“بـَّاعبد السلام والمشروب الغازي”
“بـَّاعبد السلام والمشروب الغازي”
…كثيرا هي الأيام التي أغيب فيها عن البلدة، وحين
أعود…يدعوني بَّاعبد السلام للسهر معه…فيسامرني دائما بشئ من طرائفه التي كان
يمتعني بها… وأكاد أنساها، لطول غيبتها عني، وكان هو يمضي في حديثه كأنه يجلو
الصدأ عن تحفة نفيسة مهملة، ويعرضها من جديد متألقة تستهوي القلوب.
أعود…يدعوني بَّاعبد السلام للسهر معه…فيسامرني دائما بشئ من طرائفه التي كان
يمتعني بها… وأكاد أنساها، لطول غيبتها عني، وكان هو يمضي في حديثه كأنه يجلو
الصدأ عن تحفة نفيسة مهملة، ويعرضها من جديد متألقة تستهوي القلوب.
…رحب بي… فرح لعودتي… أكرم وفادتي بأكلة دسمة وقدم
لي على عادته مشروبا غازيا…أمتنع عن شربه…أعتذر له بلطف، بكوني لا أريد المزيد
من الغازات اليوم في معدتي…يقبل إعتذاري…يبتسم،وهو يحدق جيدا في غطاء
القنينة…يتلمس موضوع سمرنا الليلة…وبعد طول انتظار يخبرني بقصته مع المشروب
الغازي.
لي على عادته مشروبا غازيا…أمتنع عن شربه…أعتذر له بلطف، بكوني لا أريد المزيد
من الغازات اليوم في معدتي…يقبل إعتذاري…يبتسم،وهو يحدق جيدا في غطاء
القنينة…يتلمس موضوع سمرنا الليلة…وبعد طول انتظار يخبرني بقصته مع المشروب
الغازي.
يشتغل مع صاحبي رجلا طباخا …له لحْية مهَنْدمة…
يختلط في شعرها البياض والسواد… منافق…يترك عمله،فتراه يتوضأ أمام باب المطعم
قبل كل صلاة، وكأنه يريد أن يترك إنطباعا لناظريه بكونه رجلا تقيا…يمشي متثاقل
الخطوات…يده طويلة…ليس كما يظن أهل السُنَّة الأولين…نهم… يتذوق من كل شيء…
يصيب صاحبي بالتقزز عندما يجده ضعيفا أمام صحن الفاكهة …وخصوصا فاكهة العنب.
يختلط في شعرها البياض والسواد… منافق…يترك عمله،فتراه يتوضأ أمام باب المطعم
قبل كل صلاة، وكأنه يريد أن يترك إنطباعا لناظريه بكونه رجلا تقيا…يمشي متثاقل
الخطوات…يده طويلة…ليس كما يظن أهل السُنَّة الأولين…نهم… يتذوق من كل شيء…
يصيب صاحبي بالتقزز عندما يجده ضعيفا أمام صحن الفاكهة …وخصوصا فاكهة العنب.
…يخرج الرجل مع اللجنة من المطعم…يشير بيده إلى غرفة
بَّاعبد السلام …يبدو واثقا من روايته،وهو يحكي عن سبب
التسمم الذي أصاب بعض زبناء المطعم قبل أيام…يخبرهم بأن الدليل تحت يده…يُهرول…يَتبعهم
رايس الطباخين وهو في ذهول من تصرف طباخه.
بَّاعبد السلام …يبدو واثقا من روايته،وهو يحكي عن سبب
التسمم الذي أصاب بعض زبناء المطعم قبل أيام…يخبرهم بأن الدليل تحت يده…يُهرول…يَتبعهم
رايس الطباخين وهو في ذهول من تصرف طباخه.
يبحث الرجل هنا وهناك…يبعثر محتوى الغرفة…لا يجد
شيئا…يتغير لون وجهه…يضع أحدهم نظارته الطبية …يخربش على الورقة وهو يردد
دون تعاطف ” أين دليلك يا هذا؟”…توبخه اللجنة وتغادر… لتتركه في
حيرة من أمره… وهويسأل عن قنينة المشروب الغازي التي وضعها في الأمس
القريب…هنا في الغرفة؟
شيئا…يتغير لون وجهه…يضع أحدهم نظارته الطبية …يخربش على الورقة وهو يردد
دون تعاطف ” أين دليلك يا هذا؟”…توبخه اللجنة وتغادر… لتتركه في
حيرة من أمره… وهويسأل عن قنينة المشروب الغازي التي وضعها في الأمس
القريب…هنا في الغرفة؟
…يسترجع رايس الطباخين أنفاسه…يضرب بيده على معدة
بَّاعبد السلام ،عرفانا بالجميل …ثم ينصرف في هدوء وهو يلعن في قرارة نفسه طباخه
المنافق.
بَّاعبد السلام ،عرفانا بالجميل …ثم ينصرف في هدوء وهو يلعن في قرارة نفسه طباخه
المنافق.
تنتهي حكاية صاحبي …فيدعوني للشرب ثانية …أعتذر له
من جديد … فمعدتي لا تشبه معدته.
من جديد … فمعدتي لا تشبه معدته.
يوسف
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























