الملك يدعو البرلمان ليكون مرآة للشعب.. وشكون خلاّه؟
مايسة سلامة الناجي……..
خلال افتتاحه للولاية البرلمانية لهذا العام، رفض الملك محمد السادس أي تشكيك في نزاهة الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة التي ـ على حد قوله ـ توفرت فيها ضمانات تضاهي مثيلاتها في الديمقراطيات المتقدمة، “مقطرا الشمع” على شباط ولشكر الذين خسرا خسرانا مبينا، وبنكيران الذي بدا مطأطئا رأسه فور توجيه الكاميرا نحوه.. ودعا من يحس بظلم النتائج أن “يجري طوالو” راه القضاء.
والحقيقة أن لا أحد من الشعب شكك في النتائج الأولية للانتخابات بل عبّر أغلب المواطنين حتى المقاطعين منهم عن ارتياح فور الإعلان عن فوز العدالة والتنمية في أغلب المدن تحت شعار “اللهم العمش ولا العمى”، ليتضح بعد أقل من أسبوع أن تلك النتائج لم تكن سوى بداية “العمى” وأرضية للتحالفات والبيع والشراء والرشوة والخيانة لتشكيل رؤساء الجماعات والعموديات ورؤساء الجهات التي حصدها “تراكتور” المخزن.. آخرها تشكيل مجلس مستشاري الجهات الذي ورد في الصحافة على شكل لائحة ب26 مستشارا وسياسيا متورطين في الرشوة وما خفي كان أعظم. فهل على الشعب اللجوء إلى القضاء لرفع دعوى ضد مجهول سرق أصواته ومنحها لممثلين لم يخترهم!!
ثم تأتي النقطة الثانية حيث يضيف جلالة الملك في خطابه: “البرلمان يجب أن يكون مرآة تعكس انشغالات المواطنين..” ولنتفق على أن انشغالات المغاربة شقان: شق الهوية وشق الخبز. الشعب المغربي هوياتيا شعب محافظ انتهى. فليقل كلٌّ ما يشاء عن سلوك هذا الشعب الذي يملأ الخمارات وڤلل القصارات، لأنه حين يريد أن يصوت يمنح صوته لكل حزب أو جهة تعده بالدين وإعانته على الامتثال لأوامر رب العالمين. وأن يكون البرلمان مرآة لهذا الشعب يعني أن يصل صوته داخل قبة البرلمان ليعترض عن المواد المعروضة في مهرجان موازين! نعم الشعب يشاهد لوپيز وشاكيرا وغيرهن على اليوتيوب ولا يريدهن على أرضه في فضاء مفتوح، والأدهى أن تتداخل انشغالاته الدينية مع انشغالاته الخبزية حين يرى تلك المغنية تسرق خبزه وترقص بخلاعة ثم ترحل بالملايين. فهل البرلمان مرآة لانشغلات هذا الشعب حين تصدر أوامر من جهات عليا تمنع نواب من حزبي العدالة والتنمية والاستقلال هذا العام من مناقشة عرض القناة الثانية لسهرة لوپيز وميزانية المهرجان، شكون خلا هاد البرلمان يكون مرآة للشعب!!
حين يقول الملك إن البرلمان يجب أن يكون مرآة تعكس انشغالات المواطنين هذا يعني عدم التصويت على بروتوكول سيادو الذي يدعو في بنوده إلى المناصفة بين الرجل والمرأة في الإرث وحقها في قتل الأجنة وغيرها مما يناهض ماجاء به النص القرآني الصريح، وأراهن أن يتم الإعلان عن تصويت شعبي لهذا البروتوكل لنرى أن البرلمان المغربي ليس مرآة للشعب، وأن جهات عليا هي التي أمرت النواب بالتصويت على هذا البروتوكول وأن هذه الجهات تناقض خطاب الملك بشكل غريب ولا تمثل انشغالات الشعب. ثم نأتي لشق الخبز، وسأنهيه بجملة: هل يناقش ممثلو الشعب الميزانيات أم يتم تمريرها تحت الأوامر العليا.
ودعوني لا أناقش جملة الملك التي قال فيها إن البرلمان يجب أن يكون فضاء للنقاش المسؤول الجاد للقضايا الوطنية الكبرى، هل سمعتم عن برلماني ينتقد طريقة تدبير الديبلوماسية والديبلوماسية الموازية لملف الصحراء أو اعترض على مشاركة المغرب في الحرب مع السعودية ضد الحوثيين، أم أنها أوامر ملكية يركع ويسجد لها البرلمانيون بالتهليل والتسبيح.. كيف يمكن للبرلمانيين ذلك وقد فعّل بنكيران قانونا لتحصين كبار الضباط والمخبرين من المساءلة من طرف لجنة تقصي الحقائق بالبرلمان.
قد يظن المتابع لهذه المصارعة اليابانية الحرة، سواء في الانتخابات الجهوية أو التشريعية، أن الحزب الفائز ينفرد بالقرارات في أغلب الملفات الاقتصادية والسياسية في جهته أو يؤثر في الدولة مثقال ذرة. والحقيقة أن الأحزاب المغربية التي يفوق عددها في المغرب الثلاثين باختلاف مرجعياتهم وانعدام أجنداتهم لا يعصون النظام ما أمرهم ويفعلون ما يومرون. ليس فقط أنهم لا يمثلون الشعب، إنما لا يمثلون أنفسهم، لا يمثلون مرجعياتهم تحت وصفة النظام التي طبخ باسم التخلي عن الصراعات لأجل الوطن وباسم تداول السلطة وباسم التناوب على تدبير الشأن العام حتى لا يؤثر أي حزب بمرجعيته وأجندته على مرجعية وأجندة النظام، وحتى وإن فاز هذا الحزب بالأغلبية المطلقة، سيكون دائما في الطريق ما يمحور ويحور ويتلاعب بصوت الشعب مقابل الأوامر العليا.
هل يملك الشعب المغربي برلمانا مرآة لها؟ الجواب هو لا.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























