أشغال التطهير السائل لمدينة الشماعية تجاوزات بالجملة و “اللامسؤولون” المحليون في غيبوبة تامة الجزء الأول: مرحلة “ما قبل البناء” (ما قبل الشروع في الأشغال)
موقع المنار توداي….طه ياسين..
أشغال التطهير السائل لمدينة الشماعية
تجاوزات بالجملة و “اللامسؤولون” المحليون في غيبوبة تامة
الجزء الأول: مرحلة “ما قبل البناء” (ما قبل الشروع في الأشغال)
ابرمت جماعة الشماعية اتفاقية فوضت بمقتضاها تدبير خدمة التطهير السائل للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء- مما خوله تنفيذ برنامج ضخم للأشغال يدخل في إطار مشروع أم الربيع للصرف الصحي . وقد قدرت تكلفة الانجاز بالشماعية بمبلغ 84 مليون درهما تم تمويلها من طرف البنك الدولي للانشاء والتعمير والبرنامج الوطني للتطهير السائل .
وتحدد الاتفاقية إلتزامات الطرفين حيث يقوم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بإنجاز الدراسات واقتناء المعدات واللوازم والقيام بكافة الأشغال المتعلقة بتهيئة وتدعيم وتوسيع وتغيير منشآت وتجهيزات التطهير السائل في حين تتكفل جماعة الشماعية بتحمل مصاريف اقتناء الأراضي اللازمة لانجاز منشآت التطهير السائل [أراضي مرور أنابيب الصرف – محطتي الضخ – محطة التصفية].
وقد أسندت أشغال المشروع ضمن صفقة محصصة لثلاث مقاولات ستقوم كل منها بانجاز إحدى الحصص التالية : “شبكة المياه العادمة” (الحصة 1) “بناء محطتين للضخ وقنوات التحويل” (الحصة 2) و “بناء محطة تصفية المياه العادمة” (الحصة 3).
وقد شهدت مدينة الشماعية تنفيذ جل أشغال بناء شبكة للمياه العادمة بطول 27 كيلومتر وكلفة 26.9 مليون درهم.
وحيث أن الأشغال على وشك النهاية من مرحلتي “قبل البناء” و “البناء” فيتعين التساؤل عن مدى احترام المكتب المذكور للإلتزامات المنصوص عليها في “برنامج التدبير البيئي والاجتماعي لمشروع أم الربيع للصرف الصحي ” وفي الوثيقة الصادرة عن البنك الدولي “الإ ستعراض التشخيصي للإجراءات الوقائية “
وسنقتصر في الجزء الأول من هذا المقال على تناول كيف تم التعامل مع اشكالين كان من المتعين مواجهتهما خلال مرحلة “ما قبل البناء”:
1. حسن تدبير عملية اقتناء أراضي منشآت الصرف الصحي
2. دراسة وتقييم التأثيرات السلبية للمشروع على البيئة والحد من وقعها .
وهما إشكالان تشدد النصوص أعلاه على أن يتم معالجتهما في جو من الشفافية والوضوح والتشاور وأن يؤخذ بعين الاعتبار بشأنهما آراء وملاحظات واقتراحات السكان المعنيين والفاعلين الجمعويين .
فبالنسبة لتدبير أمر اقتناء أراضي منشآت الصرف الصحي لم يتم تفعيل توجيهات البنك الدولي الملزمة المتعلقة باستعمال الموقع الالكتروني لمكتب الماء الصالح للشرب (أني) لنشر واشهار كل الاجراءات المتعلقة باقتناء الأراضي وبكل الوقائع التي تفيد التشاور مع الأشخاص والجماعات المتعرضة أراضيها لعملية الاقتناء أو المعنية بالتعويضات .
وضدا عن كل منطق سليم، فإن معاملة أصحاب الأراضي لم تتسم باللياقة واللباقة اللازمين فقد غيبوا أو تم تجاهلهم لفترة طويلة بل أن بعض الأشخاص المتضررة أراضيهم من مرور قنوات الصرف لم يتم احصاؤهم ولا أخبروا واكتفى جلهم بالتعويضات الهزيلة التي تم اقتراحها تفاديا لكل شنآن مع الادارة .
