أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » قصة …. لحظة إبداع..

قصة …. لحظة إبداع..





تأملت الطفلة الصغيرة اللوحات المرسومة وراحت
عيناها تغازل يلك الخطوط والالوان في إندهاش وانبهار وفضول عفوي,مشاهد غريبة وغير
مفهومة لا تحاكي الطبيعة ولا تجسد الملامح الانسانية ,إنها مجرد ألوان وخطوط متناثرة
هنا وهناك يكسر بها ابي عدرية البياض بإحساس جميل ولمسة رقيقة ,رغم أن الطفلة لم
يسعفانها لإدراك المعاني التأويلية, أمام هذه التراكمات والتأملات, سمعت صوتا يهمس
إليها بحنان ولطف ورقة”إن لكل فنان أسلوب فني يعبر به عن ذاته ويترجم به
أحاسيسه ويعبر به عن مواقفه واتجاهاته” فزعت الطفلة لاول وهلة, فأجابتها ريشة
أنيقة”لا تخافي يا صغيرتي, فأنا صديقتك وهؤلاء إخوتي الالوان يجمعها حب الفن
والابداع ويحتضنها صدر حنون إسمه اللوحة.تحركت الطفلة الصغيرة بضع خطوات للامام
لتتأمل جيدا تقاسيم ريشة وأناقة ألوان, وعذرية اللوحات ,انتاب الطفلة شعور وإحساس
جميل عنوانه حب لا تجربة واشباع الفضول,تسللت يداها بكل هدوء نحو الريشة ,ثم راحت
ترسم خطوطا بألوان مختلفة,ابتسمت اللوحة وقالت في نفسها :”إني أحس بارتعاشة
أنامل الصغيرة وهي تغازلني وتنشد قصائد حب طفولي بريئ بخطوط ملونةمضمونها العشق
والحنان.”صادفت تلك اللحظة الابداعية العفوية مناسبة جميلة ,فاليوم يحتفل
بعيد الام وهو نفس التاريخ الذي يتزامن وذكرى عيد ميلاد أبيها,فكرت كثيرا ماذا
ستقدم زهرتنا الصغيرة لابويها برهانا منها لهما عن عشقها الابدي ,فكرت في اللوحة
ترددت قليلا في البداية لكن اتخدت القرار وأهدت لوحة البراءة والطفولة المرصعة
بأبهى معاني الحب لابويه,فرح الابوان وابتسمت الريشة وصفقت الالوان واحتضنت اللوحة
هذا المشهد الجميل في صورة ضوئية تذكارا عن تاريخ لحظة إبداع صغيرة,أضفت حبا عميقا
على المكان والاحباب ,وما كان لطفلتنا الصغيرة الا التعبير بلغة الدموع وابتسامة
تزين وجهها الملائكي بهجة بما نسجته يداها وأناملها من قصيدة عشق وغزل ملونة
وعفوية.ومن تلك اللحظة أدركت صغيرتنا بسليقتها وسجيتها وفطرتها أن الحياة الجميلة
إبداع وحب متبادل لتحقيق السعادة التي تنعش القلب وتغدي النفس البشرية

المهدي ملوك.