بحت ادبي للطالبة غزلان أملية تنشره المنار توداي في حلقات …….الجزء الثاني….الصورة الشعرية عند المحدثين…..
لقد عرفت الصورة
الشعرية في النقد الغربي الحديث اهتماما واسعا، حيث اختلفت اراء النقاد في
تعريفهما ، ويرجع ذلك إلى اختلاف المشارب الثقافية لكل ناقد منهم على حدة وإلى
المقاييس التي ينطلق منها في تحديده لها. إلا أن ما يجمع عليه أغلب النقاد
الغربيين للصورة الشعرية، هو اتكاؤهم على الصفات الحسية لها. يرى ريتشاردز في
كتابه “مبادئ النقد الأدبي” “أن ما يعطي للصورة فاعليتها ليس
حيويتها كصورة، بقدر ميزتها كحادثة ذهنية ترتبط نوعيا بالإحساس” (1).
الشعرية في النقد الغربي الحديث اهتماما واسعا، حيث اختلفت اراء النقاد في
تعريفهما ، ويرجع ذلك إلى اختلاف المشارب الثقافية لكل ناقد منهم على حدة وإلى
المقاييس التي ينطلق منها في تحديده لها. إلا أن ما يجمع عليه أغلب النقاد
الغربيين للصورة الشعرية، هو اتكاؤهم على الصفات الحسية لها. يرى ريتشاردز في
كتابه “مبادئ النقد الأدبي” “أن ما يعطي للصورة فاعليتها ليس
حيويتها كصورة، بقدر ميزتها كحادثة ذهنية ترتبط نوعيا بالإحساس” (1).
نفس الرأي يذهب إليه عزرا بوند حين عرف الصورة
بأنها “تلك التي تقدم عقدة فكرية، وعاطفية في برهة من الزمن” (2).
بأنها “تلك التي تقدم عقدة فكرية، وعاطفية في برهة من الزمن” (2).
حيث أضاف إلى هذا التعريف ما تقوم به الصورة لحظة
الإبداع أو الخلق الشعري من وظيفة حددها في “توحيد أفكار متفاوتة” (3).
الإبداع أو الخلق الشعري من وظيفة حددها في “توحيد أفكار متفاوتة” (3).
فكلا الناقدين ربطا
الصورة بالجانب السيكولوجي في الذات الشاعرة مع التخلي عن الجانب الحسي للصورة،
فالأول اعتبرها تمثيلا ذهنيا مرتبطا بالإحساس، في حين أن الثاني رأى أن للصورة
دورا هاما يتجلى في عملية الجمع والتنسيق والتوحيد بين أفكار وإذا ذهبنا إلى النقد
العربي الحديث فنجد بأن مفهوم الصورة الشعرية أثار جدلا كبيرا في الساحة الأدبية،
وشغل العديد من الباحثين والدارسين حيث انفتحوا على المناهج الغربية من أجل
توظيفها في تحديدهم وتحليلهم للصورة في الشعر العربي الحديث.
الصورة بالجانب السيكولوجي في الذات الشاعرة مع التخلي عن الجانب الحسي للصورة،
فالأول اعتبرها تمثيلا ذهنيا مرتبطا بالإحساس، في حين أن الثاني رأى أن للصورة
دورا هاما يتجلى في عملية الجمع والتنسيق والتوحيد بين أفكار وإذا ذهبنا إلى النقد
العربي الحديث فنجد بأن مفهوم الصورة الشعرية أثار جدلا كبيرا في الساحة الأدبية،
وشغل العديد من الباحثين والدارسين حيث انفتحوا على المناهج الغربية من أجل
توظيفها في تحديدهم وتحليلهم للصورة في الشعر العربي الحديث.
متفاوتة.
1-
وارين وويلك، نظرية
الأدب، ترجمة محي الدين صبحي، ط 3، 1981، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،
ص 194.
وارين وويلك، نظرية
الأدب، ترجمة محي الدين صبحي، ط 3، 1981، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،
ص 194.
2- نفسه، ص 195.
3- نفسه، ص 195.
