من النادل ورقة واخرج قلما كان يحمله
ليملأ به شبكة الكلمات المتقاطعة وشرع يكتب:“
قال
لي في وصيته الصوتية، التي تركها قبل رحيله عن هذه الأرض : أنت تسمعني إلان، وأنا
بعيد عنك..لم اترك لك ثروة و لا عقارا..تركت لك كلمات أحبها..خذها..املأ بها صمت
فضائك! :”الانتهازيون..لهم منك..وسطى الاباخس..السطحيون لهم مني وسطى الاباخس“! ..
وفكر: لعل العنوان المناسب هو “وسطى
الاباخس” عنوان غامض..فيه طعم الغاوية و الاستفزاز وتابع الكتابة:
“ابتسمت لكلماتك -أيها الغائب- انها
جميلة وتخيلت نفسي أسير في الشارع و أنا أصيح في وجه الجميع
لي في وصيته الصوتية، التي تركها قبل رحيله عن هذه الأرض : أنت تسمعني إلان، وأنا
بعيد عنك..لم اترك لك ثروة و لا عقارا..تركت لك كلمات أحبها..خذها..املأ بها صمت
فضائك! :”الانتهازيون..لهم منك..وسطى الاباخس..السطحيون لهم مني وسطى الاباخس“! ..
وفكر: لعل العنوان المناسب هو “وسطى
الاباخس” عنوان غامض..فيه طعم الغاوية و الاستفزاز وتابع الكتابة:
“ابتسمت لكلماتك -أيها الغائب- انها
جميلة وتخيلت نفسي أسير في الشارع و أنا أصيح في وجه الجميع
:” لكم مني وسطى الاباخس…” و الناس
يهرولون هاربين من وسطاي المشهرة في وجه مؤخراتهم..* تتحول ابتسامتي إلى قهقهات
مسموعة تثير انتباه المنتشرين حولي..واتخيل أصحاب الكراسي الوثيرة، يكتشفون في ذلك
الصباح وسطى الأباخس تنتظرهم فوق كراسيهم، مما ينتج عنه أزمة وطنية سببها انتهاك
حرمات كبار القوم! و ستطارد وسطى الاباخس و يلقى عليها القبض بتهمة الاخلال بالامن
النفسي لأناس مهمين جدا في الجغرافية المحلية،و سيحكم عليها بالشنق وهو شنق
بالمنشار …أف..أي …أحس بالالم في وسطى أباخسي، أتحسسها فإذا هي بخير..وكأنها
تقول لي: أنا لهم بالمرصاد..ولن يستطيعوا بتري، فأنا نبتة في كل اجسام الشعب…..”!
أرسل نصه إلى جريدة وطنية، فنشرته في غضون
أسبوع واحد ..وكان جد محظوظ ! ! مع تنويه يقول فيه
المحرر:”هذا نص أزعم أنه مختلف..في استفزازه طعم لطيف! و الحقيقة أنه لم يكن
لا محظوظا و لا طعم نصه مختلفا..بل كان علقما كما سنرى فيما بعد…
لم يطلع هو بعد على نصه المنشور، فقد زاره
ضيوف الليل البهيم، وحملوه إلى حيث استضافوه، محققين معه حول موضوع الرسالة
المجهولة، فقال لهم:”لست الوحيد الذي يمتلك وسطى الاباخس..ولكن لن ابخل عليكم
بها، فإليكم مني وسطى الأباخس… ” فأدموا أنفه بعطف شديد..
!
وخلال الأيام التالية كان الناس يمشون في
جنازة رجل قيل انه مات مقتولا ! يلفهم الصمت وهم رافعين وسطى الأباخس….
يهرولون هاربين من وسطاي المشهرة في وجه مؤخراتهم..* تتحول ابتسامتي إلى قهقهات
مسموعة تثير انتباه المنتشرين حولي..واتخيل أصحاب الكراسي الوثيرة، يكتشفون في ذلك
الصباح وسطى الأباخس تنتظرهم فوق كراسيهم، مما ينتج عنه أزمة وطنية سببها انتهاك
حرمات كبار القوم! و ستطارد وسطى الاباخس و يلقى عليها القبض بتهمة الاخلال بالامن
النفسي لأناس مهمين جدا في الجغرافية المحلية،و سيحكم عليها بالشنق وهو شنق
بالمنشار …أف..أي …أحس بالالم في وسطى أباخسي، أتحسسها فإذا هي بخير..وكأنها
تقول لي: أنا لهم بالمرصاد..ولن يستطيعوا بتري، فأنا نبتة في كل اجسام الشعب…..”!
أرسل نصه إلى جريدة وطنية، فنشرته في غضون
أسبوع واحد ..وكان جد محظوظ ! ! مع تنويه يقول فيه
المحرر:”هذا نص أزعم أنه مختلف..في استفزازه طعم لطيف! و الحقيقة أنه لم يكن
لا محظوظا و لا طعم نصه مختلفا..بل كان علقما كما سنرى فيما بعد…
لم يطلع هو بعد على نصه المنشور، فقد زاره
ضيوف الليل البهيم، وحملوه إلى حيث استضافوه، محققين معه حول موضوع الرسالة
المجهولة، فقال لهم:”لست الوحيد الذي يمتلك وسطى الاباخس..ولكن لن ابخل عليكم
بها، فإليكم مني وسطى الأباخس… ” فأدموا أنفه بعطف شديد..
!
وخلال الأيام التالية كان الناس يمشون في
جنازة رجل قيل انه مات مقتولا ! يلفهم الصمت وهم رافعين وسطى الأباخس….
عبدالجليل لعميري
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























