أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » المغرب: «تسخينات» حزبية مبكّرة استعدادا لـ «حكومة المونديال»

المغرب: «تسخينات» حزبية مبكّرة استعدادا لـ «حكومة المونديال»

عبد العزيز بنعبو…القدس العربي

استعدادًا للانتخابات التشريعية المقررة في 23 أيلول/سبتمبر المقبل، تنشغل الأحزاب المغربية بتعزيز حضورها في البرلمان، ومن ثم رفع سقف طموحها في الوجود ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة، التي أطلق عليها لقب «حكومة المونديال»، لتزامن ولايتها مع تنظيم كأس العالم لكرة القدم بشكل مشترك بين المغرب والبرتغال وإسبانيا سنة 2030.
ومن ثم، عملت أحزاب الأغلبية الثلاثة («التجمع الوطني للأحرار»، «الاستقلال»، «الأصالة والمعاصرة») على اعتماد أساليب تواصلية، زاوجت فيها بين المنصات الرقمية والصيغ الكلاسيكية القائمة على النزول المباشر للميدان. وفي المقابل، «شحذت» أحزاب المعارضة (مثل «التقدم والاشتراكية»، «العدالة والتنمية»، «الاتحاد الاشتراكي»، «تحالف فيدرالية اليسار»، «الحزب الاشتراكي الموحد»، «الحركة الشعبية») رماحها لتوجيهها نحو الأغلبية عبر انتقادات حادة.
وانتقل النقاش من الرقابة البرلمانية التقليدية إلى مواجهة مفتوحة حول ما يوصف إعلاميا وسياسيا بـ «الحملة الانتخابية السابقة لأوانها». وتتمحور أوجه هذا الصراع الحزبي حول ثلاثة ملفات ساخنة، تتمثل في «الحرب الرقمية» لوزراء الحكومة، والجولات الميدانية المكثفة، وشكاوى التضييق على الأنشطة الشبابية، إلى جانب دخول السلطات المحلية على خط مراقبة استغلال المناسبات الدينية في استمالة الناخبين.
حزب «التجمع الوطني للأحرار» الذي يقود الحكومة اختار دخول غمار «معركة الكبسولات» (الفيديوهات القصيرة) ليتساءل الرأي العام ومعه المراقبون: هل الأمر تواصل حكومي مشروع، أم دعاية انتخابية مغلفة؟ فالمنصات الرقمية تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى ساحة لأبرز المعارك السياسية، بعدما شرع وزراء وقياديون من حزب رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في نشر سلسلة من الفيديوهات و»الكبسولات» التواصلية المعتمدة على احترافية بصرية، ورغم ذلك، شكلت مادة دسمة للانتقادات في الشكل والمضمون.
وتوحّدت تلك «الكبسولات» حول موضوع واحد تقريبا، استعراض ما تعتبره الأغلبية «حصيلة مرحلية مشرفة»، مركّزة على ملفات ذات حساسية اجتماعية واقتصادية كبرى، وفي مقدمتها الدعم الاجتماعي المباشر، وتنفيذ ورش الحماية الاجتماعية، ومخططات الاستثمار والتوظيف لمواجهة البطالة، ومشاريع البنيات التحتية والاستراتيجيات المعتمدة لتدبير أزمة الجفاف الحاد وعجز الموارد المائية.
هذا «الاكتساح» الرقمي لحزب رئيس الحكومة قوبل من طرف فئة عريضة من الرأي العام بالاستغراب والاندهاش من حجم الأرقام المعلنة من طرف وزراء وصفوا من طرف منتقديهم بأنهم «خارج التغطية» و»لا يعيشون نبض الشعب». وفي الوقت الذي ركز فيه أنصار الحزب صاحب شعار «الحمامة» على أن النتائج لن تكون جلية إلا بعد مدة، يرفض غالبية المواطنين هذا المنطق نظرا لاكتوائهم بنار الأسعار المستمرة في الارتفاع، فضلاً عن كون منحة «الدعم الاجتماعي المباشر» يراها الكثيرون هزيلة وتشوبها عيوب تقنية وإدارية حرمت بسببها فئات هشة واسعة.