فالناقد عز الدين
اسماعيل يعرف الصورة بأنها “تركيبة وجدانية تنتمي في جوهرها إلى عالم الوجدان
أكثر من انتمائها إلى عالم الواقع” (1)، وفي نفس الصدد
يؤكد في كتابه “الأدب وفنونه” عن الصورة “فالألفاظ في ارتباطها
تكون في القصيدة مجموعة من الصور، تلك الصور التي تنقل إلينا الشعور او
الفكر” (2).
اسماعيل يعرف الصورة بأنها “تركيبة وجدانية تنتمي في جوهرها إلى عالم الوجدان
أكثر من انتمائها إلى عالم الواقع” (1)، وفي نفس الصدد
يؤكد في كتابه “الأدب وفنونه” عن الصورة “فالألفاظ في ارتباطها
تكون في القصيدة مجموعة من الصور، تلك الصور التي تنقل إلينا الشعور او
الفكر” (2).
فالصورة الشعرية
بالنسبة له تعكس الوجود النفسي والعاطفي للتجربة الشعرية، كما أنها تكون المسلك
الذي عبره يحاول الشاعر أن يقدم تصورا ذهنيا عن العالم الخارجي وذلك عن طريق
“التكامل بين الفنان والطبيعة” (3).
بالنسبة له تعكس الوجود النفسي والعاطفي للتجربة الشعرية، كما أنها تكون المسلك
الذي عبره يحاول الشاعر أن يقدم تصورا ذهنيا عن العالم الخارجي وذلك عن طريق
“التكامل بين الفنان والطبيعة” (3).
ويرى أحمد الشايب
“أن الصورة الشعرية هي المادة التي تتركب من اللغة بدلالتها اللغوية
الموسيقية ومن الخيال الذي يجمع بين عناصر التشبيه والإستعارة والكناية والطباق
وحسن التعليل” (4)، أي أن الصورة الشعرية هي تلك المادة
التي تجمع وتتناسب فيما بين عناصرها المكونة لها، فمن خلال شكلها الخارجي نستطيع
أن نفهم الحالة النفسية للشاعر و كفاءته الفنية.
“أن الصورة الشعرية هي المادة التي تتركب من اللغة بدلالتها اللغوية
الموسيقية ومن الخيال الذي يجمع بين عناصر التشبيه والإستعارة والكناية والطباق
وحسن التعليل” (4)، أي أن الصورة الشعرية هي تلك المادة
التي تجمع وتتناسب فيما بين عناصرها المكونة لها، فمن خلال شكلها الخارجي نستطيع
أن نفهم الحالة النفسية للشاعر و كفاءته الفنية.
ويضيف محمد الوالي حيث
يقول: “لقد وسع مفهوم الصورة إلى حد أصبح يشمل كل الأدوات التعبيرية الشعرية
مما تعودنا على دراسته ضمن علم البيان، والبديع، والمعاني، والعروض، والقافية
والسرد وغيرها من وسائل التعبير الفني” (5).
يقول: “لقد وسع مفهوم الصورة إلى حد أصبح يشمل كل الأدوات التعبيرية الشعرية
مما تعودنا على دراسته ضمن علم البيان، والبديع، والمعاني، والعروض، والقافية
والسرد وغيرها من وسائل التعبير الفني” (5).
1- عز الدين اسماعيل، الشعر العربي المعاصر (قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية)
ط 2، 1982، دار العودة، بيروت، ص 128.
ط 2، 1982، دار العودة، بيروت، ص 128.
2- عز الدين اسماعيل، الأدب وفنونه، ط 7، 1978، دار الفكر العربي، ص 138.
3- عز الدين اسماعيل، الشعر العربي المعاصر،المرجع السابق، ص 128.
4- أحمد الشايب، أصول النقد الأدبي، ط 2، النهضة المصرية، القاهرة، 1973، ص
248.
248.
5- محمد الوالي، الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، المركز الثقافي
العربي، بيروت، ط 1، 1990، ص 10.
العربي، بيروت، ط 1، 1990، ص 10.
