مايسة سلامة الناجي تكتب: الحشيش لي فيك
موقع المنار توداي….مايسة سلامة الناجي
قدم صحافيون فرنسيون إلى المغرب عام 2014 متخفين في شخصيات “زبناء” بكاميرات ومايكروفونات مستترة لتصوير وثائقي من أرفع أعمال الصحافة بعنوان: “مملكة الحشيش”، ولمدة عام تابعوا طرق زراعته وريه وحصده وتيبيسه وغربلته وبيعه وتهريبه.. بتسهيل من بعض المغاربة الذين، لغباء ما يصيبهم أمام المال، يوافقون على مشاركة معلومات تودي بهم في نهاية حتمية نحو سجون المملكة. تم بث الوثائقي شهر نونبر الماضي 2015 على قناة كنال پلوس، وفعلا لم يمر شهر حتى اعتقل الأمن المغربي الصحفي محمد الإدريسي كاميلي، والذي شارك في تسهيل التنقل والحركة والتصوير للصحافيين الفرنسين، بعد استنطاقه وضع بسجن بنواحي شفشاون.
أول سؤال يتبادر إلى ذهن المواطن هو سبب اعتقال الصحفي. إن كان الجواب هو فضحه لأحد الملفات الحساسة التي على قدر انتشارها بالمغرب وعلم المغاربة بحيثياتها، على قدر ما هي محظورة وممنوعة ومحرمة على الإعلام الخارجي تناولها، ما بالك بالتعاون معهم كمغربي لكشفها أمام العالم. سنشكك هنا في نوايا الأمن المغربي إذ نرى غضهم الطرف عن “آخرين” فضحوا المستور والمحظور، وجابوا به بلاد الله طولا وعرضا باسم توثيق السياحة الجنسية وزبائنها من السعودية وأوروبا وسلعها من النساء والأطفال، ولا أحد حقق معهم ولا استجوبهم ولا اعتقلهم.. طبعا كيف يعتقل المخزن نجله البار نبيل عيوش ابن اللوبي الفركوفوني المغربي عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محتكر الحموضة الرمضانية على القناة الثانية. وهذه أولى شعب نفاق الدولة المغربية.
فيما يخص علم الدولة بالاتجار بالحشيش وحراسته بتوزيع الدرك الملكي بالمنطقة لمراقبة الداخل والخارج على طول خط الزراعة 50 ألف هيكتار من جبال الريف.. علمها أيضا بالتهريب الذي يقع بشكل دوري دائم بين المغرب وإسبانيا.. ولابد أن لها علم بملاك أراضي كتامة وقدر ثرواتهم، واستعبادهم لشريحة عظيمة من ساكنة المنطقة وسط أوضاع مزرية محقرة للإنسانية.. 700 ألف شخص منهم أطفال تقل أعمارهم عن 14 سنة، لتنتج المملكة بشكل سنوي حسب تقارير دولية معممة وعلنية، ما يقارب 2800 طن من الحشيش، 1500 منها يصدر نحو بلدان الاتحاد الأوربي. وحسب الوثائقي نفسه فالطن الواحد من الحشيش الجيد يقدر ب10 ملايين درهم، إذن فأقل مبلغ يعود على الدولة بخزينتها وبزناسيسها، بين الجودة العالية والدنيا، يقدر ب 14 مليار درهم سنويا.
وهنا نقف عند ثاني شعب نفاق الدولة، وهي أن تتم زراعته عن علم، وحصده عن علم، وبيعه عن علم، بل وقد يستفيد المغرب، كما هو رائج عند عامة الشعب من مداخيله التي مولت “بعض” المشاريع التنموية، ثم يأتي الأمن عند أبسط مواطن مفقر وجد عنده “طريفة” حشيش ليعتقله ويستنطقه: من أين لك هذا! قل هو من عندكم. ثم تحاول الدولة الترويج لتلك الأخبار من طينة “أ ميدياتيزي” عن إجهاض الأمن لعصابات تهريب كالذي نشر قبل يومين بمواقع وجرائد مغربية حيث تم حجز 40 طنا ببئر الجديد، أو بعبارة أخرى، منع الاتجار به دون علم واستفادة الدولة. فأي ازدواجية معايير هاته وأي عجز هذا الذي يعيق النظام عن تطبيقه لقوانينه في حق نفسه، بينما يطبقها في حق المواطن البسيط.
وأما ثالث شعبة من شعب النفاق المخزني، أمام غنى المنطقة بهذه الملايير من مداخيل عشبة المرخوانا، كيف نستسيغ الفقر المدقع الذي يـعاني منه أغلب سكان منطقة الريف، التي لم تصلها بعد “رويضة” التنمية، ولا يملك هؤلاء إلا العمل في حقول الكيف لعدم وجود أعمال بديلة. لا يعقل أن تكون هناك عائدات من هذه التجارة نحو ميزانية الدولة ولم يستفد سكان المنطقة ولو من جزء بسيط.. ولا يعقل أن المقاربة التشاركية في استغلال الثروات تجعل مدنا بعينها تستفيد من كل ثروات مناطق أخرى على حساب المناطق المنتجة نفسها.
ونتساءل هنا: من سيستفيد من تقنينه الذي سيسمح بالمتاجرة العلنية به؟ هل هم أمناء الأحزاب (الاستقلال والأصالة والمعاصرة) الذي يطالبون بذلك؟ أم لتستفيد خزينة الدولة بفرض ضرائب عليهم.. كيف إن كانت خطة الدولة الاستثمارية مبنية أساسا على التسامح مع التهرب الضريبي وتخفيضه لتشجيع الاستثمار وتنمية الاقتصاد!! تقنينه سيغير شيئا واحدا عند الطبقة الشعبية: هو استهلاكه العلني. أما الاستفادة من مداخيله فستقف عن البزناسة، ولربما السماح للمفقرين العاملين فيه بنقابة وإرشاؤها بملينات ليلة كل إضراب ـ كما فعلت الحكومة مؤخرا مع النقابات بمبلغ مليار ونصف سنتيم ـ لإسكاتها وإضعاف مواقف الشغيلة.
لو كانت عائدات الحشيش ستمتع المنطقة وساكنتها من الإهانة والفقر لهان الأمر، ولكن للأسف، فإن تفقير وإهانة المواطن هي فلسفة الدولة ورأسمالها سواء تاجروا في حلال أو في حشيش.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























