النحس الذي أصابنا في عهد مزوار
.…من المسَلّمات، أن الشأن الخارجي والديبلوماسي المغربي بيد النظام وأجهزته، من الملك ومستشاريه إلى المحللين العباقرة للتقارير التي يبعث المراقبون/ السفراء لمكتب الدراسات والمستندات. وهناك تتخذ أغلب القرارات ثم ينفذها وزير الخارجية ووزارته التي تتكلف بالشكليات، كباقي الدكاكين البيروقراطية التنفيذية المسماة في المغرب: وزارات.
وقد سربت ويكيلكس بداية صيف 2015 وثيقة تعود إلى حين صعود حزب العدالة والتنمية والفزع الذي بعث في المملكة السعودية أول بلد محارب للإخوان المسلمين. الوثيقة حررتها الاستخبارات السعودية وبعثت لطمأنة النظام السعودي واصفة تنصيب سعد الدين العثماني بأنه مجرد شكليات إرضاء لصوت الشعب (آنذاك) وإخمادا للثورة، حيث جاء حرفيا في الوثيقة: “عند القراءة السريعة لتشكيل حكومة بنكيران، نجد أن أربعة مناصب وزارية كبيرة داخلها هي مجرد مناصب شكلية لترضية أصحابها (…) منصب وزير الخارجية الذي سيتولاه لأول مرة وزير منتمي لحزب العدالة والتنمية هو سعد الدين العثماني ـ لكن بحكم كون وزارة الخارجية تدخل في نطاق السيادة الديبلوماسية التي يخول الدستور للملك الإشراف عليها، فإن وجود سعد الدين العثماني سيكون مجرد واجهة لتصريف القرارات التي تصنعها الأجهزة الخاصة وجهاز الاستخبارات..” انتهى/
“إن كان نظامنا ضعيفا لدرجة عدم قدرته على إقالة وزير مفعفع لم يفعل منذ توليه منصب الخارجية غير جلب مزيد من الأزمات (…) فكيف نتوقع من هذا النظام مواجهة العالم وكسب العلاقات والفوز بقضاياه السيادية المصيرية” – مايسة
ولربما لم يكن العثماني منفذا جيدا ولم يطأطئ رأسه، كما يفعل بنكيران الذي تم إرساله ليلاقي السيسي ويصافحه في قمة العرب 2014 حتى تزيد السعودية اطمئنانا بأن زعيم حزب الإخوان المغربي الذي رفع يوما شعار رابعة كان “غير كيتفلى” ولا رابعة ولا شخصية له (…) فتم اقتلاع العثماني في أول فرصة إعادة تشكيل الحكومة وجلب مزوار. وحتى لا نظلم المغرب، فهذا ما يقع في أغلب البلدان كأمريكا، الفرق أنه في الديمقراطيات لا يمكن أن يصمد وزير في منصبه بعد كل فضيحة مدوية تهز الإعلام والرأي العام، وينتقل من وزارة إلى أخرى أي أن تتم ترقيته وتزيد نشاطاته بدل محاسبته وإقالته.. شأن صاحبنا مزوار الذي رغم الفضيحة التي هزت الإعلام حول علاواته التي بلع من وزارة المالية، تم تنصيبه في الخارجية فأنزل الله علينا من النحس والفتن والمصائب لعلهم يرجعون!
وإن كان مزوار ليس سوى منفذا، فلا بد أنه من الرداءة ما جعل المصائب الدبلوماسية تمطر علينا منذ قدومه إلى الخارجية: بداية بتعريته في مطار باريس لفحصه بعد أن ظهر شيء في بنطاله لم يكشف عن كنهه (…) بدا مزوار تائها مغيبا ـ وإن كان القاضي الهيني أقيل بتهمة تافهة “عدم احترام هيبة القاضي”، فقد كان لزاما حينها إقالة مزوار بتهمة عدم احترام هيبة وزير خارجية في عز الأزمة الديبلوماسية بين المغرب وفرنسا من فتح تحقيق مع مدير المخابرات الحموشي في قضايا تعذيب (زكريا المومني) أثناء الزيارة الملكية بإفريقيا ـ إلى نشر حسابات الملك السويسرية على جريدة لوموند (…)، تلتها الأزمة الديبلوماسية بين المغرب ومصر في وقت زار الملك خلال عطلة له بتركيا الرئيس أردوغان ما حز في نفس إعلام السيسي، وامتدت الحزازة إلى زيارة وفود إعلاميين مصريين للجزائر للاحتفال بكتاب يصف الجهات الجنوبية بآخر مستعمرة إفريقية، كان وزير الخاجية ليحتوي الأزمة باتصال واحد وصفقة سياحية من التي نظم المصريون مؤخرا بالناطق السابق باسم القصر حسن أوريد وبعض الوجوه الإعلامية المغربية. ولكن لقلة كفاءته لجأ المغرب إلى استعمال القنوات العمومية للرد على المصريين بوصف السيسي بالانقلابي الديكتاتور قاتل المتظاهرين المسالمين (..) نفس الرد آثره المغرب باستعمال الإعلام ووصف الحوثيين بمقاومي الحرب عند الأزمة الديبلوماسية العابرة بين المغرب والسعودية، بسبب المعاملة غير اللائقة / المبلغ الهزيل الذي عوضت به السعودية عائلة الطيار المغربي الذي قتل في الحرب على اليمن (…)! ناهيك عن وثائق الخارجية التي بعثرت على حساب تويتر “كريس كولمان”، والتي كان ليحاسب عنها حسابا عسيرا. زد عليها الأزمة مع السويد الذي اعترف برلمانه رسمياً بالبوليساريو ووزيرة خارجيتهم لي فعفعها قالك، واليوم المغرب يقاطع الاتحاد الأوروبي بسبب قراره توقيف المنتجات المغربية الفلاحية القادمة من الجهات الجنوبية! وبعد فضيحتنا الأخرى بأن ضبط هذا الأسبوع صحافي إسباني يتجسس على اجتماعات مغربية بمقر الأمم المتحدة لصالح البوليزاريو، مزوار يريد أن يزيد في فضحنا أمام أمريكا وإنهاء علاقتنا الغضة بروسيا، هو الذي يظن أن الاتحاد السوفياتي لا زال قائما!
قلة كفاءة، وتصريحات جزافية عبثية، وشعبوية ما بعدها شعبوية حين يخرج المفعفع في مؤتمره الحزبي الأخير، يهز ما تبقى من وقت هذه الحكومة الفرانكينشتاينية الواقفة على شفى جرف هار، وهو يسب رئيس الحكومة الذي تحالف معه نفاقا رغم أنه اتهمه مرارا بنهب المال العام (..) طبعا ما يفرض على النظام تغيير هذا الوزير غير الكفؤ بآخر، ولكن لأن مسؤولينا في المغرب لا يستطعون الاستقالة وانتزاع بزبوز الريع من أفواههم، ولأن نظامنا لا يستطيع إقالة المسؤولين وكأنهم “شادين عليه الضواسا”، فإن الملك قرر إضافة إلى جانب مزوار ومباركة بوعيدة وزير جديد “ناصر برويطة” لترقيع ضعف الأداء!
إن كان نظامنا ضعيفا لدرجة عدم قدرته على إقالة وزير مفعفع لم يفعل منذ توليه منصب الخارجية غير جلب مزيد من الأزمات سواء بسبب ضعف پروفايله أو نحسه.. فكيف نتوقع من هذا النظام مواجهة العالم وكسب العلاقات والفوز بقضاياه السيادية المصيرية.. بالكفاءة.. لا بالمال و”العلاوات”.. وداكشي.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























