الأحداث المغربية تنشر الحقد والإعلام المخزني كتم أنفاسنا بالكذب
موقع المنار توداي…مايسة سلامة الناجي….
تصدرت جريدة الأحداث المغربية لائحة الجرائد التي تنشر الحقد والكراهية بين المواطنين المغاربة، حسب مرصد الإعلام بشمال إفريقيا والشرق الأوسط. مع العلم أن الجريدة تصنف نفسها من دعاة الحداثة والتسامح ضد الحاقدين الكارهين من الشعب! وكنا لنضع علامات استفهام حول هوية هذا المرصد ومن وراءه وأهدافه لو تعلق الأمر بجريدة أخرى، ولو لم يكن هذا الاستنتاج شبه متفق عليه مسبقا من طرف الشارع العام المغربي. لذلك فالاستفهام الذي يجب أن يوضع الآن، من طرف أصحاب هذا الإعلام ومموليه هو: هل الكل يتحامل عليكم؟ لماذا انخفضت مبيعاتكم إلى حد تعجزون عن الاعتراف به وتندبون حظ الإعلام الورقي. هل هو الإعلام الورقي وضعف المقروئية أم أنه ضعف خطكم التحريري؟ هل لكم الجرأة لتناقشوا هذه الأسئلة دون عقد؟
جريدة الأحداث المغربية تمثل النسخة المصادق عليها من الإعلام المخزني الممول بالدعم والإشهار من طرف نخبة حاكمة فروكوفونية تبحث عن الخبر والتحليل الصادق في إعلام غربي، يعني أن المصيبة الأولى والمضحك المبكي المخجل هو أنها تمول إعلاما لا تصدقه ولا تقرؤه. هذا الإعلام يفرض على عامة الشعب المغربي غصبا عن أم عينيه خطابا نفصله في ثلاثة محاور:
رقم 1 ـ يفرض هذا الإعلام خطاب التطبال على بندير التنمية والتزغريت للتدشينات وموازين والعام زين والتغياط بحقوق الإنسان رغم أنهم يعلمون أن المواطن يعلم أنهم يعلمون أنهم كاذبون. ومع ذلك يستمر هذا الإعلام في الترويج لخطاب مبالغ مضخم زائف يغطي بالتلميع على واقع الزفت والويل الذي يتجرعه المفقر المحڭور في حياته اليومية. لا يقع أن يغطي هذا الإعلام ما يقع قبل التدشينات من غش في طلبات العروض واحتكار شركات بعينها دائما للسوق، ولا ما يقع بعد التدشينات من نهب وسرقة. أن يغطي ما يقع قبل التظاهر من قمع ولا بعد التظاهر من اعتقالات ظالمة. أن يغطي ما بين المدينة والمدينة حيث تجمع البرارك والمغرب السفلي.. إنما يؤدي دوره مثل النڭافة في تزويق العرس الديمقراطي وتصويره وينصرف مع نهاية الحفل تاركا المغاربة تيجمعوا الطوابل. لنتساءل كل مرة تنظر إلى غلاف الجريدة: “ها وجه الله على من تتكدبو”.
رقم2 ـ يفرض هذا الإعلام على المواطن خطابا كاسدا عقيما أو ما نسميه ب”تاعياشت”، ممتنعا عن وضع خطابات الملك وبلاغات الداخلية ونشاط الأمن وتحركات الديبلوماسية في الميزان لفتح النقاش الشعبي حولها بالاتفاق والاختلاف وإشراك الشعب في تدبير شؤون بلده ولو عن بعد، عبر إيصال رأيه وإعلامه بحقيقة ما يروج وراء الكواليس. .. الوطنية تستقيم عند هذا الإعلام بأن ينطق المواطنون بآآاع بالإجمآاع، حتى أمام أخطاء وهفوات النظام ومؤسساته، يجب أن يتظاهر المواطن بالاستغباء والاتفاق الدائم لكي يكونا وطنيا حقا، أما محاولة التفكير ورؤية الأمور بعين النقد تستوجب شهادة الخبرة والحنكة الديبلوماسية والدراسات المعمقة، فلسفة هذا الإعلام هي كن مع القطعان أو لن تكون. تهمهم مستقاة من معجم البصري: العمالة والخيانة… والمغامرات الجنسية خارج إطار الزواج والتي تصير جريمة إن كنت من المعارضين، لكنها مشرعة وحرية عند نفس المنابر إن كنت من قطيع الخانعين. إعلام يقدس النخبة الحاكمة بشكل مقزز ويحتقر المعارضة بشكل فظيع. مع أن النظام لا يدوم ولا يستقيم دون معارضة.
رقم3 ـ والأخطر من هذا كله، أن هذا الإعلام تبنى خطابا يحارب بالمباشر والواضح هوية الأغلبية الساحقة من المغاربة عبر التهكم والاستهزاء واتهام الناس بالإرهاب والظلامية والتطرف، وعبر استعمال النكتة والكاريكاتير على أشياء يعتبرها المسلم حرمة وشريعة يقدسها.. ثم بنكايته باليهود المغاربة، كل مرة يخرج هذا الإعلام بطاقة اليهود المغاربة ليروج بها بطريقة مستفزة لوجود التعايش نكاية بالآخر، مع أن لا وجود للآخر إلا في مخيلتهم، فالمسلمون متعايشون مع اليهود دون حتى أن نشعر بهذا التعايش. ثم نكاية في المواطن يبجلون الغربي ويتضامنون مع أزماته.. ويرفعون راياته، ويذكرون المغربي المسلم بالتخلف العلمي وكأنهم هم من المريخ ولا صنعوا الصوارخ. يساومون المجتمع المغربي بدينه بالتذكير بازدواجية معاييره ومطالبته بالاعتراف بها وببعده عن الدين وكأننا في زمن محاكم التفتيش. ينعتون المسلم بالنفاق بسبب معاصيه.
**
إذن فنحن أمام إعلام متناقض يدعو المواطن إلى التساؤل والتشكيك وإعادة قراءة الخطاب الديني وفي نفس الوقت يدعونه إلى الإيمان العمى والاعتقاد الجازم والتصديق المطلق بالخطاب المخزني في دين جديد اسمه “الإسلام المغربي”. نحن أمام إعلام يمارس الضغط النفسي على المواطن المغربي هويته بل وواقعه بصبغة وإخفائه والتكتم عليه وتعتيمه والكذب عليه في وجهه بواقع مفبرك زائف. ثم أمام إعلام بسبب فقدانه للمصداقية وخطابه البئيس، فشل حتى في التسويق لبعض الإنجازات الحقيقية التي يحظى بها المغرب، فشل في الترويج للأمن والاستقرار، لأنه يخوف به لا يروج له، فشل في الترويج للسياحة وجمال البلد، فشل في جعل المغاربة ينظرون إلى الجزء المليء من الكأس، وهو موجود، لأنه فعلا إعلام كاره حاقد للشعب. فهل سيستمرون في إنعاشه بالدعم والإعلان رغم أن مصداقيته ماتت لدى الكل؟.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























