الربيب….
من خلال هذه النافذة سأطل وتطلون معي لو شئتم على وجوه باتت تسكن الذاكرة
مثل رماد قديم,هؤلاء اتحفونا كثيرا قبل أن يلتهمهم غبن السهو واقتلعوا البسمة من
جحيم عبوسنا اليومى واقتادوا إلينا فرحا غامرا قلما كنا نقدره ,بل قلما قلبنا
أوراق ذاكرتنا بحثا عم ملامح هذه الوجوه التي توسدت خسارتها الكبرى وغرقت في نوم
عميق ,لقد صنع هؤلاء مجدهم بآلياتهم البسيطة وسخروا مواهبهم العارية لخدمتنا بأرخص
المقابلات لم يكونوا حتما يفكرون في العواقب كان يسبقهم فرحهم الى قلوبنا…
والواقع أن وجوههم، وأن غافلها الزمن وسرق بريقها، تظل مشعة في مخيالها الشعبي
,فلنطل عليهم على الاقل في هذا الهامش الضيق لنلق عليهم تحايا الحب….
مثل رماد قديم,هؤلاء اتحفونا كثيرا قبل أن يلتهمهم غبن السهو واقتلعوا البسمة من
جحيم عبوسنا اليومى واقتادوا إلينا فرحا غامرا قلما كنا نقدره ,بل قلما قلبنا
أوراق ذاكرتنا بحثا عم ملامح هذه الوجوه التي توسدت خسارتها الكبرى وغرقت في نوم
عميق ,لقد صنع هؤلاء مجدهم بآلياتهم البسيطة وسخروا مواهبهم العارية لخدمتنا بأرخص
المقابلات لم يكونوا حتما يفكرون في العواقب كان يسبقهم فرحهم الى قلوبنا…
والواقع أن وجوههم، وأن غافلها الزمن وسرق بريقها، تظل مشعة في مخيالها الشعبي
,فلنطل عليهم على الاقل في هذا الهامش الضيق لنلق عليهم تحايا الحب….
عرفته صغيرا بهذا الاسم ولم أعرف له غيره حتى بعد أن كبرت,هذا الرجل الشائب
شعر رأسه ودقنه… القصير القامة …الخفيف الحركة لو نكن نعرف أصله ولا من أين
أتى…فقد كانت تصرفنا الفرجة التي يقدمها لنا عن طرح أية أسئلة أخرى، وعرفت فيما
بعد أن الامر يتعلق ب “”ربيبات” متعددين وليس
“ربيب”واحدا ..والربيب تعني في العامية ابن الزوج او الزوجة في علاقته
بالزوج الثاني,ولست أدري ما وجه المقارنة والشبه بين هذا الابن وصاحبنا الفنان
الشعبي ..الحلايقي.. غير أن الامر كما يبدو يعزى الي شدة صغر حجمه لغاية السخرية
لكون الربيب من المعاني التي تلحق أيضا بفرع صغير ينبت الى جانب جذع الشجرة,’
ومهما يكن من أمر ومهما تعددت صلات الفهم بين هذا الرجل والملحقات الدلالية للقبه
فإن القضية التي لا تقبل جدلا هي كونه رجل ساخر في حلقته حتى النخاع بهيئته
ونظراته وحركاته وكلامه الذي يردده ,وكان يحج الى الاسواق حاملا معه حقيبة
‘صاكا” صغيرة تحتوي على أدواته البسيطة …طعريجة…”كبال…”قنينة
بلاستيكية ..مزمار قصبي … ألبسة مرقعة… جلباب أبيض ناقص …كرطيط…ماسك/قناع
مصنوع من البلاستيك والصوف….وقد اشتهر الربيب بصوته الرقيق الذي يصيح به دون
