الرئيسية » الارشيف » القيامة بين القصر والتحالف البنكيراني. وماذا يستفيد المواطن المغربي؟

القيامة بين القصر والتحالف البنكيراني. وماذا يستفيد المواطن المغربي؟

 موقع المنار توداي …مايسة سلامة الناجي…
لم يعد خفيا على أحد أن القصر الملكي في مواجهة مباشرة مع التحالف البنكيراني وأن المواجهة بلغت أشدها في هذه الحملة الانتخابية، وقبل أن أطرح عليكم أسئلة بسيطة عن مدى استفادتك كمواطن مغربي مفقر من هذه الحرب دعوني أولا ألخص أسبابها في أمرين، وطريقة محاربة المخزن في كل واحد منهما:
1 ـ أن الأحزاب المغربية فور توليها السلطة تتخلى بالكلية عن مرجعيتها وتنحني لمرجعية القصر وهو ما فعله حزب العدالة والتنمية داخل الوزارات والبرلمان بتمرير كل التعليمات الملكية لكن ليس داخل نشاطته الحزبية وتجمعات قيادييه الخطابية، فقد ظل بنكيران ينافس الملك على التأثير باسم الدين والشعبية الدينية، وأصبحت الأجندة الصوفية التي يروج الملك كأمير للمومنين لتحقيق الإسلام الذي يناسب المرحلة داخليا وكسب الرضا الخارجي، في مواجهة مع الأجندة البنكيرانية التي يستقطب عبرها الأتباع والتي يروجها بمحاربة الربا بالبنوك الإسلامية ومحاربة الفساد الأخلاقي بجمعياته المدنية المسيرة من طرف حركة التوحيد والإصلاح.. وشعارات أخرى لا أساس لها في ممارساته وممارسات وزرائه وبرلمانييه داخل المؤسسات، ورغم ذلك ظل هذا يزعج القصر.
وكانت قضية فقيهي حركة التوحيد والإصلاح اللذين ترصدتهما أعين المخابرات إلى مكان الفضيحة فرصة ذهبية لتحجيم استغلال الحزب للدين، فتم تسريب محضر الشرطة الذي اعترفوا فيه بفعلتهم كي يصل بين أيدي الصحافة الصفراء ونشطاء الفايسبوك ليتم إثبات نفاق “الإسلاميين” وضرب أركان أيديولوجية الحركة والحزب، وتسخير المكنة الإعلامية لحزب الأصالة والمعاصرة للتشكيك في نزاهة كل من يرتبط بالمرجعية “الإسلامية”، وتم تمول حملة في منابر خارجية لتتحول فضيحة “الباجدة” إلى مسخرة عالمية.. وتخترق الشعبية الدينية التي طالما نافس بها بنكيران الملك. فهل بعد هذه الفضيحة سيتمكن قياديو العدالة والتنمية من النصيحة باسم الدين أو الخطابة باسم الدين أو أن يعدوا المغاربة الصلاح على أساس الدين. كذلك يحفظ الملك سلطته الدينية لوحده.
2 ـ أن الفاعلين السياسيين فور توليهم المناصب ينقادون بشكل كلي لتقسيم الداخلية للمقاعد بين الأحزاب، تحجيم حزب ومطالبة الآخر بخوض الانتخابات بقوة لتحقيق التوازن اللازم بين الإسلاميين واليساريين في كل مرحلة تحفظ للملكية السمو فوق الجميع، كما دؤب المخزن على فعله منذ عهد الحسن الثاني رحمه الله.. حتى لا يطغى أي حزب على المؤسسة الملكية. وهو ما قبله بنكيران وحزبه لعقود في كل مراحل تشكلهم وتسلقهم نحو السلطة حيث خاضت بهم الداخلية الانتخابات لإضعاف الاتحاد الاشتراكي، ولمواجهة رياح الربيع العربي، وكانت تنوي اليوم أن تطالبهم بتحجيم مشاركتهم وفسح المجال لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يريد تبني المرجعية اليسارية بالزز لإحداث التوازن معه.. غير أن المفاجأة أن حزب العدالة والتنمية قابل هذه المرة طلب الداخلية بالرفض. ويأبى أن يحجم مشاركته أو أن يحدث أي توازن مع أي كان! بل إنه حدد موضعه في كونه الإصلاحي الوحيد بالمملكة ووجه الشعب إلى أن عدم التصويت عليه يعني بالمباشر الارتكان جنب المفسدين. وهو ما جعل القصر يحس بالتهديد على سلطويته وسموه، وقرر أن يخوض بأذرعه الحرب لتحجيم وإزاحة هذا الحزب.
