أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » خير وسلام…….

خير وسلام…….



رأيت فيما يرى النائم أني استيقظت كعادتي  و في ذهني القيام بجولة استطلاعية في أحياء المدينة الشماعية، اخذت لهذه الجولة عدتها من البذلة الرياضية إلى التسجيل الصوتي و التصوير الشمسي و قرأت دعاء الصباح عقب الصلاة.

اللهم اجعلني من خير عبادك و أوفرهم حظا في كل ما تقسمه من خير في هذا اليوم و ما بعده … إنك على كل شيء قدير. ما إن أغلقت الباب دوني حتى رأيت عالما اخر غير العالم الذي تركته بالامس كأنني في حلم :
– شوارع المدينة نظيفة خالية من الازبال و القادورات و النفايات و أعقاب السجائر و العلب الفارغة.
-لا بصاق و لا بول على الجدران و الاسوار-
– لا متسولين بالدعوات و القران و الدف و المزمار.
– لا خمور في الشوارع و المقاهي و الحانات.
– لا صخب و لا ضجيج في الليل.
– لا معربدين في سكر طافح و لا مخدرات تنتقل بين الجيوب و الاكمام.
– لا أطفال يشمون السيليسيون و دخان الشاكمات.
– لا من يطارد النساء و يخل بالمروءة و الاداب.
أطوف ثم أطوف شارعا بعد شارع و ساحة بعد ساحة و زنقة بعد زنقة حتى أسماء الاعاجم على الشوارع قد انمحت و استبدلت بأخرى عربا و أمازيغ.
الاصوات غدت خافتة لا يزعجني منها صوت بوق سيارة و لا صراخ بائع متجول و لا استغاثة مظلوم.
الورود على الشرفات و النوافذ.
الابداع قد أزهر في الاعمار و الاعلام و الزي و الاداب و التشكيل و الخطاب.
يا الهي أ أكون من أهل الكهف استفاق بعد مئات السنين ؟ أم هي رؤيا فيما يرى النائم؟.
مالي من فرح بلا جناح أطير
هذا رفيقي يضغط على كتفي يوقظني فأفيق غني أحلم.
أراه دائما في الحلم لأسأله أين أنا فيقول:
عدت من رؤياك إلى واقعك.
فالتفت ذات اليمين و ذات الشمال فإذا عالمي مازال كما كان بالامس بكل مواصفاته :بذاءة و سفها و قذارة فأجهشت بالبكاء أيقظتني منه دموع تعود طرفا لساني على طعمها المالح المر من ضيم.
يا إلهي ما عدت أطيق أن أفتح عيني على كل تلك المشاهد في وطني الجميل بشواطئه و شلالاته و اعتدال مناخه و المجيد بتاريخه و جهاد أحراره.
عمقت رأسي في الوسادة في هروب اخر إلى حلم اخر أرى فيها ما يرى النائم المستخير  أن يتضرع إلى الله العلي القدير أن يكشف عن مدينتنا الغمة و يذهب الكرب و القنوط و أن يستبدل الاسوأ من الرؤساء بمن هو أحسن امين .   ذ : مصطفى فاكر