الكتابة بدون قضية تمرين في الانشاء
الكتابة بدون قضية تمرين في الإنشاء.
رسالة إلى أصدقائي الشعراء والمثقفين .
بعد التحية؛
ياسادة؛ أيها الأعزاء؛ أريد ان أتقاسم معكم شعورا؛ طبعا منبثق من قلق وطني وإنساني جد مستعجل. أريد أن أشاطركم قضايا إنسان معاصر يعيش في زمنكم؛ كما أرغب أن أحاوركم في موضوع كائن يموت بجانبكم؛ لكني أراكم منشغلون ببلاغة كتابة قصيدة أو قصة؛ وبتهيئ ملتقيات؛ و بالتباهي باسمائكم في كل المنابر المناسبة لنشر استعاراتكم وكأنكم غير معنيين بالشأن البشري؛ فقط حولتم الوجهة صوب القصيدة؛ القصة؛ النقد؛ الملتقيات الاحتفال بكتبكم وبمنجزاتكم ؛،في حين تركتم الفراغ ليستغل من طرف شرذمات متخصصة في فن السرقة ونهب البلاد والعباد. ياسادة؛ التاريخ لن يرحمكم؛ فأنتم أكبر مسؤول أمام الله وأمام البشر؛ لأنكم متورطون في كل صغيرة وكبيرة يكون موضوعها الانسان والوطن. و تنسووا مواضيع محرقة وحارقة؛ فتحولون الوجهة صوب الفكر والثقافة والإبداع؛ اي صوب كتابات تشتغل بدون قضية؛ فهي؛ في عمقها وسطحها مجرد تمرين في الإنشاء. فكل مبدع؛ مثقف؛ إن لم يهتم بالإنسان فليذهب هو َمايكتب إلى الجحيم.
أخطر أنواع الناس هم المثقفون/المبدعون الذين يتملصون من الإنسان ؛ بصفته الموضوع الأساس في الكتابة.
كما ان الكتابات التي تشتغل في مجال الثقافة؛ في ذاتها ولذاتها؛ فقط لتخفي جبن الذي يكتب؛ بدون شجاعة لا يستطيع ممارسة الموقف وتحويله إلى مادة حيوية؛ أساسها الفضح والتعرية؛ ومقاومة كل الهشاشات التي تجعل من الإنسان بهيمة.
لاتنسوا كلام الرائد ابن خلدون الذي قال في مقدمته المشهورة :
المغلوب مولع أبدًا بتقليد الغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده والسبب أن النفس تعتقد الكمال فيمن غلبها
• الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها
وكلما طال تهميش إنسانها يصبح كالبهيمة لا يهمه سوى اللقمة والغريزة
• عِندما تَنهار الأَوطان يَكثر المُنَجِمون والمُتَسَوّلون والمُنَافِقُون والمُدَّعون والقَوَّالون والمُتَصَعلِكون وضَارِبوا المَندَل وقَارئوا الكَف والطَالع والمُتَسَيسون والمَداحُون والإِنتِهَازيون
فَيَختَلطُ ما لا يُختَلط ويَختَلطَ الصِدق بِالكَذب والجِهاد بِالقَاتل
ويَسود الرُعب ويَلوذَ النَاسُ بِالطَوائف
ويَعلو صَوت البَاطل ويَخفُت صَوت الحَق
وتَشح الأَحلام ويَموت الأَمل
وتَزداد غُربة العَاقل
ويُصبِحَ الإِنتماء إِلى القَبيلَةِ أَشَد إِلصَاقاً وإِلى الأَوطان ضَرباً مِن ضروب الهديان
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة





















