أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » بحث ادبي للطالبة غزلان املية تنشره المنار توداي في حلقات ………..

بحث ادبي للطالبة غزلان املية تنشره المنار توداي في حلقات ………..



يقدم موقع “المنار توداي”في زاويته المنار الثقافي بحثا أدبيا في حلقات بذلت فيه  الطالبة غزلان املية من مدينة الشماعية مجهودا
مشكورايستحق أكثر من تنويه…لعل الطلبة الاخرين والمهتمين بالادب يستفيدون منه….وفي نفس الوقت نسعى
الى نشر مثل هذه البحوث بدل ان تظل مهملة في رفوف الكليات …بدون ان تحظى بأي
اهتمام ..مع انها تكلف الطالب(ة) مجهودا كبيرا …فتحية لكل الطلبة والطالبات
ومرحبا بهم على صفحات المنار توداي ومنارها الثقافي….وشكرا للطالبة غزلان
املية…
بحث للطالبة غزلان املية

مدخل نظري
 الصورة الشعرية عند القدماء
يشكل حضور مصطلح
“الصورة” أوغيابه في تراثنا النقدي والبلاغي موضع خلاف بين الدارسين
والباحثين العرب. يقول الدكتور جابر عصفور: “ومع أن “الصورة
الفنية” مصطلح حديث، صيغ تحت وطأة التأثير بمصطلحات النقد الغربي، والإجتهاد
في ترجمتها، فإن الإهتمام بالمشكلات التي يشير إليها المصطلح قديم يرجع إلى بدايات
الوعي بالخصائص النوعية للفن الأدبي” (1)
لعل الدكتور جابر عصفور، من خلال هذا النص، يتجاوز
تاريخيا المباحث النقدية والبلاغية العربية القديمة، ليثبت أن موضوع الصورة قد بحث
منذ أرسطو الذي صنف الأنواع الأدبية، خصوصا ما تعلق منها بالشعر في مؤلفه (فن
الشعر)؛ فهذا الرأي يؤكد أن العرب لم يعرفوا مصطلح الصورة الا مع وصول الفلسفة
الارسطية عبر التراجم، بمعنى انها لم تظهر طوال الفترة الممتدة من الجاهلية إلى
زمن حدوث الترجمة.
في المقابل نجد رأيا آخر ينفي هذا الزعم، باعتبار
أن الصورة قرينة بالشعر، ومتصلة به، يقول الدكتور إحسان عباس: “ليست الصورة
شيئا جديدا، فإن الشعر قائم على الصورة، منذ أن وجد حتى اليوم، ولكن استخدام
الصورة يختلف من شاعر وآخر” (2)
هذا الرأي، إن كان يؤكد
أن الشاعر القديم كان يختلف عن غيره من الشعراء في طريقة استخدامه وتوظيفه للصورة،
فإنه يثبت حقيقة أساسية، وهي أن الصورة جوهر الشعر العربي، واللبنة الأساسية التي
يقوم عليها.
“إن القصيدة في
أبسط تصور لها لا تعدو أن تكون مجموعة من الألفاظ مرتبطة ومنسقة على نحو معين،
ولكنها حين تكونت على هذا النحو تكون قد اكتسبت شخصية خاصة لها حيويتها ولها
فعاليتها، وهذا الإرتباط الخاص للألفاظ هو الذي ينشئ العلاقات الجديدة
1-جابر عصفور، الصورة الفنية ، ط 2 ،1983، دار
التنوير، بيروت ، ص 7.
2-إحسان
عباس ،فن الشعر ، ط 6 ، 1979 ، دار الثقافة ، بيروت ، ص 230 .
التي تتمثل بباقي صور
التعبير المختلفة التي تظهر دائما في الكتابة الشعرية. و أعني بصفة خاصة تكوين
الصورة فالألفاظ في ارتباطها تكون في القصيدة مجموعة من الصور، تلك الصور التي
تنقل إلينا الشعور أو الفكرة” (
1).
إن الوقوف لدراسة
الصورة الشعرية يدفعنا إلى القول أنها كانت أداة الشاعر التي يعتمدها كي ينقل
الفكرة التي انفعل بها أو يعبر لنا بشكل أو بآخر عن تجربته الشعورية.
