المرأة المغربية بين النضال و الانكسار
موقع المنار توداي…مصطفى فاكر..08/03/2017..
بنظرات حبلى بعشرات الاحاسيس و ملامح ذابلة انهكتها ساعات العمل الشاقة و الطويلة بعيدا عن صخب و ضوضاء الخطابات الجوفاء و الشعارات الرنانة التي تحلق في السماء تخليدا لليوم العالمي لها ،غير ابهة بالاجواء الاحتفالية التي تقام في مثل هذه المناسبات و تصرف عليها أموالا طائلة باسم المرأة المغربية و حقوقها و مدونة الاسرة.
تنسحب بهدوء لتلتحق بعملها الكؤود كالمعتاد سواء في الحقول او الضيعات او خادمة في البيوت أو نادلة في المقاهي او قابضة في الاوطوبيس او عاملة للنظافة في الشوارع العمومية و ما يصاحبها من ازدراء و تنقيص من ذوي النظرات الاستعلائية ، هي تلتحق بعملها صامتة لتخفي انكسارها و قلة حيلتها و ندبات الزمن.
هي امراة كباقي النساء إلا أنه تم وأدها في مقبرة التهميش و الاقصاء و النسيان، تقتات فتات بعض الحقوق من موائد بعض المناضلات و المثقفات و الموظفات و السياسيات… لا تعرف عن مدونة المراة الا ما تسمعه صدفة في التلفاز او جهاز الراديو فخلصت بعد تهج الى أنها ربما تسهل عملية الطلاق و تمنع تعدد الزواج إلا ببلوغ السن 18 سنة و تقيد شروط التعدد إلا لضرورة قاهرة و بضوابط صارمة ، لكن كل هذه الاشياء لا تشكل لديها نقطة تحول فهي المغلوبة على أمرها و لن تغير المدونة شيئا من حالها لأن معاناتها لن تنتهي بل ستظل تعاني في صمت رهيب و المعاناة تثقل كاهلها مثل حزم الحطب تلك التي تحملها المرأة الريفية على ظهرها كل يوم و ربما ستتراكم أكثر من أكوام النفايات التي تحاصر دور الصفيح من كل حدب و صوب و أكثر من الأشغال المنزلية تلك التي تنتظر الفتاة خادمة البيوت.
إنها نذرت حياتها لجمع شمل الاسرة حتى و لو داست على أشواك الذل و المهانة و تجرعت سم المعاناة دون ان تكل و تطرق أبواب مراكز الاستماع لضحايا العنف الاسري خوفا من انتهاك قداسة الاسرة و تشتيتها و دون أن تلجأ للقانون لمتابعة رب العمل أو زبون تحرش بها أو بخس أحد أهم حقوقها خوفا من الطرد و فقدان مصدر القوت الوحيد، و هي التي تكابد و تناضل في سبيل تغيير ظروف عيشها و تأمين حياة أبناءها و جني أبسط حقوقها أو على الاقل الاعتراف بإنسانيتها.
مهما حاولت الهرب من واقعها المقيت ستظل نظراتها الملأى بأحاسيس الالم زو المهانة تطاردها في كل وقت و حين و في كل مكان ، وجه تعلوه صفرة فاقعة، تخفي ملامحها الاصلية ترغم نفسها على توزيع الابتسامات هنا و هناك حتى و لو كانت منهكة و ما بداخلها يتمزق.. تحاول جاهدة تجاهل تلك العيون الوحشية التي تلتهم جسدها بنهم و شراهة لتضاعف حجم معاناتها و ألمها. لا تملك في الحياة إلا خيارين أحلاهما مر : الصبر أو الطرد.
هي واحد من بين اولئك اللواتي في وضعية صعبة و مؤلمة لا ذنب لها إلا أنها وقعت ضحية الاستغلال الرأسمالي الجشع و الليبيرالية المتوحشة ، خادمة تحت أعتاب الشفقة و المذلة عاملة في الحقول و الضيعات في ظروف قاسية صيفا و شتاء ، نادلة في المقاهي تتعرض للغمز و اللمز و غيرها من الالفاظ الحاطة من كرامتها اجبروها على الرذيلة و المتعة الجنسية بأبخس الاثمان تمرغ جسدها لمن يدفع أكثر .
كثير منهن يتسولن في الطرقات و الشوارع بلا كرامة و لا حق في العيش. هل هذه الفئة تعد مجرد جمهور غفير مطالب بأن يتفرج و يصفق لعرض مسرحي عنوانه”8 مارس” و إذا كانت غير ذلك فأين نصيبها من كعكعة هذا الاحتفال البهيج؟؟
إن وضعية المرأة المغربية تتطلب منا مضاعفة الجهود : حكومة و أحزاب سياسية و دولة و جمعيات المجتمع المدني من أجل تحسين وضعها المادي و المعنوي و ضمان حمايتها في قانون الشغل حتى لا تظل كلمة الطرد و الطلاق فزاعة يشهرها الرجل الجشع في وجه المرأة. فإلى ذلكم الحين و حين تحصل المرأة المغربية على حقوقها كاملة و يوم تتحرر من قيود التبعية و الامعية و تحصل على الاستقلال من الاستغلال نقول لكل المغربيات “كل 8 مارس و أنتن بألف خير و دامت لكن الافراح و المسرات”
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























