أبدا.. لن تهز أركان المغرب رياح الخيانة! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي
بقلم اسماعيل الحلوتي
منذ سنين والمغرب يتعرض لمختلف أشكال الهجمات الرعناء والحملات الرقمية المغرضة، التي تستهدف مؤسساته ورموزه الوطنية، من لدن بعض الأطراف في الداخل والخارج كذلك. وهي أطراف ذات أهداف مشتركة، تسعى جاهدة إلى المس بوحدة المغرب الترابية وزعزعة أمنه واستقراره، لاسيما في ظل ما بات يحققه من انتصارات متوالية سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا ورياضيا وغيره، بيد أن يقظة الأجهزة الأمنية والقضائية والاستخباراتية والقوات المسلحة الملكية إلى جانب تشبث المغاربة الراسخ بالثوابت الوطنية والمؤسسات الدستورية وعلى رأسها المؤسسة الملكية، طالما تصدت بحزم لكل المحرضين على أمن البلاد وسلامة العباد وأفشلت المؤامرات الدنيئة.
فما بات يلاحظه عديد المواطنين في السنوات الأخيرة، هو وجود عدد من الخونة المغاربة في الخارج، لم يجدوا من سلاح يحاربون به وطنهم ورموزه عدا منصات التواصل الاجتماعي، من خلال فبركة أشرطة فيديو لنشر محتويات ملفقة ومليئة بالحقد والكراهية، تهدف إلى استفزاز كبار المسؤولين والمس باستقرار المؤسسات الوطنية. حيث تتحدث عدة تقارير إعلامية عن ضلوع شبكات مدعومة من الخارج في الترويج لخطب تضليلية، تستهدف التشكيك في المؤسسات والإنجازات، مثل “مجموعة جبروت” التي تتكون من عدة خونة وعملاء يعملون باستمرار على محاولة إثارة الفتنة وخدمة أجندات تخريبية داخل المغرب…
ولا تهمنا هنا في ظل وجود عيون ساهرة على ضمان استقرار البلاد وحماية حدودها، مجموعة جبروت ولا سواها ممن تعمل تحت إمرة المخابرات الجزائرية، المحرك الرئيسي للمشروع التخريبي، مرتكزة في ذلك على بعض الخونة في الداخل والخارج، حيث تحرص على توفير الدعم لهم من أجل زعزعة الاستقرار الوطني، إثارة الفوضى وبث حالة من اليأس في أوساط المواطنين والتشكيك في المؤسسات الوطنية، لأن أعداء المغرب وخصومه السياسيين يغيظهم كثيرا ما بات يحققه المشروع الملكي الإصلاحي من نجاحات مبهرة، الذي انطلق منذ اعتلاء العاهل المغربي محمد السادس عرش أسلافه في عام 1999 …
بقدر ما يهمنا الحديث هنا والآن عن الخائنين هشام جيراندو وعبد المجيد التونارتي الملقب ب”الفرشة”، وهما الهاربان إلى الديار الكندية واللذان يكادان لا يتوقفان عن مهاجمة المملكة المغربية وكبار المسؤولين في الأمن والقضاء والمؤسسات الوطنية، يستغلان في ذلك ما تكفله لهما بلاد الإقامة من حرية التعبير، وعدم اهتمامها بما ينشرانه من ترهات لا تمسها في شيء من قريب ولا من بعيد، حيث تعددت أشرطة الفيديو الرديئة والدنيئة وتعددت معها الأساليب القذرة واللا أخلاقية التي يقوم معظمها على الشتم والتجريح، بدل الاعتماد على النقد البناء والخطاب السوي الذي يقوم على معطيات حقيقية وموثقة. ذلك أن المتتبع لما يروجه هذا الثنائي من ادعاءات باطلة ضد عديد الشخصيات الوطنية، لا تستند إلى وثائق رسمية ولا إلى معطيات قضائية ثابتة، لن يتأخر في اكتشاف ألاعيبهما في محاولة التضليل والتشويش على سير المؤسسات الدستورية، التي لا تعمل سوى على ممارسة مهامها واختصاصاتها وفق القانون.
ففي هذا السياق يشار إلى أن عبد المجيد التونارتي الشهير بلقب “الفرشة” الذي لم تسلم من لسانه الوسخ والوقح حتى أعلى سلطة في البلاد، سبق أن صدر ضده قرارا قضائيا لصالح المحامي المغربي عبد الفتاح زهراش في 20 أبريل 2026 من طرف المحكمة العليا في مقاطعة “كيبيك” عبر محكمة مونتريال، معتبرة أن ما تداوله في حق المدعي يتجاوز النقد المشروع ويندرج في إطار التشهير الذي من شأنه إلحاق أضرار معنوية من الصعب تجاوزها مستقبلا، حيث استندت الهيئة القضائية في قرارها إلى عدة معايير قانونية، ضمنها وجود مؤشرات قوية ترجح صحة أقوال المدعي، فضلا عن خطر استمرار الذي قد يمس بسمعته وعنصر الاستعجال الذي استوجب تدخلا فوريا، مما أدى إلى صدور أمر بحذف المحتوى محل الخلاف من مختلف المنصات الرقمية داخل أجل لا يتعدى 24 ساعة من التبليغ، ومنعت المحكمة أيضا نشر أي مواد مسيئة أو سبا أو قذفا بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك التعليقات أو إعادة النشر…
كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن المحكمة العليا بمقاطعة “كيبيك” قضت يوم الأربعاء 20 ماي 2026 بإدانة الخائن هشام جيراندو وحذف جميع منشوراته والفيديوهات المسيئة ومنعها من البث على قناته “تحدي”، وذلك على خلفية قضية تشهير طال وكيلا للملك ووالي أمن، مع أداء تعويضات مالية بلغت قيمتها 100 ألف دولار لفائدة المدعيين، جراء الأضرار التي تعرضا لها بسبب النشر المسيء لسمعتهما، فضلا عن 5 آلاف دولار كتعويضات عقابية لكل طرف، وهي ذات المحكمة التي سبق لها إدانته بالحبس النافذ لمدة شهر، مع إنجاز 150 ساعة من الخدمة المجتمعية، ودفع غرامة مالية قدرها 10 آلاف دولار كندي، وذلك بناء على دعوى رفعها ضده أحد القضاة المغاربة عقب تعرضه للتشهير من طرفه…
ومهما استمر جيراندو و”الفرشة” وغيرهما من الخونة والعملاء في جرائمهم النكراء، المتمثل بعضها في النصب والتشهير والابتزاز والتضليل والتشكيك، وحاولوا بشتى الوسائل الإساءة إلى الوطن والأجهزة الأمنية والاستخباراتية ومؤسسات القضاء والصحافة والشخصيات الوطنية المشهود لها بالكفاءة والنزاهة والحس الوطني الصادق وروح المسؤولية، فإنهم لن يكونوا قادرين على بلوغ أهدافهم الخبيثة ومنها زعزعة الاستقرار، لأن المغرب بفضل التلاحم القائم بين الشعب والعرش، سيظل أقوى من أن تهزه رياح الخيانة والغدر…
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