مكبر فيثير الناس من بعيد برنته المميزة.. فيهبون الى حلقته مثل سيل جارف…
وتميزت حلقة الربيب بوصلة ذائعة الصيت وهي وجبة الدخلة وما تعارف عليها حيث
يمثل الربيب في كو ميديا هستيرية دور العريس… ويمثل زميله الملقب بالحمري دور
العروسة ،واثناء العرض يبدي الربيب /العريس حماسه للدخول بعروسه متعجلا أباها في
الاسراع بإقامة العرس مصرحا بجملته الشهيرة “وابوي” الخطبة الليلة
والكتبة الليلة ووالدخلة الليلة والاولادة الليلة…وفي الوقت الذي تتهرب فيه
العروسة الملثمة وتتحاشى عريسها… كان هو يترنح في الجهة الاخرى مبديا حماسه
لمواقعة العروسة… كاشفا لها عن إيحائاته الجنسية.. وما يثير السخرية في هذه
الوجبة الفكاهية هو الحوار بين الاب والابن الذي يصر على السؤال عن كل شيئ,ما الذي
سأقول للعروس؟كيف سأباشرها؟متى أبدا ومن أين وكيف ؟والمهم أن الربيب يستغل الحركات
والاشارات الجنسية ليثير انتباه المتحلقين حوله,ويستلهم تجربة إنسانية تعج بالطقوس
والاعراف السيكوثقافية والسوسيولوجية ليكشف للناس عن طابوه يعرفونه ويمارسونه
ويخبرونه,وهو طقس الدخلة ..إنه بذلك يكون قد مارس نوعا من النقد الذاتي الجمعي
ليصبح الانسان ساخرا من أعرافه وتقاليده,وهي أول خطوة لتصحيح المسار قبل إعادة
بناء التصورات والسلوكات الاجتماعية .لقد كانت الموهبة أيضا تساعد الربيب وتؤهله
على لعب أدوار فكاهية متنوعة ..وبالرغم من كونه كان يقدم عروضا هزيلة نمطية.إلا أن
الناس يقبلون عليها بنهم, وكأـنهم يرونها لأول مرة .وذلك راجع لبراعة إتقانه
لأدواره ودقة ملاحظته لليومي,وبعد أن يصل المشهد الكوميدي ذروته يوقف الربيب المسخرة
ويطلب من الجمهور العطايا والدعم المادي فائلا:”أيوا سربيو اعطيوني كل واحد
منكم درهم خليوني ندخل بالعروسة ونفرتكها ونجبد منها المرارة…”؟؟ وفي
الاخير يزيل طاقيته المشهورة الحمراء المصحوبة بذيل طويل فيبدو شعره الشائب لا أثر
فيه للسواد ويقول للناس هاهى العصيدة طابت.. واحد النهار يقولوا الربيب الله
يرحموا,وتغرورق عيناه بالدموع ويبدأ مواعظه المعروفة قبل أن يعود الى مزماره
القصبي القصير ليعزف عليه أغنية …-هواش جا يدير جابو الهوى في الثلاثة ديال
الليل..-في الاخير يزيل الربيب لباس المهرج ويعود الى وقاره حيث تبدو الصرامة
والجد على محياه المدور ونظراته الحزينة الثاقبة…لازال الربيب حيا يرزق ولا زالت حكاياه الساخرة يرددها
الاجيال جيل بعد جيل وشكرا لعروضه الفنية الشيقة الممتعة المليئة بالفرجة و ادواره
الفنية التي لقنتنا الكثير….