كما يعرفها إحسان عباس بأنها “تعبير عن النفس
الشاعر و أنها تشبه الصور التي تتراءى في الأحلام” (1)،
حيث يركز على الجانب النفسي في تشكيل الصورة، فضلا عن ذلك يذهب إحسان عباس إلى أن
“دراسة الصور مجتمعة قد تعين على كشف معنى أعمق من المعنى الظاهري
للقصيدة” (2)، فيكون بذلك قد تخطى ما طبع الدراسات النقدية
القديمة للصورة الشعرية من تجزيء وانفصال لا تتجاوز المعنى السطحي للبيت، بتركيزه
على ضرورة دراسة الصورة التي تتضمنها القصيدة بأكملها للوصول إلى ما يريد الشاعر
أن يقوله من خلال توظيفه لتك الصور. ويرى ساسن عساف أن الصورة الشعرية “ركنا
شعريا ملازما لكل شعر أصيل ليس فقط على صعيد البناء، أو الشكل بل أيضا على صعيد الروح
أو المادة الشعرية، غير أن الصورة الشعرية ليس فقط طريقة تعبيرية بل إنها أيضا
طريقة تفكير” (3). ويضيف محمد غنيمي هلال إلى هذا التعريف
بأن “الصورة يجب أن ترتبط بتجربة الشاعر، تجسد فكره أو عاطفته وتكون ذات صلة
قوية بالمشاعر التي تسيطر على القصيدة وتصبح جزءا منها” (4).
الشاعر و أنها تشبه الصور التي تتراءى في الأحلام” (1)،
حيث يركز على الجانب النفسي في تشكيل الصورة، فضلا عن ذلك يذهب إحسان عباس إلى أن
“دراسة الصور مجتمعة قد تعين على كشف معنى أعمق من المعنى الظاهري
للقصيدة” (2)، فيكون بذلك قد تخطى ما طبع الدراسات النقدية
القديمة للصورة الشعرية من تجزيء وانفصال لا تتجاوز المعنى السطحي للبيت، بتركيزه
على ضرورة دراسة الصورة التي تتضمنها القصيدة بأكملها للوصول إلى ما يريد الشاعر
أن يقوله من خلال توظيفه لتك الصور. ويرى ساسن عساف أن الصورة الشعرية “ركنا
شعريا ملازما لكل شعر أصيل ليس فقط على صعيد البناء، أو الشكل بل أيضا على صعيد الروح
أو المادة الشعرية، غير أن الصورة الشعرية ليس فقط طريقة تعبيرية بل إنها أيضا
طريقة تفكير” (3). ويضيف محمد غنيمي هلال إلى هذا التعريف
بأن “الصورة يجب أن ترتبط بتجربة الشاعر، تجسد فكره أو عاطفته وتكون ذات صلة
قوية بالمشاعر التي تسيطر على القصيدة وتصبح جزءا منها” (4).
فالصورة الشعرية هي
وسيلة الأديب التي تجسد فكره وعاطفته ووجدانه، حيث تصبح تجربة الشاعر جزءا من
القصيدة. وقد عرف عبد القادر القط الصورة الشعرية بأنها “الشكل الذي تتخذه
الألفاظ والعبارات بعد أن ينظمها الشاعر في سياق بياني خاص ليعبر عن جانب من جوانب
التجربة الشعرية الكاملة في القصيدة مستخدما طاقات اللغة وإمكاناتها في الدلالة
والتركيب والإيقاع والحقيقة والمجاز والترادف والتضاد، والمقابلة والتجانس وغيرها
من وسائل التعبير الفني، والألفاظ والعبارات هما مادة الشاعر الأولى التي يصوغ
منها ذلك الشكل الفني أو يرسم بها صوره الشعرية” (5).
وسيلة الأديب التي تجسد فكره وعاطفته ووجدانه، حيث تصبح تجربة الشاعر جزءا من
القصيدة. وقد عرف عبد القادر القط الصورة الشعرية بأنها “الشكل الذي تتخذه
الألفاظ والعبارات بعد أن ينظمها الشاعر في سياق بياني خاص ليعبر عن جانب من جوانب
التجربة الشعرية الكاملة في القصيدة مستخدما طاقات اللغة وإمكاناتها في الدلالة
والتركيب والإيقاع والحقيقة والمجاز والترادف والتضاد، والمقابلة والتجانس وغيرها
من وسائل التعبير الفني، والألفاظ والعبارات هما مادة الشاعر الأولى التي يصوغ
منها ذلك الشكل الفني أو يرسم بها صوره الشعرية” (5).