“فالشاعر التقليدي يخضع الداخل للخارج وينسق مشاعره وفقا للطبيعة”(
2)
يقول ابن المعتز:
“ونظرا إليه كزورق
من فضة   قد أثقلته حمولة من عنبر
 فابن المعتز اعتمد في هذا النموذج صورة حسية إذ
صور الهلال وأعطاه صورة الزورق (والهلال في السماء كالزورق في الماء)” (
3)، فهناك تطابق بين
الصورتين، وهذا التطابق يوحي إلى أن الشيء المصور يساوي المصور له.
فإذا عدنا إلى التراث
العربي القديم، فإننا نجد نصوصا تلح بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على ضرورة
التصوير في الشعر. إذ اهتم به الشعراء القدماء وقرنوه بالوصف والتشبيه، وربطوه
بالشاعرية، دليل ذلك ما حدث لحسان بن تابث مع ابنه عبد الرحمان حين أتاه يبكي
ويقول: “لسعني طائر، قال: وصفه لي يا بني قال: كأنه ثوب حبرة، قال حسان: قال
ابني الشعر ورب الكعبة. وكان الذي لسعه زنبورا” (
4).
هذا الطابع الذي طبع
الصورة في القديم، جعلها تتجسد في أقصى مستوياتها في التشبيه والإستعارة،
باعتبارها الوسيلة الناجحة لتحقيق الإقناع والتواصل بين الشاعر والمتلقي.
1-      عز الدين إسماعيل ، الأدب وفنونه ، ط 7، 1978 ، دار الفكر العربي ، ص 138 .
2 محمد عزام، بنية الشعر
الجديد، دار الشاد الحديثة، ص 59.
3-          
عز الدين إسماعيل،الأدب
وفنونه،  المرجع السابق ، ص 140.
4-          
الجاحظ، الحيوان ج 3،
تح عبد السلام محمد هارون، ط 3، 1969، منشورات المجمع العلمي الإسلامي ص 65.
“قد تتغير مفاهيم الشعر ونظرياته فتتغير
مفاهيم الصورة الفنية” (
1)، لكن الإهتمام بها يظل
قائما مادام هناك شعراء يبدعون، ونقاد يحاولون تحليل ما أبدعه الشعراء، لدى فالكل
يجمع على أن الصورة الشعرية يصعب إيجاد تعريف شامل لها. فهذا الجاحظ يقول:
“والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والبدوي والقروي، وإنما
الشأن في إقامة الوزن في تغيير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء، وفي صحة الطبع
وجودة السبك، فإنما الشعر صناعة، وضرب من النسيج، وجنس من التصوير” (
2). نجد الجاحظ لم يغفل
الجانب التصويري في تعريفه للشعر، فقد اعتبر الشعر صناعة تتطلب مهارة خاصة بغية
إنتاج نوع خاص من النسيج، ولعله يشير باستعماله كلمة “النسيج” إلى
القصيدة باعتبارها نسيجا لابد أن يحقق طابعا بنائيا معينا يشمل الوزن والقافية
والروي والشطرين المتوازيين… لتخرج في جنس معين من التصوير كصيغة نهائية في عملية
الخلق الشعري. كما اعتبر العسكري الألفاظ في الشعر أجسادا والمعاني أرواحا”(
3)، جاء طرح العسكري هنا
ليتم ما أدلى به الجاحظ في نصه خصوصا وأن الجاحظ لم يشر إلى أداة التصوير التي هي
اللغة، فكان طرح العسكري لابد أن يكشف عنها من وجهة نظر بلاغية تحدد علاقة اللفظ
بالمعنى في إطار التركيب والصياغة أي “النسيج” بتعبير الجاحظ.معلوم أن
النقد يختلف عن البلاغة من حيث طريقة التحليل، إلا أنهما رغم ذلك يتفقان في النظر
إلى الصورة بكونها تقوم على التشبيه والإستعارة كأعلى مستويات التصوير.إلا أنه ما
ينبغي الإشارة إليه، والتركيز عليه، هو أن النقاد والبلاغيين اختلفوا فيما بينهم
في عملية المقاربة بين طرفي التشبيه، والمناسبة بين طرفي الإستعارة.
