قراءة في مذكرة رئيس النيابة العامة على خلفية اجراءات الاكراه البدني في حق مخالفي قانون السير دون علمهم.
موقع المنار توداي..13/02/2018/// بقلم الدكتور احمد قيلش أستاذ التعليم العالي ،رئيس المركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الإنسان……
الادوار الجديدة للنيابة العامة في حماية الحقوق والحريات
“قراءة في مذكرة رئيس النيابة العامة من منظور المركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق اإلنسان”.
تأتي مذكرة رئيس النيابة العامة الموجهة إلى كافةالنيابات العامة بالمغرب لتصحيح وتقييم الممارسة القضائية على مستوى تفعيل مسطرة الإكراه البدني في حق المدانين في مخالفات السير . ومعلوم أن قانون المسطرة الجنائية اسند بعض الإختصاصات للنيابة العامة في تدبير المخالفات التي تنظمها المادة 377 من هذا القانون في إطار السند التنفيذي بإعتباره احد بدائل الدعوى العمومية في المخالفات ، غير أن هذه المسطرة تحيد أحيانا عن المسار الإجرائي السليم وخصوصا فيما يتعلق بتحقيق عنصر العلم من عدمه في حق المخالف كشرط لترتيب أثار المخالفة ، لأن السند التنفيذي الذي هو اقتراح مكتوب من وكيل الملك للمخالف لآداء نصف الحدالاقصى للغرامة المقررة يؤخذ في غيبة المخالفين ، فإذا لم يتم تبليغ السند طبقا للمساطر القانونية المعمول بها والتي حددها المشرع في أربعة ، فان عنصر المفاجأة لتطبيق مسطرة الإكراه البدني يبقى واردا في إطار ما يسمى بالحساب الخاص . لذلك جاءت المذكرة لتعيد التوازن للعالقة بين الطرف الضعيف الذي هو المدين وبينالسلطة العامة ، حيت ينبغي على وكلاءالملك بسط رقابتهم على مدى سلامة مساطر المخالفات و احترامها لطرق التبليغ المنصوص عليها و حصول عنصر العلم للمخالف حتى يمكن مواجهته بالاكراه البدني كوسيلة للوفاء باإلجبار على األداء، لكن بعد استيفاء مجموعة من اإلجراءات المسطرية الالزمة من قبيل توجيه إشعار بدون صائر للمخالف الذي يجب أن يتعدى ثالثين يوما، ثم ممارسة مسطرة اإلجبار على األداء التي تؤطرها مجموعة من اإلجراءات الجبرية قبل الوصول إلى مسطرة اإلكراه البدني. و لعل ما يسترعي االنتباه أن مسطرة اإلكراه البدني أضحت غاية لبعض المحاكم حيث يتم اللجوء إليها بالرغم من عدم احترام المساطر القانونية ، مما اعتبرته الرسالة خطرا قانونيا يجب درؤه حماية للحقوق و الحريات و حفاظا على سمو القانون والتطبيق السليم لمساطره. إن رسالة رئيس النيابة العامة بقدر ما استجابت لنبض الشارع و هو أمر محمود بقدر ما تثير إشكالا في غاية الأهمية حول مدى مصداقية المقررات التي يتخذها قضاة تطبيق العقوبات التي تصبح ملزمة التطبيق بمجرد صدورها باسم جاللة الملك و طبقا للقانون، فهل ستبسط النيابة العامة رقابتها على هذه الأوامر القضائية؟ فالمركز و من موقع إهتمامه بالشأن القانوني و القضائي سيما في ما يتعلق بتحصين المراكز القانونية للأفراد و حماية حرياتهم الفردية و الجماعية فإنه يثمن كل محاولة جادة خصوصا تلك الصادرة عن جهة تنتمي للسلطة القضائية كما هو الشأن لمؤسسة النيابة العامة التي استطاعت ببعد نظر رئيسها الذي خبر المساطر و الإجراءات أن تجد لنفسها موقعا للدفاع عن الحقوق و الحريات و حماية المراكز القانونية للأطراف مما يؤشر على عهد جديد نتجاوز معه عشوائية و اعتباطية السلطة العامة في ممارسة المساطر و حيث يحس المواطن بتوفر أسباب حماية مركزه القانوني.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















