متى ينتهى هذا الصراخ المتأجج في داخلي؟
|
أحداث عاصفه مرت بي منذ ولدت على شاطيء مدينتي الصغيرة، المطرية الجميلة النائمة الهادئة التي يأمرها حبيبها البحر أن تنام عند الغروب.
|
|
|
|
بقلم: فاطمة الزهراء فلا
|
أيها الشيخ المتمسك بالعروة الوثقي، القابض على دينك كالقابض على الجمر لكنك سعيد. زرعت في صدري رؤى لا تنام فهل أسلمتني بيديك إلى جحيم أبدي يصرخ، فمتى ينتهى هذا الصراخ المتأجج في داخلي؟
أودعتني كلاما عن الأنبياء وقلت لى أستعصمي؟ وكيف أستعصم يا أبي والريح عاتية تزلزل الجبل وكدتُ من هولها أن أنحدر. نعم الريح بحجم هموم المدينة والشات الذي يدعونا للحديث مع الآخرين؟ فهل نسلم من الخطأ؟
أحداث عاصفه مرت بي منذ ولدت على شاطيء مدينتي الصغيرة، المطرية الجميلة النائمة الهادئة التي يأمرها حبيبها البحر أن تنام عند الغروب، فتجذب الليل على جسدها وتنام مستغرقه في حلمها البسيط .. سمك وأرز صيادية للغد فقط بلا مياه غازيه أو جاتوه أو ثوب لامع ترتديه لكي يعشقها لا ..
إنه يعشقها بثوبها البسيط الذي غزلته الشمس فباتت فتنة للناظرين، ويأمرها البحر أن تستيقظ عند أذان الفجر، وأذان الديك الكائن فوق في العشة. يتعمد أن يؤذن حتى تهب وتقوم من رقدتها تعلن للملأ أنها قامت وما أجمل أن تقوم والكحل في عينيها رباني، وبياض بلون الجمار وألواح الثلج المرصوصة عند شادر جدي في الغصنه، وبالطوبه نكسر قطعة كي نقرقشها تحت الأسنان لتبرد قلوبنا الملتهبة بالحب .. نعم علمتينا الحب يا مطرية، بجمالك وصفائك ونباتات البشنين العائمة على شطك.
في هذه البيئه ولدت لأب أزهري وأم في الثالثة عشرة، لا تعرف من الدنيا شيئاً إلا أن الأستاذ (السيد سيصبح زوجاَ لها، وأن أختها بسيمة اشترت لها قماشاً لامعاً كي تصنعه بِدلاً ليست للرقص ولكن للعرس، فثوب العرس كانت النساء يطلقن عليه بدلة أي فستان زفاف وشراشيب ودبابيس من ذهب تتناثر فوق الطرحة وجمال فتان يوهبنا الحياة تفرح بالبحر وبالجنيات حين يغيب الصياد عن أسرته شهراً.
أبي السيد – هو الابن العاشر في ذرية الريس محمد سبع الفلا النجدي القادم من شبه الجزيرة العربية كي ينشر الإسلام واستوطن تلك البحيرة الجميلة المنزلة، وأطلق عليه الناس محمد المنزلاوي بعد ان عاش بينهم، يحبهم وينشر الإسلام.
كان سعيداً بالذرية التي أمتلأت بها داره الواسعة، ولم يجد لخيره الوفير بداً من أن يتزوج بأخرى غير زوجته الأولى أم على فتزوج “وداد” ابنة الخامسة عشر، وهو رجل الخمسين، لكن ثراءه أعطاه قوة.
وتنجب وداد عشرة مثل ضرتها ام علي لتضج الدار بالأطفال والنسوة والفتيان والصبايا.
لكن أم علي تعتزل الريس محمد وتعيش فوق في المقعد ورفضته منذ أعطى مشاعره لامرأة أخرى.
وتسعد وداد بالريس، لن تشاركها فيه من اليوم ضرة، هو لها ترقص له وتدق على طبلتها وتغني:
آه يا أبو علي يا صياد ..
اصطاد واديني يا صياد ..
وآملا مناديلي يا صياد ..
وطرحت الشبكة يا صياد ..
طلعت لي ملكه يا صياد ..
وفـ أيدها الكنكة يا صياد ..
ويتجمع حولها البنات والبنين وتوزع عليهم الهريسة التي جاء بها الريس من بورسعيد، سعيدة هي وأم علي فوق تسمع وتضحك. إن وداد شابة جلبت للبيت الضجة والفرحة ويكفيها أن بناتها يحبون وداد ويصفقون لها حين ترقص.
ولكن! حين ينحنح بصوته العريض، يختفي الجميع كالفئران إلا وداد، لقد بات يعشقها عشقاً ويخفي تحت عباءته الواسعة الملبن.
فتهم تحمل عنه عباءته وتضحك.
.. نورت يا ريس. هل أحضر لكَ سمكاً؟
فيرد: منه واكل لما استكفيت أنت تعالي.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