والتشبيه في النقد
القديم: “ما يقع بين شيئين بينهما اشتراك في معان تعمهما، ويوصفان بهما،
وافتراق في اشياء ينفرد كل واحد منهما بصفتها، وإذا كان الأمر كذلك، فأحسن من
انفرادهما فيها حتى يدنى بهما إلى حال الإتحاد” (
4)،
1-    جابر عصفور، الصورة الفنية،  المرجع
السابق، ص 8.
2-    الجاحظ، الحيوان، المرجع السابق، ص 132.
3-    نقلا عن علي الباطل في الصورة في الشعر العربي – ص16.
4-    قدامة بن جعفر، نقد الشعر، تح، عبد المنعم خفاجي، دار الكتب العلمية،
بيروت، ص124.
أي أن التشبيه لا يقوم في حالة إفراط الشيئين في
حالة التشابه لأنهما يصيران شيئا واحد، كما أنه لا يقوم أيضا إذا لم يوجد ما
يجمعهما من تشابه بل لابد من وجود نقط مشتركة تجمع الطرفين في حالة الائتلاف، وفي
الوقت نفسه لابد من توفر ما يفصلهما عن بعضهما من اختلاف. وعرفه العسكري بأنه:
“الوصف بأن أحد الموصوفين ينوب مناب الآخر بأداة التشبيه، ناب منابه أو لم
ينب”(
1)
كما عرفه الجرجاني بأنه: “قياس والقياس يجري
فيما تعيه القلوب، وتدركه العقول، وتستفتي فيه الأفهام والأذهان، لا الاسماع
والاذان” (
2).
فكلا النصين يسلك نفس الاتجاه الذي هو القياس
المنطقي والعقلي الذي يخاطب العقول لا الاسماء.
حيث عبر عنه العسكري ب:”الإبانة” في حين
عبر عنه الجرجاني ب”القياس”.
ونجد ابن رشيق يعرف التشبيه بقوله: “صفة
الشيء بما قاربه وشاكله، من جهة واحدة أو جهات كثيرة لا من جميع جهاته لأنه لو
ناسبه مناسبة كلية لكان إياه”(
3).
وعموما فالتشبيه هو
إلحاق أمر (المشبه) بأمر آخر (المشبه به) في صفة أو أكثر (معنى مشترك) وهو وجه
الشبه بأداة من أدوات التشبيه لغرض إيضاح المعنى المقصود مع الإيجاز والاختصار.
فإذا قلنا على سبيل المثال علي كالأسد كان الغرض أن نبين حاله وأنه متصف بالقوة.
حيث يضيف ابن رشيق
“فقولهم (فلان كالبحر، وكالليث)، إنما يريدون كالبحر سماحة وعلما، وكالليث
شجاعة وقرما، وليس يريدون ملوحة البحر وزعوقته، ولا شتامة الليث
1-  العسكري، الصناعتين، تحقيق مفيد قميحة، ط1، 1981، دار الكتب العلمية،
بيروت، ص261.
2-  عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، تحقيق محمد رشيد رضا، دار المعرفة،
بيروت،  ط 2، 1978، ص 10.
3-  ابن رشيق، العمدة، ج1، ط5، 1981، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد،  دار الجيل بيروت، ص287.
وزهومته، فوقوع التشبيه إنما هو أبدا على الأعراض
لا على الجواهر، لأن الجواهر في الأصل كلها واحد(…) كقولهم (عين كعين المهاة،
وجيد كجيد الريم)، (…) فهم يريدون أن هذه العين لكثرة سوادها قاربت أن تكون سوداء
كلها كعين المهاة، وأن هذا
الجيد لانتصابه وطوله كجيد الريم.” (1)
حيث نجد أن النقاد والبلاغيين قد اختلفوا فيما
بينهم، حول عملية المقاربة، فمنهم من رأى أن المقاربة لا تقوم إلا بين طرفين
متقاربين شكلا ومعنى، ومنهم من رأى أن “حسن التشبيه أن يقرب بين البعيدين حتى
تصير بينهما مناسبة واشتراك.
