أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » المواطن الصامت و المأزوم

المواطن الصامت و المأزوم

موقع المنار توداي..مصطفى فاكر..04/06/2017/..
في زمن الصراخ و العويل و الاندفاع و إظهار العضلات و الوقفات و السب و القذف و الحلف بأغلظ الايمان و إحراق الذات الانسانية بدون مسوغ شرعي لأن الله حرم قتل النفس الا بالحق و نهى الانسان عن التهلكة تبقى فئة عريضة من الناس تلتزم الصمت و تفضل عدم الصراخ.

إن من يعتقد أن الخروج إلى الشارع و تخريب ممتلكات الغير و عرقلة المرور و تجميع الناس حوله هي الوسيلة الأفضل و الأمثل لإحداث التغيير و التعبير عن الحكرة و الذل و المهانة فهو مخطئ و يرتكب خطأ فادحا حين يظن أنه الوحيد الذي يعاني الظلم.
لكن الطامة الكبرى على من تبيح له نفسه بأن يصنف الآخر جبانا و حقيرا و عياشا و تافها لمجرد أنه لم يشاركه في فعله و في حماقته.
 وهنا أود أن أطرح سؤالا للذين يتشدقون بالتغيير : ما الفرق بيننا و بينك ؟ في الواقع لا فرق بين المغاربة كلهم أو على الأقل في مثل هذه المحطات فهناك من يغلب المصلحة الكبرى للحفاظ على أمن البلد و استقراره و هناك من يظل متمسكا بآرائه و مطالبه و لو أدى ذلك إلى هلاك البلاد و العباد.
اننا نعيش في المغرب إخوة لا فرق بين رباطي و لا مكناسي و لا ورزازي و لا دكالي يجمعنا دين واحد و نستظل تحت سماء واحدة  توحدنا راية واحدة و يجمعنا دستور واحد و ولائنا و شعارنا دائما و أبدا : الله الوطن الملك مهما كانت مطالبنا.
إن الذي ينعت الآخر بالعياشة و يحتفظ لنفسه بالزعامة و الشجاعة و يرفع راية غير رايتنا  بعمى فكري و صمم جاهلي و هو بذلك يستفز شعور المغاربة و يوقظ لديهم الاحساس بانهم غرباء جبناء ،و حاشا ان يكون المغاربة كذلك و التاريخ يؤكد ذلك.
ألم يكافح و يناضل المغاربة جميعهم من طنجة إلى الكويرة من أجل استقلال المغرب؟ ألم يناضل المغاربة كلهم من داخل مختلف المدن المغربية من أجل محاربة الظلم و الاستبداد؟ ألم نساند بعضنا البعض و عبر السنين في معارك من اجل الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية؟ ألم نجعل يدا في يد معلنين تضامننا المطلق ضد الارهاب و في وجه كل من يريد النيل من وحدتنا الترابية ؟ فلماذا بالضبط في هذه المحطة تعطون الفرصة للمتربصين و الحاسدين و الماكرين على أمن المغرب بأن يوهموننا و يوقعوا بيننا و يتصيدون بنا ليرموننا في مستنقع خبيث .
إنه من العار أن تشعر أخاك بعد مرور كل هذه الأعوام بأنك تنحدر من أم غير أمك التي أنجبتكما و أحسنت تربيتكما معا و تستنكر لمن أرضعتك لبنها. إنه من المستفز فعلا أن تشكك في رجولة أبناء وطنك في حين أن حتى نسائه كل واحدة منهن بمائة ألف رجل عندهم.
إنه من الشماتة حقا أن تعطي لنفسك دور الريادة و القيادة و تظن أننا مجموعة كومبارس لارأي لنا و لا هم لدينا. إن لكل المغاربة حقوق وجب المطالبة بها و نحن نساند بعضنا البعض بدون مبالغة لكي يعم السلام و الأمن و الأمان علينا جميعا و امنيتنا ان تحقق كل قرية و مدينة امنيتها في العيش الكريم و الحرية و العدالة.
إننا كمسلمين لا نسمح نهائيا بأن تنتهك حرمة المساجد و لا أن تصبح مساحات للصراع ،و لا ينبغي اساسا أن يرفع صوت فوق صوت الآذان بالمسجد ،لأن المساجد جعلت لغرض اسمى من هتافات الزائلة جعلت لبث روح االسكينة و المناجاة و الراحة و ذكر هادم اللذات .
إن المشكل الأساسي ليس في المطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية للمواطنين ،و لكن المشكل أكبر من ذلك هو أننا نشكك في مواطنة بعضنا البعض، إذ سرعان ما نخون بعضنا البعض و نحكم على بعضنا البعض بالكفر و الزندقة و هلم جرا من أوصاف  الشيطان، يئس منها  لا لشيء سوى أنني أخالفك التصور و الوسيلة.
إننا جميعا نعاني و نئن و نحلم بغد جميل لكن كل واحد منا له رؤيته للتغيير و الاصلاح فلو اطلعت على حال مدينتنا و ما يعانيه ابناؤها في صمت لوليت فرارا و لملئت رعبا و لاخذتك الشفقة و الرأفة بهم من فرط التهميش و الاهمال اللذان ينخران جسم هذه المدينة الحزينة الصامتة.
يجب أخذ العبرة من الشعوب التي هي عن يمينك و عن شمالك و التي ضاعت لمجرد أنها نزلت تطالب بحقوقها فاستغلتها فئة معينة و شردمة من المفسدين الذين صبوا الزيت امام الناس فأتت النار على الأخضر و اليابس و حولوها الى تمرد ثم نزاع فحرب و جوع و خراب…
نعم ، لك الحق و لي و لهم و لنا جميعا الحق في المطالبة بحقوقنا لكن بذكاء و تبصر و وعي و نضج دون ان تعطي الفرصة لابنك و ابني بأن يسأل عن ايهما راية المغرب ؟ و دون ان تنتج جيلا حاقدا حاسدا كارها للآخر الذي هو أنت ….