الرئيسية » الارشيف » .التفتيش التربوي بين المصاحبة و التهميش بالمديرية الإقليمية للتعليم باليوسفية ؟؟؟

.التفتيش التربوي بين المصاحبة و التهميش بالمديرية الإقليمية للتعليم باليوسفية ؟؟؟

موقع المنارتوداي …ذ/ فاكر مصطفى…
زارني كثير من الأساتذة من مختلف المدارس التابعة الى المديرية  الاقليمية للتعليم  باليوسفية  يشتكون من سلوكات و تصرفات مفتش داخل الفصل التربوي و كأنه رجل شرطة أو مفتش أمن يبحث عن فار من عدالة المنظومة التربوية و المناهج التربوية مما يعكس صورة سلبية تظهر تجلياتها عند الاستاذ الذي يعاني هو الاخر من زمرة من المشاكل الاجتماعية و النفسية ناهيك عن قلة التكوينات و التاطير التربوي حيث يقبع المدرس في محيطه عقودا من الزمن يعيش على فتات التكوين الذي تلقاه يوم كان متدربا بمركز التكوين.

و من المعلوم أن التطور العلمي و الاداري في العالم جعل الاصول و المبادئ التربوية تتغير و تتطور بسرعة فسرعان ما يحتاج الاستاذ صاحب الكفاءة الى تكوين إضافي يسمح له بممارسة العملية التربوية حسب متطلبات العصر لان كفاءة الاستاذ ليست صيغة نهائية بل هي مهارة متجددة و اطلاع متواصل لا يقف عند حد و إعادة نظر دائمة في الاساليب و المناهج و الوسائل المتداولة على أن إعداد الاستاذ لا يكون بجمع الشهادات العلمية و الجامعية فقط بل بالتهيؤ و مواجهة المنهج الذي يراد تدريسه ، لكن الواقع أن المعلمين الذين انتسبوا إلى سلك التعليم كان خطأ على نحو مؤقت أو تيئيسا من الحصول على عمل آخر و هو الامر الذي يسئ إلى انضباطهم و عدم مسايرتهم للمستجدات التربوية  علاوة على المحيط الريفي الذي لا يسمح هو الاخر  بالانكباب على كل جديد في حقل التربية و التكوين.
كما أن مهام التفتيش بمديرية التعليم بإقليم اليوسفية قد تزيغ عن الدور المحدد في المادة 135 من الميثاق الوطني للتربية و التكوين التي أكدت على محورية هيأ ة التفتيش التربوي و على ضرورة إعادة النظر في أساليب اشتغالها و تمكينها من الاستقلالية التامة و من الوسائل و الامكانات اللازمة للقيام بمهامها على الوجه الاكمل.
لكن واقع الممارسة تكتنفه عدة اكراهات و صعوبات سواء على مستوى الوظائف و الاختصاصات أو على مستوى التنظيم و الهيكلة مما أدى إلى بروز مجموعة من الاشكالات منها :
1- كيف يمكن ترجمة ( المساءلة) في المنظومة التربوية : مساءلة مهنية أم تعاقدية أم بيروقراطية.
2- كيف يمكن تفعيل مبدأ الاستقلالية ؟ هل عبر ارتباطه بالمجال الاداري و التدبيري و كلنا يعلم أن المفتش يأتي و له حمولة مسبقة عن الاستاذ يتلقاها من الادارة سلبا أو ايجابا مما يخلق تنافر و تباعد بين مكونات المنظومة.
3- ما هي حدود العلاقة التي تربط المفتش بباقي مكونات المنظومة التربوية.
هذا فيض من غيض مما يمارس داخل المنظومة التربوية بإقليم اليوسفية . و بسؤال واحد عن أدوار هيئة التفتيش تتلقى اجوبة صادمة و محيرة على الرغم من وجود الاطار القانوني و التشريعي لعمل هذه الفئة و المتمثل أساسا 
 في مقتضيات النظام الاساسي2003 و في الوثيقة الاطار و المذكرات المنبثقة عنها(113/118) إلا أن هذه التشريعات تجاهلت توصية الميثاق الوطني للتربية و التكوين( المادة 135) التي تنص على الادوار الاساسية للمفتش : المواكبة ،التتبع، المراقبة، التقييم،الاستشارة التربوية و تقديم الخبرة.
إن كل هذه الادوار تم تقزيمها و القفز عليها بالمديرية الاقليمية للتعليم باليوسفية مما أدى إلى إتفاق شبه تام على ضعف وقع و أثر خدمات التفتيش فباستثناء بعض الزيارات الميدانية للمؤسسات التعليمية و المساهمة في تتبع و مواكبة بعض العمليات التربوية الروتينية( الدخول المدرسي ، الامتحانات الاشهادية)فهيئة التفتيش غائبة عن ممارسة مهامها و وظائفها الاساسية المنصوص عليها في المادة135 لان بعض المفتشين يغيبون دهرا و يمنحون للاستاذ صفرا بدعوى التقصير و التهميش.
و خلاصة القول فإن إصلاح منظومة التفتيش التربوي أصبح ضرورة ملحة على اعتبار أنه يسعى إلى الجودة و الرفع من المردودية و النجاعة و الفعالية و السهر على تطويرها و الارتقاء بأدائها.
                ذ :مصطفى فاكر