أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » عصر المتناقضات

عصر المتناقضات


نظرة بسيطة إلى عصرنا من خلال ملاحظتك
اليومية تستنتج أن عصرنا أضحى عصر المتناقضات. فالفتات البيضاء تراها تستلقي فوق
الرمال الذهبية المحرقة وتستعمل شتى الأصبغة 
والدهون لتصبح بشرتها سوداء , والسوداء همها وشغلها الشاغل أن تصبح بيضاء
فهي تتجنب الشمس الحارة وتمتنع عن شرب القهوة حتى لا يتسرب إلى بشرتها السواء ,
وتراها تطرق أبواب الأطباء وتسأل الصيادلة  عن آخر كريم سحري يمنحها البياض ويحقق لها
أمنيتها لتتشبه بالشقراوات , ولو أن الله خلقها بيضاء لعاندت صبغة الله وأرادت عكس
ما هي عليه .                                                    
                               رؤساء العالم
ينادون بالسلام واحترام الإنسان ويوقعون معاهدات سلام وفي نفس الان يمارسون أبشع
أنواع الانتقام الجسدي والتمثيل بالجسم الإنساني خفية أو علنا ذلك لا يهم ,
فيصنعون الاسلحة الفتاكة والمدمرة لإبادة الجموع المتكاثرة بالجملة وبسرعة ,
فالعصر عصر السرعة .                                                 
كل الناس تنادي بالفضيلة والديمقراطية والابتعاد عن  الرذيلة وتتكلم بلسان الواعظ وحينما تنزل لواقع
المجتمع ترى الرذائل جرفت الفضائل,من الناس من يدعي لنفسه الجمال والكمال وينعت
الآخر بأقبح وأرذل وصف ظنا منه انه يسدي خدمة جليلة في حين انه لو راقب نفسه لمات
غما وهما من فرط دنائته ووقاحته وكما يقول المثل الدرجي ليس من زغرد له فهو….اذن
من المذنب هنا؟المجتمع ام الانسان؟الكاتب أو القارئ؟ المخرج أو المتفرج؟لا اجتهاد
مع النص كما يقال.كلهم سواء ما دام أحدهم لا يملك القدرة والجرأة والشجاعة في كشف
رؤوس الفساد الحقيقيين وتستر وراء أسماء مستعارة متطاولا كالزرافة التي
تتبختر  بفارع طولها وتنكمش عند سماع زئير
الاسد,لمثل هؤلاء رائحتهم أزكمت الانوف والذين لا يحلو  لهم إلا الوشاية الكاذبة ولا يتصيدون إلا الفرص
الضائعة ولا يشربون إلا من الماء الآسن أقول,ليس كل من لديه لحية ينشر أفكارا
تخريبية يدعو الى التطرف,إن مواقفنا بادية لكل دي لب سليم وافكارنا كثيرة ما
أظهرناها وعبرنا عنها بصراحة وجرأة واضعين أيدينا مع كل من يفرض العنف والتطرف من
أي جهة كانت داعين الى الحوار وقرع الحجة بالحجة دون تعصب أو حب الذات رافضين
الدنية والمهادنة على حساب مبادئنا مجابهين كل أشكال الاستغلال والمصالح الشخصية
وخير ما أختم به قول الشاعر
لاستسهلن الصعب أو أدرك المنى             فما انقادت الآمال إلا لصابر
وإذا لم يكفي فإليك القول الثاني
وكنت إذا غمزت قناة قوم                     كسرت كعوبها أو تستقيما.

ذ/ مصطفى فاكر