أحلام موؤودة؟؟؟…..
موقع المنارتوداي…ذ/ مصطفى فاكر..
أحلم بكوخ ساهر تنام حوله الصخور، أحلم أن يتحول الزمن إلى صدى تهدهده النغمات أحلم أن أمضي بلا كتفين و لا قدمين و بملائكة الرحمن تقطع هذا الخيط من حول عنقي و أن أستعيد لوسادتي و قميصي رائحة وطني ،أحلم أن أنتمي لحدود نفسي فقد انطلقت بلا حدود و بأن تعود أصابعي التي هجرت يدي و بأن تتوقف أحلامي.
أحلم أن أخلع رأسي و قلبي و جلدي و اسمي و أصعد نحو السماء طفلا صغيرا ضاحكا و أغفو على حلم كأني لم أغادر ، أحلم بعودة زهرة عبرت برقتها الحدود و بعينين خرجتا مع الفجر و لم تعودا ، أحلم أن تتوقف اختلاجات الاسئلة في صدري تدور كالعصافير تمرح في ذاكرة الوقت و بأن لا يتالف جرحي و سوط السلطان.
أحلم أن يخرج هذا الوطن المسطح الذي يسري في دمي و بأن أكنس المجرات التي انفطرت في أنفاسي و بأن أنقش على بعض السهول حكاية العابرين ، أحلم أن أعود إلى حيث أنا إلى ذاتي أرتدي قدري و أعدو بين السحابة و الجدران أعبر بين الاسئلة و المذابح ، أغني في صمت مطبق حينما يلتقي الاحبة و تكتحل العيون.
أحلم أن أعود إلى أول ليلة أعلن فيها أسباب رغيف السلاسل و أقطف فاكهة الوجع و بنداء الحواشي المنسية و بنبوءة تسبق الموت و الغبار و بأن لا يمتنع القلب عن الذهاب من أسر اللحظة إلى الكلمة.
أحلم أن يسكنني النرجس المشطور كي أغالب الريح و أمد للقامة سندسا و أضم جناحين من تعب و حصار ،أحلم بشمس أراها لأول مرة و بصدف يعانق الرمل و بأن لا تضيع قصائدي بين الشوارع و الشواطئ و أن لا أخبئ مواويلي في الحقائب على الارصفة المهجورة.
أحلم أن ينهار زمني لانني عاجز عن التأقلم و بأن أتوقف عن النحيب و العويل ،فأنا أعلم أن حزن العينين مر ، أحلم أن أفتح نوافذ الصمت في جسد الوطن المتهالك و أرقد صوب زجاج الحنين.
أحلم أن يتوفر للمواطن طعام غير ملوث و هواء غير ضار و ضمير غير غائب و وطن بدون قيود أحلم أن يعيش المواطنون في وطني كبقية خلق الله حيث لا نرى فيه أنين معدة فارغة و بطن يتقيأ من كثرة التخم و لا أستاذ تنتهك حقوقه و يدوس المخزني على كرامته.
أحلم أن تكون هناك الحدائق و المكتبات و ملاعب للاطفال أكثر من السجون و المقابر و الازبال في وطني الفسيح. أحلم أن يتوقف بعض الساسة عن التشدق بمصطلحات الديمقراطية و التنمية و التعايش بين الضحية و الجلاد.
أحلم بوطن لا يشنق فيه الناس في كهوف مظلمة و لا تذبح فيه أحلام الاطفال عند المنعطفات و يرسم بالدم طلاسيم على الابواب.أحلم أن تمتد يد القدر لتنتشل هذا الجسد الصغير المحترق من نار الاستيقاظ و يغافه بشال أبيض. أحلم أن لا أموت وحيدا و أن لا أدفن في غابة الغرباء و أن لا تنعق الغربان فوق قبري.أحلم و أحلموا أنتم أيضا معي أحلموا كثيرا و لكن كذبوا أوطانكم و صدقوا أحلامكم .
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