استعمل فيها القصر محاربة التجمعات الخطابية لقياديي الحزب من طرف أعوان الداخلية، تخفيض العتبة إلى %3 ومنح فرصة للأحزاب الصغرى للفوز بمقاعد لبلقنة البرلمان والحكومة وتكسير وحدة المرجعية، منع مغاربة الخارج من التصويت لما لحزب العدالة والتنمية من شعبية بين مغاربة الخارج، واستعمل خطاب العرش الذي استنكر عبره الملك تصريحات بنكيران بوجود دولة عميقة فاسدة، وظهر التوتر بين الملك وبنكيران في لقاء ات عديدة على خلاف ما شاهدناه من أنس وتقارب سابقا، ثم بلاغ الديوان الملكي الذي يستنكر تصريحات حليف بنكيران نبيل بن عبد الله الذي اتهم بالمباشر الهمة بالتحكم.
طبعا عدد من المغاربة سيصدقون ويبجلون هذه الحرب البنكيرانية وحلفائه في مواجهة القصر، وخاصة رد نبيل بن عبد الله المستأسد على الديوان الملكي، ببلاغ حزبي غير متوقع يجعل من تنزيه عليه الهمة كلاما قابلا للأخذ والرد ومن عزله محاولة فاشلة.. عدد من المغاربة سينبهرون لأننا أولاد وأحفاد جيل سنوات الرصاص، لازالت جيناتنا تحمل أخبارا وراثية عن التعذيب وتكميم الأفواه لدرجة نعتبر الاستفادة من أبسط الحقوق الديمقراطية نضالا وتضحية.. ولذلك وجب أن أذكر المغاربة المنبهرين بهذه الحروب بأن يسألوا أنفسهم هذه الأسئلة بصراحة وصدق:
هل تظن إن تغلب بنكيران ونبيل بن عبد الله على علي الهمة، وأزاحوه، وهو هدفهم.. سيتراجعان عن إصلاح صندوق التقاعد من جيب وعمر الموظفين؟ سيتنازلان عن نصف تعويضاتهما الشهرية وتقاعدهما ويطالبان الوزراء والبرلمانيين بالمثل؟ سيعيدان مراجعة رواتب كبار موظفي الدولة من عسكر وأمن وديبلوماسيين ومخبرين وموظفي الدواوين وما لا نعلم، مقارنة مع السميڭ ومع المستوى المعيشي للمغاربة المنسيين، ويحدثان نوعا من التوازن بين هؤلاء وهؤلاء تقليصا للفوارق الطبقية المهولة المبنية على ارشاء هؤلاء لكسب ولائهم وتفقير الآخرين لتكبيلهم وتكليبهم (من التكلبين).
هل إن غلب بنكيران وبن عبد الله القصر وفازا بأغلبية برلمانية سيعيدان النظر في ميزانية القصر وميزانيات المؤسسات السيادية التي لا تناقش بالبرلمان مقارنة مع ميزانية السكن والصحة والتعليم، سيفرضان الضريبة على الثروات ابتداء بأموالهما ورواتبهما ويزيدان رواتب صغار الجنود والممرضين والمعلمين وصغار الموظفين؟ سيسحبان مؤذونيات الصيد في أعالي البحار واستغلال الذهب والفضة والفوسفاط من ملاكها ويعيدان توزيع الثروة بضمان الأكل والدواء لمغاربة المغرب العميق؟
هل علي الهمة وحصاد والحموشي والعماري فعلا يمنعون بن كيران وبن عبد الله من تحقيق العدالة الاجتماعية في المغرب؟ وأقصد العدالة المادية، الفلوس، الكاش، السيولة، وليس الشعارات والسفسطائية والتنظير والديماغوجية والهضري.. أقصد الدرهم والراتب والعائدات والأرباح والغذاء والدواء والسكن اللائق والتعليم اللائق لكل مغربي.. .. هل فعلا كان لبنكيران وبن عبد الله أجندة تحقيق كل هذا للشعب ومنعوهما؟ أم أنها حروب انتخابية لأجل الكرسي.. حروب لأجل السلطة فحسب.
هل بنكيران يريد الملك بلا همة كي يوزع الأرباح الملكية علينا.. أم أنه يريد المَلِك بلا همة وبلا حصاد وبلا عماري، حتى يكون بنكيران هو ذراعه الأيمن، وبن عبد الله هو الصدر الأعظم، والشوباني هو رئيس الحرملك، والرميد هو مدير التحكم؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن تطرح على نفسك أيها المواطن المغربي: هل حروبهم لأجلك لإنقاذك من فقرك، أم لأجل التسلط والتملك والقرب والتغلغل والتوغل والتغول.