1- إحسان عباس، فن الشعر، المرجع
السابق ، ص 238.
السابق ، ص 238.
2- نفسه، ص 238.
3- ساسن عساف، الصورة الشعرية وجهات نظر عربية وغربية، ط 1، دار مارون، بيروت،
1985، ص 116.
1985، ص 116.
4- نفسه ، ص 116.
5- محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، ص 288.
حيث نجد القط يقر أن الصورة اجتمعت فيها كل وسائل
التعبير والتصوير المتاحة للشاعر من الألفاظ والعبارات، بالإضافة إلى اللغة
الإيحائية وعلم البيان والبديع.
التعبير والتصوير المتاحة للشاعر من الألفاظ والعبارات، بالإضافة إلى اللغة
الإيحائية وعلم البيان والبديع.
“إن كلمة الصورة قد تم استخدامها خلال
الخمسين سنة الماضية أو نحو ذلك كقوة غامضة، (…) ومع ذلك فإن الصورة ثابتة في كل
القصائد، وكل قصيدة هي بحد ذاتها صورة، فالاتجاهات تأتي وتذهب، والأسلوب يتغير،
كما يتغير نمط الوزن، حتى الموضوع الجوهري يمكن أن يتغير بدون إدراك، ولكن المجاز
باق كمبدأ للحياة في القصيدة وكمقياس رئيس لمجد الشاعر” (1).
الخمسين سنة الماضية أو نحو ذلك كقوة غامضة، (…) ومع ذلك فإن الصورة ثابتة في كل
القصائد، وكل قصيدة هي بحد ذاتها صورة، فالاتجاهات تأتي وتذهب، والأسلوب يتغير،
كما يتغير نمط الوزن، حتى الموضوع الجوهري يمكن أن يتغير بدون إدراك، ولكن المجاز
باق كمبدأ للحياة في القصيدة وكمقياس رئيس لمجد الشاعر” (1).
إن لويس س.د هنا يرى
بأن الصورة الشعرية مكون ثابت في القصيدة فقد اعتبرها مبدأ الحياة ومجد الشاعر في
القصيدة.
بأن الصورة الشعرية مكون ثابت في القصيدة فقد اعتبرها مبدأ الحياة ومجد الشاعر في
القصيدة.
أما عند أرسطو فيرى أن
“الصورة هي أيضا استعارة، إذ أنها لا تختلف عنها إلا قليلا، فعندما يقال (وثب
كالأسد) نكون أمام صورة، ولكن عندما يقال (وثب الأسد) نكون أمام استعارة فلكون
الإثنين جسورين سمي أخيل، على سبيل النقل، أسدا” (2).
“الصورة هي أيضا استعارة، إذ أنها لا تختلف عنها إلا قليلا، فعندما يقال (وثب
كالأسد) نكون أمام صورة، ولكن عندما يقال (وثب الأسد) نكون أمام استعارة فلكون
الإثنين جسورين سمي أخيل، على سبيل النقل، أسدا” (2).
يرى أرسطو بأن الصورة
أو التشبيه هي أيضا استعارة، فمفهوم الصورة عنده يطابق ما يعرف بالتشبيه المرسل.
أو التشبيه هي أيضا استعارة، فمفهوم الصورة عنده يطابق ما يعرف بالتشبيه المرسل.
ويرى جابر عصفور أن
“الصورة الشعرية وجه من أوجه الدلالة تنحصر أهميتها فيما تحدثه في معنى من
المعاني من خصوصية وتأثير ولكن أيا كانت هذه الخصوصية أو ذاك التأثير فإن الصورة
الشعرية لن تغير من طبيعة المعنى في ذاته، إنما لا تغيرإلا من طريقة عرضه وكيفية
تقديمه” (3).
