الزمن في رواية الساحة الشرفية…..يكتبها في حلقات مجموعة من الاساتذة من مدينة الزمامرة..يتبع.
يبدو من خلال القراءة الواعية لنص
“الساحة الشرفية” ان سرد المادة الحكائية لم يتم في اطارتسلسلها وفق خط
تعاقبي ,بل تم الاشتغال عليها بطريقة متميزة بعد انتهائها في اطار ما يسميه اجنيت
بالسرد اللاحق ,فالسارد الداخل-حكائي (الذي يشارك في الاحداث) والذي يحكي عن تجربة
عاش حرارتها وقساوتها رفقة غيره من شخصيات
النص ينطلق في حكيه من لحظة تواجده ببراندة عالم القرية المليئ بالمتناقضات
والانكسارات ,ان هذا التواجد لا يشكل مطلقا البداية الاولى للقصة,بل انه اختيار سردي
انطلق من خلاله الكاتب صوب البدايات الحقيقية للاحداث……واطلاقا من ذكريات
الابرامي ,إضافة الى العديد من المؤشراتن الزمنية المضمنة في
النص(1975/1984/1986/) نلخص بما لا يدع مجالا للشك ان البداية الحقيقية لما عاشته
شخصيات النص من محن ومعاناة كانت في منتصف السبعينات من القرن الماضي لتمتد زمنيا
الى ما يفوق عشر سنوات تقريبا….
اللاتطابق والتمويه الناشئين عن العديد من الاختلالات الزمنية التي سنحاول التركيز
في التعامل معها على مكونين اثنين :”الترتيب والمدة…..
تتابع الاحداث في القصة وترتيبها في زمن الخطاب ,هذه العلاقة القائمة على التنافر
والاختلال كما أسلفنا وهكذا فإن نظرة متأملة للنص توحي بأن أغلب مادته الحكائية
مسترجعة من طرف السارد الرئيسي سعد الابرامي…
الساحة الشرفية ظاهرة ملفتة للانتباه ,ذلك انه يقوم بوظيفة الايهام بحقيقة القصة
المتخيلة,ةيعتمد بالاساس على سلطة الراوي الساهر على القيام بجميع العمليات
السردية الاسترجاعية مباشرة التي قد تمتد الى أزمنة بعيدة جدا (طفولة
العمراوي)معتمدا على جملة من الوسائط من اهمها ..الذاكرة..معرفته بالشخصيات,بعض
الذكريات كالصورة مثلا ,رسائل وسير ذاتية ,مكالمات هاتفية.. وينقسم الاسترجاع في
الرواية الى قسمين:
الماضي ليخلي اساس عن تجربة الاعتقال التي كابدتها الشخصيات ويقدم لنا صورة عن
واقع المعتقل بكل ما يحمله من تداعيات واحلام وانكسارات..ومايضمره من بواعث
المعاناة والالم..القلق,الانكسار والتشردم(في الزنزانة فراش حلفاوي
مثكور)…المرحاض تحت الانف تطلع منه ابخرو عفنة مقززة..في جوف المرحاض جرذان
…)ص157..ويحظى هذا النوع من الاسترجاعبحضور كثيف شاغلا حيزا نصيا كبيرا نظرا لما
يقوم به من أدوار كتلك المرتبطة بالتعريف بالشخصيات وعلاقاتها الاسرية والعاطفية
وانتمائها السياسي ومستواها الثقافي ( مصطفى له صوت جميل طروب يستدعي المواجع والآهاتمن غفلة الرقاد ,وقد لا تجد بين افراد
المجموعة من لا يقوللك:كيف انتمي الى
اليسار الجديد هذا الرفيق..)ص141..أو تلك المتعلقة بإضاءة الفضائات المكانية المؤطرة
للاحداث ,أو تبرير التوتر النفسي الذي يعيشه الراوي من شخصيات الرواية..(أشعريني
في الصورة الملونة المتقادمة تلك التي تراقب الساحة بين مفترق يحاذي شجرة النرانج
وينفتح على دورة الالم)ص89…
الاعتقال الى القصص التي سمعها من أهل براندة (كما حكوا,كما يقولون ,فيما يقال – ويقاتل-)من
ناحية والى بعض السير التي كتبها رفاقه في السجن وخاصة يوميات ادريس العمراوي
“رماد الحريق”هكذا يمتد الزمن في هذا المستوى الى خمسينات القرن الماضي 1945م لتصوير سنوات
الجفاف والقحط التي عاشتها براندة /المغرب,وتبرير ما يعرفه عالم الرواية من
متناقضات وصراعات حادة بين مختلف الشخصيات –تغرس جدورها العميقة في الماضي ,وهو
الصراع الذي ظل قائما حتى بعد خروج الراوي من السجن وهروبه الى براندة,وإضائة بعض
الشخصيات وعلى رأسها شخصية العمراوي كما في الملفوظ المواليLتتوالى الذكريات عن طفولة بدوية آوتا جبال
تمورت ,يجر ادريس اخاه الى منزل عمه …زوجة عمه مريضة تغالب وحدتها المنطفئة
..تشير الى بعيد قريب هناك ,اخوه الصغير حميد ابن السابعة يتقدم فيجلس الى زوجة
عمه..)ص186-187- إذ يظهر ان الراتوي يمارس لعبة فنيةهدفها الاساسي بناء المتخيل في
الاحداث عن طريق التقديم والتأخير في زمن ما يروي حتى ليصعب احيانا الفصل بين
الماضي والحاضر بسبب تداخلهما وامتزاجهما ..وبناء على ما سبق يتضح ان الاسترجاع
هوالشكل المهين في النص ,فهو يحتل وظيفة مركزية وبنيوية ذلك ان ماضي الشخصيات ماثل
في حاضرها يتقاطع بشكل جلي مع الحاضر ويتعاقب به..
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