من جهتها، ركّزت المعارضة، إلى جانب نقد المضمون الرقمي، على توقيت نشر هذه المقاطع، واصفة الإنجازات المذكورة بأنها «موجودة في وثائق الأغلبية فقط». واعتبر حزب «العدالة والتنمية» أن تلك الكبسولات تتجاوز مفهوم «التواصل المؤسساتي الطبيعي»، لتتحول إلى حملة انتخابية مبكّرة ممولة بصفة غير مباشرة عبر استغلال الموقع الحكومي والصفات الوزارية للمسؤولين للتأثير على وعي الناخبين. في المقابل، يرفض حزب «الأحرار» هذه التهم، مؤكدًا أن هذه المبادرات تندرج ضمن «التواصل السياسي المشروع» وواجب إخبار المواطنين بمدى تقدم البرنامج الحكومي، مشددا على أن هذه الأنشطة لا يمكن تكييفها كدعاية انتخابية بالمنظور القانوني الصرف، بل هي تكريس لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة التواصلية.
ولأن الحضور الرقمي «لا يشفي الغليل» كالتواصل المباشر، راهنت أحزاب الأغلبية على الزيارات الميدانية في الأقاليم والجهات، باعتبار أن سكان العديد من المناطق، خاصة الأرياف، لا يؤمنون بالعالم الافتراضي، وتظل للمصافحة والخطاب المباشر القوة الأكبر في التأثير، كما يقول شاب من الريف. وبذلك، شهدت عدة مناطق «إنزالا ميدانيا» مكثفا لأحزاب التحالف الحكومي الثلاثة عبر لقاءات جهوية وتواصلية حاشدة، عبر تسخير إمكانيات لوجستية كبرى لاستمالة الناخبين بشكل استباقي.
وفي سياق متصل بالحضور الميداني، عبّرت شبيبة حزب «العدالة والتنمية»، في بيان لها، عن أسفها الشديد لما اعتبرته «تضييقا ممنهجا» طال عددا من فروعها الإقليمية، وتحدثت عن تعرض أنشطتها الميدانية لمنع شفوي، أو رفض السلطات المحلية تسلم ملفات وإشعارات تنظيم الأنشطة في الفضاءات العمومية. وأشارت الشبيبة إلى أن أنشطتها الممنوعة كانت تتعلق بتشجيع الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية، مؤكدة مواجهتها لعراقيل إدارية تضرب في العمق مبدأ «تكافؤ الفرص» وتقيد تحركات المعارضة.
وإلى جانب هذه «الظواهر الانتخابية»، برزت على السطح ظاهرة «الإحسان الانتخابي» المرتبط بالمناسبة الدينية؛ فنظرًا لتزامن عيد الأضحى الأخير مع مشارف السنة الانتخابية، تصاعدت التحذيرات من توظيف العمل الخيري لأغراض سياسية. وفي هذا الصدد، أفادت صحيفة «العمق المغربي» الإلكترونية، بأن السلطات المحلية بجهة الدار البيضاء سطات شرعت في تفعيل إجراءات رقابية صارمة، شملت إعداد لوائح اسمية تضم منتخبين وبرلمانيين يُشتبه في استغلالهم لظرفية العيد للقيام بحملات مبكرة استعداداً لمحطة 2026. وبحسب المعطيات الميدانية الواردة في التقرير، نقلا عن مصادر وُصفت بـ «العليمة»، فقد رصدت أعين السلطات المحلية ممارسات ترتكز على استمالة الناخبين عبر توزيع أضاحي العيد، ومنح قسائم شراء ومساعدات مالية نقدية، والاعتماد على شبكات من الوسطاء والأعيان المحليين لإعداد لوائح المستفيدين بدقة في مناطق ذات كثافة سكانية تشكل خزانا انتخابيا مهما.