أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » طلاق السياسة..

طلاق السياسة..






يعتبر الفيلسوف اليوناني أرسطو أول من كتب في
السياسة,قدر له أن يبعث من قبقره ليرى ما وصلت اليه السياسة في بلادنامن أنحدار
وابتدال لطلب فورا الرقود مع الرفاق او لتبرأمن كتبه وكتاباته في السياسة
والديمقراطية,إن السياسة تنظير وفعل ساميين أوجدهما الانسان لتحسين وتنظيم حياته
في المجتمع,واجتهد الفكرالانسانيفي صبط الشروط والمواصفات,للمضلعينبها باعتبارها
عملا شريفا وارادة قوية ترمي خدمة الصالح 
العام,لكن في هذا البلد العزيز الغاليعلينا جميعا أضحت السياسة مصدرا
للإثراء الفاحش والارتزاق والارتقاء…إن المتصفح لتاريخ بلدنا العزيز  يرصد ثلاث محطاتت لمسارات انحدار السياسة نحو
الدرك الاسفل.فمع نشوءاول نواة للحركة الوطنية المجاهدة في مواجهة المستعمر,بكسر
الميم كانت السياسة عملا بطوليا ونضالا مثاليا مرفوقا بالتضحية بكل غال ونفيس في
سبيل دحر أذنات الاستعمار وإجلائهم وطردهم وخير مثال على ذلك سقوط الشهداءالمغاربة
في المعارك وتقديم ارواحهم فداء للوطن مثل الزرقطوني, ع الخالق الطريس موحا
وحمو,والقائمة طويلة انهم بالفعل كانو رجال السياسة فمارسوا السياسة….واذا كان
هذا التصور للسياسة نتج عنه تحرر البلاد من الاستعمار عسكريا فان استكمال تحرير
البلاد من الجهل والفقر, والتبعية والامية سينتج عنه تصور مغاير لمفهوم السياسة اذ
ستصبح إبان فترة الرصاص عملا واجبا يقوم به رجال افداد عاهدوا الله على إفناء
ذواتهم لتحرير الشعب من أغلاله وآلامه ومن ثمة فإن الانطباع الذي كان سائدا عند جل
المغاربة آنداك هو الخوف والقلق وحب الخلوة ليس للتعبد كما يفعل النساك والمتصوفة
ولكن خوفا من النار والحديد لأـن مجرد النقاش في هموم الشعب سياسة والسياسة تزج
بأصحابها غياهب السجون …حتى باتت أساطير تنسج وتحكيها الامهات…ففي دجنبر 1981
خاصة بعد أحداث ثانوية المختار السوسي بالبرنوصي وبعد اعتقالي و استنطاقي في
مقاطعة 46 الوحيدة آنداك.انتقل والدي للبحث عني فأشار عليه احد القواد بقوله:(الذين
يعتقلون يرمون في البحر..) أما في وقتنا الحاضر اصبحت السياسة لصيقة بالانتهازية
والوصولية والنبش والنهش والتحايل والمناورات على مصالح الشعب ,لذا نجد العزوف
والنفور لدى الناس خاصة وانهم يرون ذلك الشخص الذي وضعوا فه ثقتهم ليدافع عن
مصالحهم قد دفع مصلحتهم ليدافع عن نفسه,وإذا كانت السياسة بهذه الحالة من الانحطاط
والدنائة و(القوالب) وقصور الهمة وموت الضمير فوداعا ايتها السياسة ولقد طلقتك
طلاق الثلاث….

ذ/ مصطفى
فاكر