الرئيسية » اخبار » المواطن المغربي بين واجب الإحسان و التصويت للبرلمان..للكاتب مصطفى فاكر

المواطن المغربي بين واجب الإحسان و التصويت للبرلمان..للكاتب مصطفى فاكر


موقع منار اليوم  السبت 07 غشت 2021
مع اقتراب كل موعد إنتخابي يطفو إلى السطح ظاهرة فعل الخير و التمظهر بالإحسان في صورة قفف أو مساعدات مالية أو عينية أو ببناء خربة لأصحابها أو بإجراء عمليات جراحية و شراء الأدوية من أشخاص عاديين جبلوا أو أجبروا على ذلك مرفوقين بكاميرات و ايفونات توثق اللحظة التي يشكر فيها المستفيد صاحب الإحسان و يبجله و يمدحه و أن الله يحبه حيث هيأ له سبل الخير و إدخال البسمة على الفقراء، و الكاميرا تنقل للمتفرج حال فقراءنا و محتاجينا و نساءنا و بناتنا في أسوأ حال حتى يبقى شاهدا و عملا مشهودا عليه بما قدمت يداه، و حتى يدفن المحتاج و من معه رؤوسهم في التراب و لا يستطيعون رفعه إن جادت عليهم الحال و تحول إلى أحسن حال.
نحن لسنا ضد الإحسان و التعاضد و التكافل لأن هذا من صلب الدين إن لم نقل هو الدين نفسه لكن ما يعاب عليه أنه عمل مرحلي وقتي يتكاثر و ينمو مع موعد الإنتخابات و يفتر و ينمحي أثره مباشرة مع الإعلان عن النتائج، و هذه تجربة عشتها بمرارتها و ببهتانها و بوعودها التي ميزت فيما بعد حقيقتها و تم تمحيصها فلم يبقى منها إلا السراب،ليعود المواطن إلى حالته الأولى يصارع الفقر و القهر و العوز كنتيجة حتمية على اختياراته السياسية، بل الأدهى و الأمر أن صاحب الإحسان و الَمتشدق به وصاحب الفقراء و الشباب العاطل قام بتشغيل ساعده الأيمن في مرحلة الدعاية الإنتخابية لكن بعد نجاحه و جلوسه على كرسي الرئاسة، أول إنجاز قام به طرده من شركته.
هكذا يتجدد النقاش حول العلاقة بين العمل الحزبي و العمل الخيري و يعود للنقاش التوظيف السياسي للعمل الخيري لاستمالة أصوات المواطنين الفقراء و المغلوب على أمرهم و هذا ما يدفع للتساؤل حول الحدود الفاصلة بين مجالات تداخلها.
وعلى بعد أسابيع قليلة من الإستحقاقات الجماعية و الجهوية و البرلمانية طفا إلى السطح مجددا لجوء بعض الكائنات الحزبية لطرق ملتوية مرتدين رداء التقية والمسكنة و العناق الحار بل منهم من قام بدفع عرابين الود و الإخلاص و تفقد الصاحب و الخليل و السؤال عن حال المريض كل ذلك للوصول إلى أصوات الناس و التأثير على اختياراتهم مشغلا جنودا من النساء الورقة الرابحة.
و يرجع سبب انتشار هذه الظاهرة المألوفة في نظري المتواضع إلى تدني مستوى الوعي لدى المواطن نتيجة تراجع مستوى التعليم لاسيما في العالم القروي؛ و تحول العمل السياسي إلى فرصة للإثراء السريع. إن هذا السياق العام الحالي أفرز لنا ذلك الإنسان الوصولي الإنتهازي و ذلك السياسي الفاشل الأمي الذي يعتبر المجال السياسي طريق سهلة للوصول نموذج الأرستقراطيين في العيش و اللباس و اللغة.
هذا يعني أن الأحزاب السياسية يجب أن تدخل الإنتخابات بشكل متساو في علاقتها بالمواطن، و أن إي إخلال بهذا التوازن يؤثر على سلامة العملية الإنتخابية، وهنا يشكل التوظيف السياسي للعمل الخيري مخالفة لقواعد التنافس الإنتخابي و الديمقراطي السليم؛بما يؤثر سلبا في العملية الإنتخابية و الديمقراطية. وأمام ضبابية الفصل ما بين العمل الحزبي و الفعل الخيري و أيضا صعوبة التمايز بين الحدود الفاصلة بينهما تبقى كلمة الفصل عند المواطن الذي يتعين عليه التحلي بالوعي و معرفة امتدادات العمل و صد أي محاولة لاستغلال وضعية الفقر و الهشاشة التي يعيشها لأغراض سياسية و انتخابية ضيقة، لأنه و بكل بساطة هو إنسان و يجب أن يعيش بكرامة لأن الله أكرمه من فوق سبع سموات فلا يضع نفسه أسفل سافلين.
الكاتب مصطفى فاكر  الشماعية