أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » شعب بلا ذاكرة شعب بلا حاضر ولا مستقبل…

شعب بلا ذاكرة شعب بلا حاضر ولا مستقبل…





موقع المنار توداي…..محمد عطيف

في سنة 1950 ولدت بمنزل بشارع الفداء بمدينة الدار البيضاء قبالة صيدلية الديوري الشهيرة ، و على بعد أمتار قليلة من ساحة السراغنة القلب النابض لحي درب السلطان التاريخي بأحداثه الكبرى ( مارس 1965 و يونيو 1981 على الخصوص ) و بمقاوميه و مناضليه ، و أيضا بفنانيه و مثقفيه و رياضييه .
تتفرع عن هذه الساحة عدة أزقة و شوارع شهيرة بدورها : درب الشرفاء و الطلبة ، درب الفقراء ، زنقة القاهرة ، زنقة بني مكيلد ، زنقة الملكية ، حي بوشنتوف و غيرها .
مع مرور السنوات ، و لشغفي بتاريخ بلادنا المعاصر ، خاصة التاريخ الكفاحي و النضالي لشعبنا ، بدأت أكتشف أن الكثير من الأحداث الهامة قد وقعت في هذا الحي ، و أن العديد من رجالات الحركة الوطنية و المقاومة قد مروا منه ، إما كقاطنين دوره أو كمشاركين في بعض الأنشطية السياسية التي كانت تشهدها على الخصوص سينما الكواكب التي أغلقت منذ سنوات للأسف .
و من ذلك على سبيل المثال ، و حسب العديد من الوثائق التاريخية التي اطلعت عليها ، أنه يوجد بحي بوشنتوف منزل شعبي قديم شهد في 30 مارس 1955 اجتماعا سريا حضره بعض قيادات المقاومة و عدد من النقابيين جاؤوا من عدة مدن مغربية ، حيث في هذا الإجتماع تم تأسيس الإتحاد المغربي للشغل ، أي تأسيس الحركة النقابية المغربية التي عرفت عبر تاريخها الطويل عدة تطورات ليس مجال الخوض فيها هنا .
المهم أنني و منذ اطلاعي على بعض المعلومات في هذا الصدد منذ عدة شهور ، بدأت معركة البحث عن هذه الأماكن ، و بشكل يومي تقريبا لأنني أعيش قريبا من هذا الحي و أزوره بشكل يومي تقريبا ، فاكتشفت أن هذه المهمة – أي البحث عن هذه الأماكن و التعريف بها – جد معقدة و صعبة لأننا جميعا -دولة و أحزابا و نقابات- لم نول الموضوع ما يستحق من الأهمية و لم نجعل من هذه الأماكن ، إن لم نحولها إلى متاحف و منارات ثقافية و فكرية نربط من خلالها ماضينا بحاضرنا ، على الأقل نجعلها جزء من ذاكرتنا الجماعية التي تشكو من الفراغ المهول .
و مع ذلك ، فإنني لن أستسلم و سأستمر في البحث ، و كلما وصلت إلى نتيجة فإنني سأعلن عنها .
كما أوجه الدعوة لكل الباحثين في التاريخ للنبش في هذا الموضوع ، ليس في هذا الحي و هذه المدينة فقط ، بل في جميع مناطق بلادنا التي تزخر بمثل هذه الأماكن التي يمكن اعتبارها معالم تاريخية يحق لنا أن نفخر بها ، و التي بدورها إما اندثرت أو في طريق الإندثار .
                                 بقلم محمد عطيف