استمرار اهدار المال العام وتعطيل حركة التنمية بإقليم اليوسفية الى أين؟؟؟
لقد شكل المسلسل الانتخابي بإقليم اليوسفية فرصة
للمهتم بالشأن الحزبي والممارسة السياسية للوقوف على مدى الإحساس وتملك روح قيم
المواطنة من قبل الفائزين باللعبة وقدرتهم بالفعل على التنزيل الفوري لوعودهم أو على ما تواعدوا عليه مع من اختاروهم…
فالانتخابات إن كانت ميثاق
تعاقد بين الحزب والمواطنين فهي في عرفنا كذلك ميثاق تعاهد بين مرشح ومواطن فهناك
من يبيع صوته وبالتالي حكم على التزاماته مع مرشحه بالانتهاء ومن يتحكم في رقبة
المرشح ويرهنه المواطن بالرجوع اليه للمشورة في أي محطة انتخابية على مستوى مشاركة
المرشح في التصويت للجهة او الاقليم وكذلك الرجوع إليه في حالة التصويت في المجلس
لصالح نقطة ما بل هناك من يفرض على المرشح حتى الامور الشخصية كأن يحظر دعوة فلان
أو علان إنه المسخ السياسي والعبث , إنه عقد اجتماعي على مقاس ضعاف النفوس ناهيك على من يرهن نفسه ولو
بمنح شيك على سبيل الضمان فقط مقابل تملك أيقونة “عضو جماعي” مؤسف
بالفعل أن يتم التلاعب بقيم تعتبر مدخلا لتأسيس الدولة الحديثة… مجالا لدينامية
التنمية التي تشكل مناعة ضد كل أشكال الاقصاء, إن المتتبع للدينامية السياسية والتي
انطلقت مند اعلان الدستور الجديد للبلاد والذي اعتبر من قبل معظم الفاعلين قطعا
ابيستيميا يؤسس لمغرب جديد ينحو الارتقاء الى مصاف التحضر, ليصاب بالدهشة وهو يرى
انكسار أحلام بنيت على ورق وفي مخيلات يهزها الريح وتتعالى في الفضاء فلا مصباح
سندباد قادر على تهدئة جلبتها وإخماد روعها, فلازالت اللعبة الديمقراطية حبيسة
الانتظارية القاتلة بل أصبحت الالتزامات السياسية للأحزاب المغربية محط منطق
التجاوزات والرعونة من قبل التنظيمات المحلية فهل نستطيع برغم ذلك الإجماع المغشوش طبعا حول نزاهة العملية الانتخابية القول بنجاح قيم المواطنة ؟ إن العملية
الانتخابية لا تعني بالضرورة أرقاما حسابية لاعتلاء احزاب واحتلالها الصفوف
المتقدمة بقدر ما تعكس تملك قيم المواطنة والثقة في مغرب آخر ,ممكن لذا هده الأحزاب
أولا ثم المواطن ثانيا فلا نستطيع إخفاء الميوعة السياسية التي يعرفها إقليم اليوسفية هذه الميوعة التي لا تؤسس إلا لمزيد من التهميش وعدم القدرة على ركوب تحدي
الاكراهات الجهوية هذه الاخيرة التي لحد الساعة لازالت تتخبط في التأسيس لوجودها
من خلال الاحكام العامة للدستور…
إن ميوعة الأداء السياسي
لبعض الأحزاب على المستوى الإقليمي يعطل بالفعل امكانيات التنمية ويرهن المنطقة
ككل في الانتظارية وما يصاحبها من إقصاء اجتماعي هو فضاء خصب لمختلف أشكال العنف
ليس أقلها أفكار التعصب المغذية لخلايا إرهاب مفترض إن سيادة منطق إعدام
التنمية إقليميا يشكل لبنة أولى للتذمر وعنوانا عريضا يستغل للتشويش على شباب
الإقليم بعد أن لجته بقيم وبفهم مغلوط للدين لتسهيل برمجتهم على رفض المجتمع وبنائه
الديمقراطي. إن هذا الواقع لا يبحث إلا عن تربة كهذه لتغدي من خلالها
خطابها الإقصائي فماذا ننتظر في ظل تراجع عام لمؤسسات سياسية ومدنية دورها
تربية المواطن على قيم المدنية ؟؟ بل ماذا ننتظر لما نجد هدا الفاعل السياسي يعطل