“الصورة الشعرية وجه من أوجه الدلالة تنحصر أهميتها فيما تحدثه في معنى من
المعاني من خصوصية وتأثير ولكن أيا كانت هذه الخصوصية أو ذاك التأثير فإن الصورة
الشعرية لن تغير من طبيعة المعنى في ذاته، إنما لا تغيرإلا من طريقة عرضه وكيفية
تقديمه” (3).
1- نقلا عن محمد الوالي، ص 8.
2- نقلا عن محمد الوالي، ص 16.
3- جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، المرجع
السابق ، ص 392.
السابق ، ص 392.
فالدكتور جابر عصفور
يتحدث عن أهمية الصورة الشعرية وتتجلى من خلال المعاني التي تحدثها وتأثر بها. حيت
تختلف هذه الأهمية حسب كيفية وطريقة تقديم هذه الصورة.
يتحدث عن أهمية الصورة الشعرية وتتجلى من خلال المعاني التي تحدثها وتأثر بها. حيت
تختلف هذه الأهمية حسب كيفية وطريقة تقديم هذه الصورة.
وإذا أردنا أن نقارن
بين الصورة الشعرية القديمة والحديثة، فنجد الأولى قد اعتمد الشاعر في تشكيل صوره
على المقاربة بين الطرفين، أي أننا لكي ندرس قصيدة، يجب أن ندرسها لغة وإيقاعا دون
الفصل بينهما “فالصورة الشعرية بمكوناتها وأبعادها جانب من اللغة الشعرية،
والصورة الموسيقية بأنغامها وأطرها التركيبية والتشكيلية جانب من اللغة
الشعرية” (1).
بين الصورة الشعرية القديمة والحديثة، فنجد الأولى قد اعتمد الشاعر في تشكيل صوره
على المقاربة بين الطرفين، أي أننا لكي ندرس قصيدة، يجب أن ندرسها لغة وإيقاعا دون
الفصل بينهما “فالصورة الشعرية بمكوناتها وأبعادها جانب من اللغة الشعرية،
والصورة الموسيقية بأنغامها وأطرها التركيبية والتشكيلية جانب من اللغة
الشعرية” (1).
بينما الثانية أي
(الحديثة) قد تجاوز الشاعر هذه المقاربة إلى “مقاربة بين عالمين: عالم
القصيدة الشعري وعالم الواقع الإجتماعي، المقاربة بين هذين العالمين تأتي على حد
مرهف، حد فضائي مجدول ومتفجر بالإيحاء” (2).
(الحديثة) قد تجاوز الشاعر هذه المقاربة إلى “مقاربة بين عالمين: عالم
القصيدة الشعري وعالم الواقع الإجتماعي، المقاربة بين هذين العالمين تأتي على حد
مرهف، حد فضائي مجدول ومتفجر بالإيحاء” (2).
حيث إن الشاعر الحديث
حرص على جعل صوره الفنية في القصيدة تنقل تأثيرا معينا للمتلقي، أو السامع، نابع
من معاناة الشاعر النفسية بالإضافة إلى أنه لم يعد يول اهتماما بالغا للعالم
الخارجي. فقد شكلت الصورة بالنسبة له الحيز الذي “يتم فيه إخضاع الطبيعة
لحركة النفس وحاجاتها” (3).
حرص على جعل صوره الفنية في القصيدة تنقل تأثيرا معينا للمتلقي، أو السامع، نابع
من معاناة الشاعر النفسية بالإضافة إلى أنه لم يعد يول اهتماما بالغا للعالم
الخارجي. فقد شكلت الصورة بالنسبة له الحيز الذي “يتم فيه إخضاع الطبيعة
لحركة النفس وحاجاتها” (3).
لأنه في الحالة التي
يقبل فيها العالم الخارجي على حاله لم يكن لنا أن ننتظر منه سوى “أشكالا لا
صورا ” كما يذهب إلى ذلك الدكتور عزالدين اسماعيل. (4)
يقبل فيها العالم الخارجي على حاله لم يكن لنا أن ننتظر منه سوى “أشكالا لا
صورا ” كما يذهب إلى ذلك الدكتور عزالدين اسماعيل. (4)
كما تتميز الصورة
الحديثة عن القديمة في كون هذه الأخيرة لها خاصية الجزئية و الإنفصال، فهي تشبه
شيئا أو معنى بمعنى داخل البيت الواحد لا تتعداه إلا نادرا، في حين تتميز الصورة
الحديثة بالانخراط في سياق القصيدة بأكملها.