كما قال الأشجعي:
كأن أزيز الكير إرزام
شخبها                        إذا امتاحها
في محلب الحي ما تح
حيث شبه ضرع العنز
بالكير وصوت الحلب بأزيزه، فقرب بين الأشياء البعيدة بتشبيهه حتى تناسبت، ولو كان
ضرع عنزة بضرع بقرة، أو حلف ناقة، لأنه إنما أراد كبره وكثرة ما فيه من اللبن وكان
بعيدا عن ذكر الكير وأزيزه الذي دل به على أعظم ما يكون من صفة كبر الضرع وكثرة
لبنه” (
2).
ويرى العسكري بأن
الشبيه هو ذلك التشبيه الذي باعد بين الطرفين حيث يقول: “إن الحذف في إيجاد
الإئتلاف بين المختلفات في الأجناس أنك تقدر أن تحدث هناك مشابهة ليس لها أصل في
العقل، وإنما المعنى أن هناك متشابهات خفية بدق المسلك إليها، فإذا تغلغل فكرك
فأدركها فقد استحقت الفضل” (
3).
ويضيف قائلا:
“ولكن لما كان الوصول إليه صعبا، وطلبه عسيرا ثم رزقت ذلك، وجب أن يجزل لك
ويكبر صنيعك” (
4).
1-    نفسه، ص286.
2-    نفسه، ص289- 290.
3-    عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، 
المرجع السابق ، ص131.
4-    نفسه، ص131.
يتضح اذا ان النقاد والبلاغيين القدماء اتفقوا على
التشبيه باعتباره اصلا من الاصول التي تقوم عليها الصورة القديمة، ولكنهم اختلفوا
حول العناصر المشكلة للتشبيه.
وهذا الإختلاف يعود إلى أن بعض النقاد والبلاغيين
اعتبروا الشعر خطابا موجها للمتلقي يخاطب وجدانه بالدرجة الأولى.
في حين رأت طائفة أخرى منهم أن الشعر يخاطب
العقول، ويحثها في الغوص في المعقولات قصد استخراج المعنى منها.
العنصر الثاني للصورة الشعرية القديمة إلى جانب
التشبيه هو الإستعارة.
اعتبرت البلاغة القديمة الإستعارة “ضربا من
التشبيه، ونمطا من التمثيل” (1)، وعرفتها أيضا بأنها:
“نقل العبارة من موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره لغرض”(2).
فالإستعارة هي ضرب من المجاز اللغوي، وهي تشبيه
حذف أحد طرفيه، وأريد أن أفتح قوسا هنا وأشير إلى أن (الصورة الشعرية كلها تتأسس
على الحذف والتضاد من تشبيه واستعارة ومجاز، وهنا نسطر على ظاهرة الحذف فهو يقتضي
شكلا من أشكال القراءة والتأويل (تأويل المحذوف)، فمن خلال اللازمة التي تبقى
نستطيع أن نؤول المحذوف فهي التي تحيل على المحذوف وبالتالي فكل صورة شعرية مؤسسة
على الحذف والتضاد والرفض والإستبدال، فمثلا حينما نقول: (فاطمة كالغزال) فهذه
الصورة تشبيه، حيث حذف كل ما يدل على حيوانية الغزال لصالح فاطمة) (3).
إن النقد العربي القديم
ساير التعريف البلاغي للإستعارة فعرفه بأنها “استعمال العبارة على غير ما
وضعت له في أصل اللغة” ‘4)، لكنه تعامل معها انطلاقا من معيار وظيفي بالأساس،
يقول الناقد العربي القديم: إنما استعارات العرب المعنى لما ليس له  اذا كان يقاربه أو يدانيه أو يشبهه في بعض
أحواله أو كان سببا من أسبابه فتكون اللفظة حينئذ لائقة بالشيء وملائمة
لمعناه” (5).
1-     عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، 
المرجع السابق ، ص 15.
2-     العسكري، الصناعتين،  المرجع السابق
، ص 295.
3-     من محاضرات الأستاذ الرضواني الرحالي، السنة الدراسية 2013-2014.
4-     تعريف أبي الحسن الرماني، نقلا عن ابن رشيق، العمدة، ج 1، ص 281.