التنمية ولا يخدم إلا مصالح اللوبي المنتمي اليه ؟؟ لم أجد مبررا لغياب كلي
للتنظيمات الاقليمية لأحزاب تتحمل مسؤولية تسيير الشأن العام بالإقليم حتى المتتبع
لا يساير إلا ملفات المحاكم المتورط فيها بعض الفاعلين الحزبيين وكأن قدر الاقليم
أن يبقى رهين طغمة من المشبوهين المتحولين الى سياسيين ,ربما للمتتبع البسيط
وهي كذلك دعوة للباحث السوسيولوجي أن يتفكر في سلوك اجتماعي قوامه إعداد ولائم
بمناسبة نجاح عضو في الظفر بمقعد لجماعة ترابية ؟ وأن تقوم قبيلة أو مشيخة أو عصبة
بإعداد الولائم تباهيا إنه سلوك ملئ البطون يعكس بالفعل ضيق أفق الفاعل الحزبي هذا
الفاعل الذي يشكل له الانتشاء بحمل صفة “عضو جماعي” قمة الحلم أما
امتطاء سيارة الجماعة فتلك قيمة مضافة لكسر شوكة الناقمين , يا لجهلنا ونحن
من ينتظر التعبير عن طموحاتنا؟؟ قمة العبث أن نجد حتى بعض قيم الدستور وبعض مطالب
الشعب المغربي تضرب عرض الحائط بأغلب الجماعات مع تشكيل مكاتبها وليس أقلها عدم
احترام مبدأ المناصفة ومنح المعارضة ترؤس إحدى لجن المجلس…
إن غياب التنظيمات السياسية
على مواكبة مناضليها أعضاء المجالس سيحكم على هده التجارب بإعادة سياسة العبث
والاستمرار في التفنن في إهدار المال العام وتعطيل فرص التنمية… إن هدا الفراغ
القاتل وهدا العبث يزعزع ثقة المواطن في مؤسساته المنتخبة هدا العبث والتسيب والذي
يجد مبرراته في استمرار محاكمات بشأن الاختلاس المالي والمشاريع الوهمية وغياب لنتائج
تقارير مجالس الحسابات وعدم تحريك المساطر القضائية بل السماح وبشكل غير مفهوم
لمتابعين والذين صدرت ضدهم قرارات للعزل للاستمرار في تسيير الشأن العام؟؟ ماذا
تنتظر الدولة من استمرار كهذا الواقع غير سيادة جو عدم الثقة واليأس وانتشار احزمة
للفقر والجوع وجيوش العاطلين سيشكلون طرائد سهلة أمام فكر انتهازي سلبي متجاوز الذي يهدد اقليم اليوسفية والتنمية و تعبيرا عن هذا الواقع وعن
مستقبل نخشى أن يكون مستقبلا بدون تنمية ولا أمل مستقبل يهدد كياننا الجمعي
كمواطنين ونصبح تحت رحمة ظلام يتحكم في مصيرنا إن استمرار الدولة في شخص
حكومتها وتعاملها بمنطق التجاوز وعفى الله عما سلف ليؤسس للتراجع عن أحلام ارتبطت
بمن اعتبروا أن الربيع العربي شكل بالفعل قطيعة بين مغربين وتعزز ذلك بدستور اعتبر
حداثيا يؤسس لحكومات محلية من خلال الجهوية وهذا الاستمرار كذلك يضع مجهودات
المجتمع المدني موقع تشكيك ويحوله من منطق التشارك الى منطق تقاسم المسؤولية
والاستفادة من ريع جمعوي في حين تبقى دينامية بعض إطارات المجتمع المدني تراوح
المكان حتى لا تستدرج الى مستنقع اقتسام عرق الجياع , إنني أستشعر الخطر القادم
فغياب التنمية تشكل تربة من بين أخرى لتغذية مجموعة من الاكراهات التي لا
يكفي معالجتها من خلال مقاربات بقدر ما يستلزم تفجير حاضناته من خلال ثورة
تنموية أعتقد أن الفضاء الجهوي يشكل إطارا حاسما إضافة إلى تجسيد منطق ربط
المسؤولية بالمحاسبة بما يعيد الثقة للمؤسسات المنتخبة ويعطي إمكانية تجدد النخب
وفي غياب ذلك فلننتظر أي شيء إلا أن ينعم إقليم اليوسفية بحظه من التنمية….
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