شعر رأسه ودقنه… القصير القامة …الخفيف الحركة لو نكن نعرف أصله ولا من أين
أتى…فقد كانت تصرفنا الفرجة التي يقدمها لنا عن طرح أية أسئلة أخرى، وعرفت فيما
بعد أن الامر يتعلق ب “”ربيبات” متعددين وليس
“ربيب”واحدا ..والربيب تعني في العامية ابن الزوج او الزوجة في علاقته
بالزوج الثاني,ولست أدري ما وجه المقارنة والشبه بين هذا الابن وصاحبنا الفنان
الشعبي ..الحلايقي.. غير أن الامر كما يبدو يعزى الي شدة صغر حجمه لغاية السخرية
لكون الربيب من المعاني التي تلحق أيضا بفرع صغير ينبت الى جانب جذع الشجرة,’
ومهما يكن من أمر ومهما تعددت صلات الفهم بين هذا الرجل والملحقات الدلالية للقبه
فإن القضية التي لا تقبل جدلا هي كونه رجل ساخر في حلقته حتى النخاع بهيئته
ونظراته وحركاته وكلامه الذي يردده ,وكان يحج الى الاسواق حاملا معه حقيبة
‘صاكا” صغيرة تحتوي على أدواته البسيطة …طعريجة…”كبال…”قنينة
بلاستيكية ..مزمار قصبي … ألبسة مرقعة… جلباب أبيض ناقص …كرطيط…ماسك/قناع
مصنوع من البلاستيك والصوف….وقد اشتهر الربيب بصوته الرقيق الذي يصيح به دون
مكبر فيثير الناس من بعيد برنته المميزة.. فيهبون الى حلقته مثل سيل جارف…
وتميزت حلقة الربيب بوصلة ذائعة الصيت وهي وجبة الدخلة وما تعارف عليها حيث
يمثل الربيب في كو ميديا هستيرية دور العريس… ويمثل زميله الملقب بالحمري دور
العروسة ،واثناء العرض يبدي الربيب /العريس حماسه للدخول بعروسه متعجلا أباها في
الاسراع بإقامة العرس مصرحا بجملته الشهيرة “وابوي” الخطبة الليلة
والكتبة الليلة ووالدخلة الليلة والاولادة الليلة…وفي الوقت الذي تتهرب فيه
العروسة الملثمة وتتحاشى عريسها… كان هو يترنح في الجهة الاخرى مبديا حماسه
لمواقعة العروسة… كاشفا لها عن إيحائاته الجنسية.. وما يثير السخرية في هذه
الوجبة الفكاهية هو الحوار بين الاب والابن الذي يصر على السؤال عن كل شيئ,ما الذي
سأقول للعروس؟كيف سأباشرها؟متى أبدا ومن أين وكيف ؟والمهم أن الربيب يستغل الحركات
والاشارات الجنسية ليثير انتباه المتحلقين حوله,ويستلهم تجربة إنسانية تعج بالطقوس
والاعراف السيكوثقافية والسوسيولوجية ليكشف للناس عن طابوه يعرفونه ويمارسونه
ويخبرونه,وهو طقس الدخلة ..إنه بذلك يكون قد مارس نوعا من النقد الذاتي الجمعي
ليصبح الانسان ساخرا من أعرافه وتقاليده,وهي أول خطوة لتصحيح المسار قبل إعادة
بناء التصورات والسلوكات الاجتماعية .لقد كانت الموهبة أيضا تساعد الربيب وتؤهله
على لعب أدوار فكاهية متنوعة ..وبالرغم من كونه كان يقدم عروضا هزيلة نمطية.إلا أن
الناس يقبلون عليها بنهم, وكأـنهم يرونها لأول مرة .وذلك راجع لبراعة إتقانه
لأدواره ودقة ملاحظته لليومي,وبعد أن يصل المشهد الكوميدي ذروته يوقف الربيب المسخرة
ويطلب من الجمهور العطايا والدعم المادي فائلا:”أيوا سربيو اعطيوني كل واحد
منكم درهم خليوني ندخل بالعروسة ونفرتكها ونجبد منها المرارة…”؟؟ وفي
الاخير يزيل طاقيته المشهورة الحمراء المصحوبة بذيل طويل فيبدو شعره الشائب لا أثر
فيه للسواد ويقول للناس هاهى العصيدة طابت.. واحد النهار يقولوا الربيب الله
يرحموا,وتغرورق عيناه بالدموع ويبدأ مواعظه المعروفة قبل أن يعود الى مزماره
القصبي القصير ليعزف عليه أغنية …-هواش جا يدير جابو الهوى في الثلاثة ديال
الليل..-في الاخير يزيل الربيب لباس المهرج ويعود الى وقاره حيث تبدو الصرامة
والجد على محياه المدور ونظراته الحزينة الثاقبة…لازال الربيب حيا يرزق ولا زالت حكاياه الساخرة يرددها
الاجيال جيل بعد جيل وشكرا لعروضه الفنية الشيقة الممتعة المليئة بالفرجة و ادواره
الفنية التي لقنتنا الكثير….
ابراهيم الحجري
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة
























