بنت الخادمة…..
*وثيقة وحيدة….
بيوت —:الى
الاستاذ—
الاستاذ—
دخلت بيوتا كثيرة ,كانت اشبه بمقالي متنوعة الزيوت …لكنها تغلي على نفس
النار الحارقة،امي كانت مفتاحي الى تلك البيوت …فهي خادمة …هذه الكلمة التي
كانت تحرق كبريائي الصغير وتجعلني أنزوي في متاريس دواخلي الهشة… في الفصل
الدراسي كنت اشم روائح الاوساخ وامام سطور كتبي ودفاتري المدرسية كانت تظهر لي وجوه
اصحاب البيوت..كانت ايام الدراسة بالنسبة لي قاسية ولكن ايام العطل كانت اقسى…؟
فأمي تشتكي دوما من آلام الظهر والرأس وتبكي حظها.. وتلعن عجز أبي الذي عاد من
الخارج بخفى حنين كما تعلمنا في المدارس وكنت انا ضحية كل هذا :بنتها الكبرى؟
النار الحارقة،امي كانت مفتاحي الى تلك البيوت …فهي خادمة …هذه الكلمة التي
كانت تحرق كبريائي الصغير وتجعلني أنزوي في متاريس دواخلي الهشة… في الفصل
الدراسي كنت اشم روائح الاوساخ وامام سطور كتبي ودفاتري المدرسية كانت تظهر لي وجوه
اصحاب البيوت..كانت ايام الدراسة بالنسبة لي قاسية ولكن ايام العطل كانت اقسى…؟
فأمي تشتكي دوما من آلام الظهر والرأس وتبكي حظها.. وتلعن عجز أبي الذي عاد من
الخارج بخفى حنين كما تعلمنا في المدارس وكنت انا ضحية كل هذا :بنتها الكبرى؟
قبل ان تزور اي بيت كانت ترهق مسمعي بالوصيا :احذري …اياك …انتبهي
الى…لا تكرري ما فعلت…بيوت فاخرة مجهزة بأحدث وسائل الترفيه ..اطفالها نظيفي
الاظافر والشعر؟ لكنها أيضا بيوت كانت تخرج كل أزبالها في وجوهنا ..كل الملابس
المتسخة ..كل الاواني كل زوابع الغبار اللاجئة في الزوايا…
الى…لا تكرري ما فعلت…بيوت فاخرة مجهزة بأحدث وسائل الترفيه ..اطفالها نظيفي
الاظافر والشعر؟ لكنها أيضا بيوت كانت تخرج كل أزبالها في وجوهنا ..كل الملابس
المتسخة ..كل الاواني كل زوابع الغبار اللاجئة في الزوايا…
والمقابل :كسرة خبز وكأس شاي …وفي أحسن الاحوال بقايا غذاء أو عشاء باءت؟نبتلعه
انا و أمي في زاوية مهملة بعيدا عن أهل البيت؟وبضعة دراهم في موعد ما ..الاستثناء
الوحيد حسب وصايا الوالدة..هو ذلك الاستاذ وصديقه…هناك نحس بنوع من الامان
والحرية ..ونجلس جميعا على نفس المائدة …ولم يكن الاستاذ يمتلك سواها …بعد ان
يهيئ لنا الغذاء بنفسه…ولكن امي ..سامحها الله كانت تعامل الجميع بنفس المنطق
لابد من غنيمة من مسحوق التيد ..وبعض قطع السكر والخبز اليابس الذي تدعي انها
ستعطيه للدجاج ..في حين كانت تجعل منه طعاما لنا …والخضر ان اتيحت لها الفرصة كل
ما يمكن ان تهربه دون مشاكل .لكن زوجة “الكوميسير” وبختها حين اكتشفت ان
الوالدة سرقت حذاء صغيرا متقادما …وطردتها …بعد ان حرمتنا من اجرة شهر كامل
وطالبت باعادة الحذاء الملعون والا ادخلتنا السجن زوجها الضابط الكبير…..
انا و أمي في زاوية مهملة بعيدا عن أهل البيت؟وبضعة دراهم في موعد ما ..الاستثناء
الوحيد حسب وصايا الوالدة..هو ذلك الاستاذ وصديقه…هناك نحس بنوع من الامان
والحرية ..ونجلس جميعا على نفس المائدة …ولم يكن الاستاذ يمتلك سواها …بعد ان
يهيئ لنا الغذاء بنفسه…ولكن امي ..سامحها الله كانت تعامل الجميع بنفس المنطق
لابد من غنيمة من مسحوق التيد ..وبعض قطع السكر والخبز اليابس الذي تدعي انها
ستعطيه للدجاج ..في حين كانت تجعل منه طعاما لنا …والخضر ان اتيحت لها الفرصة كل
ما يمكن ان تهربه دون مشاكل .لكن زوجة “الكوميسير” وبختها حين اكتشفت ان
الوالدة سرقت حذاء صغيرا متقادما …وطردتها …بعد ان حرمتنا من اجرة شهر كامل
وطالبت باعادة الحذاء الملعون والا ادخلتنا السجن زوجها الضابط الكبير…..