الحديثة عن القديمة في كون هذه الأخيرة لها خاصية الجزئية و الإنفصال، فهي تشبه
شيئا أو معنى بمعنى داخل البيت الواحد لا تتعداه إلا نادرا، في حين تتميز الصورة
الحديثة بالانخراط في سياق القصيدة بأكملها.
1- السعيد الورقي، لغة الشعر العربي الحديث، المرجع السابق، ص 5.
2- يمنى العبد، في معرفة النص، ط 1، 1983، دار الآفاق، بيروت، ص 102
3- عز الدين اسماعيل، الشعر العربي المعاصر، المرجع السابق، ص 126.
4- نفسه، ص 128.
إذا كان من الصعب القبض
على تعريف واحد للصورة الشعرية في النقد العربي الحديث نظرا لتعدد مستوياتها،
وتعقد تراكيبها، فإن تحديد وظيفتها لا يخلو من صعوبة أيضا.
على تعريف واحد للصورة الشعرية في النقد العربي الحديث نظرا لتعدد مستوياتها،
وتعقد تراكيبها، فإن تحديد وظيفتها لا يخلو من صعوبة أيضا.
من النقاد من يرى أن
وظيفة الصورة في الشعر العربي الحديث تنحصر فقط في توصيل المعنى، لكنهم اختلفوا في
عملية التوصيل هذه، فمنهم “من يراه
توصيلا مباشرا بسيطا تقريريا، بينما يراه البعض الآخر إيجابيا غير مباشر
ومعقدا” (1).
وظيفة الصورة في الشعر العربي الحديث تنحصر فقط في توصيل المعنى، لكنهم اختلفوا في
عملية التوصيل هذه، فمنهم “من يراه
توصيلا مباشرا بسيطا تقريريا، بينما يراه البعض الآخر إيجابيا غير مباشر
ومعقدا” (1).
ومنهم من يرى أنها تفعل
على مستويين: الأول نفسي والثاني دلالي معنوي، وأن حيوية الصورة تنبع من مدى
الإتساق والإنسجام الحاصل بين هذين المستويين قصد تفجير إيحاءات في الذات المتلقية
وقد تقوم بتعتيم المعنى في حالة ابتعاد وافتراق المستويين عن بعضهما.
على مستويين: الأول نفسي والثاني دلالي معنوي، وأن حيوية الصورة تنبع من مدى
الإتساق والإنسجام الحاصل بين هذين المستويين قصد تفجير إيحاءات في الذات المتلقية
وقد تقوم بتعتيم المعنى في حالة ابتعاد وافتراق المستويين عن بعضهما.
فالشاعر الحديث عمل على
تلوين صوره بطابع الدهشة والغرابة عبر إحداث خرق في أنظمة التراكيب اللغوية
والأبنية الإيقاعية، الشيء الذي شكل حافزا إثارة القارئ، وجعله حريصا دوما يبحث عن
الغريب المدهش في القصيدة الحديثة وتكمن غرابة الصورة الشعرية الحديثة، في كونها
أصبحت تتشكل إلى جانب ما تشكلت منه الصورة القديمة، عبر توظيف عناصر مشحونة
بالإيحاءات المختلفة والمتمثلة في الرمز والأسطورة. وهناك من رأى الصورة بأنها
“الوسيلة الفنية الجوهرية لنقل التجربة في معناها الجزئي والكلي” (2)، فالصورة الشعرية هي
الوسيلة الفنية الوحيدة التي تتجسد بها أفكار الفنان وعواطفه” (3).
تلوين صوره بطابع الدهشة والغرابة عبر إحداث خرق في أنظمة التراكيب اللغوية
والأبنية الإيقاعية، الشيء الذي شكل حافزا إثارة القارئ، وجعله حريصا دوما يبحث عن
الغريب المدهش في القصيدة الحديثة وتكمن غرابة الصورة الشعرية الحديثة، في كونها
أصبحت تتشكل إلى جانب ما تشكلت منه الصورة القديمة، عبر توظيف عناصر مشحونة
بالإيحاءات المختلفة والمتمثلة في الرمز والأسطورة. وهناك من رأى الصورة بأنها
“الوسيلة الفنية الجوهرية لنقل التجربة في معناها الجزئي والكلي” (2)، فالصورة الشعرية هي
الوسيلة الفنية الوحيدة التي تتجسد بها أفكار الفنان وعواطفه” (3).