اما ملاك أراضي موقع محطة تصفية المياه العادمة فقد عانوا الأمرين وطالهم التجاهل والاستخفاف فتظاهروا غير ما مرة بمقر جماعتهم(الطياميم) ونددوا بأساليب التسويف والمماطلة التي تعرضوا لها علما أن عملية تعويض بعضهم لا زالت لحد الساعة لم تكتمل .
ومما زاد الأمر استفحالا، استخفاف المسؤولين المحليين السابقين والحاليين بهذا الملف وعدم إيلائه أي اهتمام حيث انخرطوا جميعا خلال السنة الفارطة في صراع مرير بسبب مشروع دسم للتهيئة الطرقية ودخلوا في مشاحنات أججتها الأطماع وقرب استحقاقات انتخابات2015 علما بأن المنطق كان يقتضي أن تولى الأولوية لملف الصرف الصحي لأنه لا يعقل أن تباشر أية تهيئة طرقية في غياب شبكة لصرف المياه العادمة .
وفيما يخص الاشكالات البيئية المترتبة عن المشروع، تمت الاشارة في الوثيقتين أعلاه إلى بديهية احترام القانون12.03 المتعلق بدراسة التأثير على البيئة علما أن المادة 9 منه تنص على ضرورة “تمكين السكان المعنيين من التعرف على الآثار المحتملة لكل مشروع على البيئة ومن إبداء ملاحظاتهم واقتراحاتهم بشأنه وهي الملاحظات والاقتراحات التي يتعين اخذها بعين الاعتبار أثناء فحص دراسة التأثير على البيئة ” فيما تؤكد المادة 10 أنه “يتعين على الإدارة خلال فترة البحث العمومي اتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين العموم من الاطلاع على المعلومات والخلاصات الرئيسية لدراسة التأثير على البيئة “.
والحال أنه لم يتم أي اتصال مباشر مع سكان أولاد سمان والفلاليين وأحياء الخميس والتجمعات السكنية المجاورة لموقعي محطة التصفية ومحطة الضخ الأولى (SP-1) كما لم يتم اطلاعهم ونشطائهم الجمعويين على آثار المشروع على البيئة أو استمع لملاحظاتهم او اقتراحاتهم .
أما “دراسة تأثير مشروع التطهير السائل بالشماعية على البيئة” (المحررة بالفرنسية) فلم تشر إلى أي مشاورات لكنها أثارت طوال فقرات مخاوفها الشديدة بشأن محطة الضخ الأولى SP-1 التي كان من المفروض أن يبعد موقعها ب 150 متر عن سبخة زيمة حيث حذرت من خطر التلوث بالمياه العادمة الذي يهدد السبخة في حالة وقوع أي خلل وقد دعت الدراسة إلى توخي الحيطة والحذر مؤكدة على ضرورة تجهيز المحطة بتقنيات ومواصفات عالية تمكنها من تجنب أي تسرب وشددت على لزوم توفرها على أكثر من جهاز دافع ضمانا لضخ دائم ومستمر للمياه العادمة نحو محطة التصفية .
ولا يفوتنا أن نشير بأن هذه التحذيرات الصارمة والصريحة تنذر بما ينتظر سبخة زيمة وسوق الخميس من شر ووبال وهي نتاج مخاوف تنسحب على الموقع حين كانت تفصله 150 مسافة متر عن زيمة والحال أن مكتب الماء الصالح للشرب قد أقدم – بدون دراسة أو تشاور – على تغيير الموقع وزرع المحطة في قلب سوق الخميس الأسبوعي وفي رئة سبخة زيمة التي أضحت تبعد ب 50 متر.
وفي الختام، ندعو الجميع إلى إلقاء نظرة على تصميم المدينة المرفق الذي يوضح بجلاء الأضرار البيئية التي ستتعرض لها الفلاليين واولاد سمان وخميس زيمة وكذا محمية سبخة زيمة .
فهنيئا للمجلس البلدي – الذي يتحفنا يوميا بانبعاثات مقرفة – هنيئا له انبعاثات إضافية للروائح الكريهة مشفوعة بتلوث المياه السطحية والفرشة المائية التي تملأ مياهها الآن حفر أساس محطة الضخ SP-1 .
وستكون لنا عودة للتطرق للخروقات التي طالت مرحلة أشغال “بناء” شبكة الصرف الصحي.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















