أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » الذراع النقابي لحزب الإستقلال على صفيح ساخن وميارة يشعل سباق القيادة.

الذراع النقابي لحزب الإستقلال على صفيح ساخن وميارة يشعل سباق القيادة.

كتب مصطفى فاكر الشماعية

في خطوة مفاجئة و غير متوقعة فجر النعم ميارة قنبلة مدوية داخل الإتحاد العام للشغالين بالمغرب عبر دعوته إلى انعقاد مؤتمر وطني إستثنائي يوم 26أبريل 2026قبل تظاهرة فاتح ماي العالمية،وهذه الخطوة تحمل قدرا كبيرا من الجرأة و الرسائل المشفرة و المبطنة مقرونا بقرار أكثر جرأة و إثارة وهو الإنسحاب من قيادة المنظمة النقابية. القرار لم يكن مجرد إعلان تنظيمي هيكلي عابر ،بل هو قرار و دعوة محسوبة بعناية فائقة في رقعة نقابية تعج بالمتناقضات و التجاذبات،فأن يدعو زعيم نقابي ورئيس مجلس المستشارين سابقا إلى تنظيم مؤتمر وطني إستثنائي و يقرر الإنسحاب من الزعامة فهذا لا يخلو من دلالات عميقة تتجاوز ظاهر التواضع النقابي إلى إعادة رسم موازين القوة داخل التنظيم النقابي. ميارة في دعوته الموجهة إلى قواعد الإتحاد العام للشغالين بالمغرب حرص على إرسال إشارات مزدوجة و دعوة صريحة إلى التكثل و الوحدة و نبذ الإصطفاف وراء فقاعات واهية،مقابل التأكيد الحازم على إلتزام الحياد بين مختلف التيارات.لكن وراء هذه اللغة التوافقية يلوح سؤال أكبر: هل نحن أمام إنسحاب فعلي أم إعادة تموقع ذكية تدار في كواليس النقابة؟؟. المؤتمر الوطني الإستثنائي إختبار مفتوح على كل الإحتمالات وهو الذي سيكشف عن خبايا و نوايا الداعين إلى هذه المحطة المفصلية الدقيقة. إن مناقشة التقريرين الأدبي والمالي النقطة الفريدة في جدول أعمال المؤتمر الوطني إضافة إلى نقطة إنتخاب الكاتب العام لن تكون سوى المدخل لرهانات أعمق عنوانها الصراع على القيادة و إعادة تشكيل مراكز القرار داخل النقابة،ومع عدم ترشح ميارة للمنصب الكبير ستفتح الأبواب أمام وجوه جديدة ،لكنها أيضا ستضع النقابة أمام تحدي ضمان إنتقال سلس ومرن لا تنزلق فيه التوازنات نحو التشتت و الإنقسام. فيما وراء الستار تتسارع وتيرة التشاورات وتعلو نبرة الدعوات إلى تغليب منطق الحكمة و الرزانة في وقت يدرك فيه الجميع أن أي تصدع داخلي يكلف النقابة الكثير في سياق إجتماعي محتدم تتزايد فيه انتظارات الشغيلة وتتعقد فيه رهانات الدفاع عن الحقوق. قرار النعم ميارة هذا ليس مجرد إنسحاب بل حدث مفصلي يعيد خلط الأوراق داخل الإتحاد العام للشغالين بالمغرب،فهو يضع التنظيم أمام مرآة ذاته:إما أن ينجح في تحويل هذه المحطة إلى فرصة لإعادة ضخ دماء جديدة ولتجديد النخب بكفاءات شابة متمرسة وقادرة على صنع قرارات تاريخية تنسجم ورهانات مجتمعية،أو ينزلق إلى دوامة صراعات قطبية تستنزف رصيده النضالي. وبين دهاء اللحظة وحساسية المرحلة يبقى السؤال معلقا:هل هذا الإنسحاب نهاية مرحلة أم بداية لمنصب أكبر يدار بعيدا عن الأعين؟؟؟