1- كمال أبو ديب، جدلية الإخفاء والتجلي، ، دار العلم للملايين بيروث، ط 1،
1981، ص 21.
1981، ص 21.
2- محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، ص 442.
3- نفسه، ص 442.
كما أن الصورة تعتبر
بمثابة وسيلة لإخراج ما يحس به الشاعر وإيصاله إلى الآخر “وهذه الوسائل التي
يحاول بها الأديب نقل فكرته وعاطفته معا إلى قرائه أو سامعيه، تدعى الصورة
الشعرية” (1).
بمثابة وسيلة لإخراج ما يحس به الشاعر وإيصاله إلى الآخر “وهذه الوسائل التي
يحاول بها الأديب نقل فكرته وعاطفته معا إلى قرائه أو سامعيه، تدعى الصورة
الشعرية” (1).
ومن خصائص الصورة أيضا
“الإبانة” فهي عند جابر عصفور “التوضيح والشرح أو التعبير عن
المعنى بطريقة تقرب بعيده وتحذف فضوله، وتصوره في نفس المتلقي أبين تصوير
وأوضحه” (2).
“الإبانة” فهي عند جابر عصفور “التوضيح والشرح أو التعبير عن
المعنى بطريقة تقرب بعيده وتحذف فضوله، وتصوره في نفس المتلقي أبين تصوير
وأوضحه” (2).
ما تبلور مفهوم الشرح والتوضيح من خلال الصورة القرآنية وأسالبها في الإقناع، وذلك
من خلال تشبيه العناصر الحسية بالمعنوية حيث يعطي مثال بشجرة الزقوم التي توقف
عندها البعض في سورة الصافات الآية 64-65 “إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين ”
حيث فسروا تشبيه طلعها
برؤوس الشياطين على أنه لون من ألوان التعبير يراد به إيقاع الخوف والرعب في نفوس
الكافرين” (3).
برؤوس الشياطين على أنه لون من ألوان التعبير يراد به إيقاع الخوف والرعب في نفوس
الكافرين” (3).
نستنتج من خلا ل التطرق
لموضوع الصورة الشعرية عند المحدثين أنها صعبة التحديد لا على مستوى المفهوم فحسب،
بل أيضا على مستوى الوظيفة والبناء وهذه الصعوبة نابعة من كون “كل صورة هي
خلق جديد في طريقة جديدة من التعبير” (4)، ومن كون الدراسات
النقدية العربية الحديثة للصورة الشعرية، لا زالت تفتقر إلى مساهمات أكثر علمية،
حتى يتسنى لها توضيح أبعاد الصورة داخل البناء الفني للقصيدة الحديثة بأكملها.
لموضوع الصورة الشعرية عند المحدثين أنها صعبة التحديد لا على مستوى المفهوم فحسب،
بل أيضا على مستوى الوظيفة والبناء وهذه الصعوبة نابعة من كون “كل صورة هي
خلق جديد في طريقة جديدة من التعبير” (4)، ومن كون الدراسات
النقدية العربية الحديثة للصورة الشعرية، لا زالت تفتقر إلى مساهمات أكثر علمية،
حتى يتسنى لها توضيح أبعاد الصورة داخل البناء الفني للقصيدة الحديثة بأكملها.
1- أحمد الشايب، أصول النقد الأدبي، اصول النقد الادبي، النهضة المصرية،
القاهرة، ط 2، 1973، ص 242.
القاهرة، ط 2، 1973، ص 242.
2- جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، المرجع السابق، ص 332.
3- نفسه، ص 332.
4- إحسان عباس، فن الشعر، المرجع
السابق ، ص 260.
السابق ، ص 260.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