5-     الأمدي، الموازنة، تحقيق أحمد الصقر، ط 1965، دار المعارف، القاهرة، ص 134.
يقول امرئ القيس حين يصف الليل:
“وليل كموج البحر أرخى سدوله                               علي بأنواع
الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بحوزه                                   وأردف أعجازا
وناء بكلكل
فاستعار الليل سدوله
يرخيها، وهو الستور، وصلبا يتمطى به و أعجازا يردفها وكلكلا ينوء به” (1).
نخلص في نهاية هذا
العرض الوجيز إلى القول بأن الصورة الشعرية في الشعر القديم كانت وسيلة تعبيرية،
توخى من خلالها الشاعر القديم عبر التشبيه والإستعارة “تصوير الحسيات
والمعنويات” (2)، فكانت الغاية من هذا التصوير، نقل تجارب
الشاعر وما يشاهده في العالم الخارجي إلى المتلقي.
فضلا عن ذلك، كانت
الصورة في الشعر القديم: “تستخدم للإقناع بطريقة غير حاسمة إذ ليس فيها قوة
المنطق الذهني، ولكن لها بعض القدرة على التأثير المقنع” (3).
هذه الوظيفة المنوطة
بالصورة في الشعر القديم ناتجة عن التصوير القديم الذي يربط الصورة بالمعنى، أي
حصول الفائدة، لأن العلاقة بينهما علاقة توضيح وتفسير إضافة إلى أنها “علاقة
صناعة وبراءة في كسوة من المعنى وتطريزه بأوجه المجازات المختلفة” (4).
لكن السؤال الذي يطرح
نفسه بإلحاح هو: لماذا انحصر مفهوم الصورة في القديم في مفهومي التشبيه
والاستعارة؟
يجيب الناقد القديم الرماني
عن هذا السؤال بكونهما “يخرجان الأغمض إلى الأوضح” (5)،
1-     ابن رشيق، العمدة، المرجع السابق، ص 276.
2-     عبد العزيز الكفرواي، الشعر العربي بين الجمود والتطور،  دار النهضة مصرللطبع والنشر ، القاهرة، ط 2،
1978، ص 22.
3-     إحسان عباس، فن الشعر،  المرجع
السابق ، ص 231.
4-     السعيد الورقي، لغة الشعر العربي الحديث، ط 3، 1984، دار النهضة العربية،
بيروت،  ط 3، 1981، ص 96.
5-     جابر عصفور، الصورة الفنية،  المرجع
السابق ، ص 272.
بمعنى أن لهما وظيفة الشرح، والتفسير، والتقريب
للمعاني حتى يسهل على المتلقي فهمها وإدراكها؛ إلا أن النقد القديم كونه نظر الى
تشبيه والإستعارة باعتبارهما عنصرين جماليين في القصيدة، ويشكلان إلى جانب العناصر
الأخرى عناصر أساسية تقوم عليهما.
أما الدارسون المحدثون فمنهم من أجاب عن هذا
السؤال بأن ايثار التشبيه عند العرب أمر يرتد نظرة عقلانية صارمة، تؤمن بالتمايز
والانفصال، وتنفر من التداخل و الإختلاط، وترفض كل ما يبدو خروجا على الأطر
الثابتة والمتعارف عليها على أي مستوى من المستويات” (
1).
بينما ينبغي التركيز والإلحاح على الإستعارة من
كونها: “تصويرية بطبعها” (
2).
هكذا تكون النظرة القديمة للصورة قد ركزت عليها
بشكل جزئي دون أن تدرسها في سياقها الشعري، ولم تربطها بالتجربة الشعرية للشاعر في
مختلف مراحل تطورهاإن خير تعريف نخرج به للصورة الشعرية في الشعر القديم هو أنها
“تشكيل لغوي، يكونها خيال الفنان من معطيات متعددة، يقف العالم المحسوس في
مقدمتها” (
3).
1-    جابر عصفور ، الصورة الفنية ، المرجع السابق  ، ص 200.
2-    علي البطل، الصورة في الشعر العربي، دار الأندلس، بيروت، لبنان، ط 3،
ص 24.

3-    نفسه ، ص 30.