اسهل واحد كنا نسرقه هو الاستاذ …وعندما كنت احاول ان احتج على الوالدة
كانت تعاملني معاملة الباطرون للعامل في بلد في طريق التنويم ..فاستسلم ..واوهم
نفسي ان في الامر سرا او حكمة ما..والغريب ان الوالدة كانت تسرق كاس مسحوق..وتكون
المفاجاة ان الاستاذ يمنحنا علبة كاملة لحظة توديعنا له.. ومرة علبة شاي او
مربى..ملابس قديمة لم يكن لي حظ فيها ..ومع ذلك ظلت الوالدة على عادتها ..مرة
اشتري لي ادوات المدرسة كاملة ومع ذلك ظل اسمه في لائحة الغنيمة؟
الآن التمس للوالدة أعذارا كثيرة ..كانت
معيلنا الوحيد….والمعيشة غالية..ومصاريف المدرسة مرهقة ..لدرجة انها حاولت منعي
منها..لولا تدخل الاستاذ مرة اخرى..بعد ذلك وانا في الثانوي كان من حظي ان
ادرس عند ذلك الاستاذ على مدى سنتين …فقررت هذه المرة ان اسرق اشياء اخرى
بمساعدته ..الكتب اصبحت خزانته ملكا لي..قرأت معظم كتبها ومجلاتها واتممت ما تبقى
في الكلية..اصبح صديقا لي …
كانت تعاملني معاملة الباطرون للعامل في بلد في طريق التنويم ..فاستسلم ..واوهم
نفسي ان في الامر سرا او حكمة ما..والغريب ان الوالدة كانت تسرق كاس مسحوق..وتكون
المفاجاة ان الاستاذ يمنحنا علبة كاملة لحظة توديعنا له.. ومرة علبة شاي او
مربى..ملابس قديمة لم يكن لي حظ فيها ..ومع ذلك ظلت الوالدة على عادتها ..مرة
اشتري لي ادوات المدرسة كاملة ومع ذلك ظل اسمه في لائحة الغنيمة؟
الآن التمس للوالدة أعذارا كثيرة ..كانت
معيلنا الوحيد….والمعيشة غالية..ومصاريف المدرسة مرهقة ..لدرجة انها حاولت منعي
منها..لولا تدخل الاستاذ مرة اخرى..بعد ذلك وانا في الثانوي كان من حظي ان
ادرس عند ذلك الاستاذ على مدى سنتين …فقررت هذه المرة ان اسرق اشياء اخرى
بمساعدته ..الكتب اصبحت خزانته ملكا لي..قرأت معظم كتبها ومجلاتها واتممت ما تبقى
في الكلية..اصبح صديقا لي …
ورطني في عالمه الخاص :القراء,ثم فيما بعد الكتابة لكنه الآن
بعيد…جدا..انتقل منذ سنوات لا تصلني من اخباره الا ما ينشره في الجرائد والمجلات
…الوالدة الآن متقاعدة بعد ان اشتغلت وسويت وضعية الوالد مع الشركة التي كان
يعمل بها في الخارج…..
بعيد…جدا..انتقل منذ سنوات لا تصلني من اخباره الا ما ينشره في الجرائد والمجلات
…الوالدة الآن متقاعدة بعد ان اشتغلت وسويت وضعية الوالد مع الشركة التي كان
يعمل بها في الخارج…..
سألت امي مرة..لماذا لم يتزوج الاستاذ ؟ فابتسمت بخبث وقالت لي : ربما مريض…
واشارت الى حجرها… فضحكت ،وصرفت النظر عن الموضوع…لاكتشف فيما بعد انه ليس
مريضا من خلال الملفات السرية بالثانوية….
واشارت الى حجرها… فضحكت ،وصرفت النظر عن الموضوع…لاكتشف فيما بعد انه ليس
مريضا من خلال الملفات السرية بالثانوية….
كانا لظلام شديدا حين اوقدت تلك
الشمعة في حياتي..وكان النفق طويلا..الا ان السير يقتل المسافات ..وفي الافق
مسافات اخرى تنتظر المزيد من السير لكي تنمحي…فتنبت الازهار …
الشمعة في حياتي..وكان النفق طويلا..الا ان السير يقتل المسافات ..وفي الافق
مسافات اخرى تنتظر المزيد من السير لكي تنمحي…فتنبت الازهار …
*تعليق…
قرأت هذا النص وابتسمت لاطرد الآما كانت تسكن في رأسي المتخن بالاوجاع..هل
تلك الصغيرة النحيفة الخجولة المتلعتمة هي التي كتبت هذا؟؟…هي الخصوبة
كانت تتدثر خلف الوجه الصبياني النحيف..وهي مناعته التي خلصته من ماضيه كما اراده
له….وهي الآن تعتصر هذا الماضي لتجعل منه بوحها الابدي …مدادا يرسم البصمات
….هل تلك الصغيرة النحيفة هي التي كتبت كل هذا ؟؟؟…سؤال سيتكرر كلما
صادفت” امضاء بنت الخادمة” التي اصبحت عضوة نشيطة في الحركة النسائية…
تلك الصغيرة النحيفة الخجولة المتلعتمة هي التي كتبت هذا؟؟…هي الخصوبة
كانت تتدثر خلف الوجه الصبياني النحيف..وهي مناعته التي خلصته من ماضيه كما اراده
له….وهي الآن تعتصر هذا الماضي لتجعل منه بوحها الابدي …مدادا يرسم البصمات
….هل تلك الصغيرة النحيفة هي التي كتبت كل هذا ؟؟؟…سؤال سيتكرر كلما
صادفت” امضاء بنت الخادمة” التي اصبحت عضوة نشيطة في الحركة النسائية…
عبد الجليل لعميري…الشماعية ..
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























