أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » *بن جرير: قراءة في مؤلفات عبدالجليل معروف*

*بن جرير: قراءة في مؤلفات عبدالجليل معروف*

ذ/عبد الرحيم الضاقية مراكش

بتاريخ 21 ماي 2025 وبمقر مركز التكوين M2A وبشراكة مع مؤسسة مستقبلي تم تنظيم حفل تقديم وتوقيع كتب الأستاذ عبد الجليل معروف وذلك بحضور عدد من المهتمين بمجال التربية والتكوين عموما ومجال تدريس العلوم خصوصا. وقد تميز هذا النشاط بمداخلات الأساتذة : محمد كوحيلة، أحمد كوال وعبد الجليل معروف. وقد قام بتسيير الجلسة الأستاذ حسن الكيزاوي (إطار بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فرع آسفي)

في البداية تدخل الأستاذ محمد كوحيلة (أستاذ التعليم العالي بالمدرسة العليا للأساتذة) حيث تطرق للكتب التي ألفها الأستاذ عبد الجليل معروف :

وقد تطرق في تدخله للنقط التالية :

  1. تسليط الضوء على منهجية التكوين التي يقترحها المؤلف، من خلال تحليل المفاهيم الأساسية والنماذج التربوية والمبادئ المرجعية التي تنظم وترتكز عليها الأجزاء الأربعة من هذا العمل؛
  2. إبراز الطابع الابتكاري للمقاربة التدريبية التي تشكل جوهر هذه المجلدات الأربعة، بل تُعد عمادها المحوري، وقد تشكّل أيضاً الأساس للمجلدات الإحدى عشرة القادمة؛

اقتراح سبل لتوسيع نطاق المشروع، من خلال التفكير في إمكانيات تعميم هذه المقاربة التدريبية الجديدة على مجالات معرفية أخرى في هذا السياق، يطرح غاستون باشلار فكرة مركزية في فلسفته المعرفية، وهي أن تاريخ العلم هو تاريخ أخطاء متراكمة ومتجاوزة. فكل نظرية علمية جديدة لا تُبنى من فراغ، بل تقوم بتصحيح النظرية السابقة، وتوسّع مجال اشتغالها، محدثة بذلك قطيعة معرفية معها. أي أن الخطأ ليس مجرد عثرة، بل هو نقطة انطلاق نحو تكوين معرفي أرقى.

في كتابه تكوين الفكر العلمي (La formation de l’esprit scientifique), يؤكد باشلار على أن المعرفة العلمية لا تُبنى بشكل خطي، بل تتشكل من خلال تجاوز مجموعة من “العوائق الإبستمولوجية”. وهذه العوائق ليست خارجية عن العلم، بل هي نابعة من شروطه النفسية والاجتماعية واللغوية، كون المعرفة العلمية هي نشاط إنساني يتطور ضمن سياق تاريخي وسوسيولوجي معيّن.

يرى باشلار أن أول هذه العوائق يتمثل في اللقاء الأول مع موضوع العلم، أي ما يُعرف بـ”التجربة الأولى”. فالمعرفة الأولى التي نكوِّنها عن الظواهر هي معرفة غير علمية بطبيعتها، إذ تعتمد على الحس المشترك والانطباعات الأولية. لتصبح هذه المعرفة علمية، يجب تجاوزها وتعقيلها. يضرب باشلار مثالاً على ذلك بتجربة مقاومة الأجسام للماء: ففي التجربة الأولى يبدو أن الجسم هو من يقاوم الماء، لكن التجربة المعقلنة تُظهر العكس، وهو أن الماء هو الذي يقاوم. وهكذا، فإن المعرفة العلمية لا تستمر انسيابيًا من التجربة الأولى، بل تتأسس على قطيعة معها.

ستظهر نتائج التقييمات الوطنية والدولية (PNEA 2016، PISA 2019، TIMSS 2023) وضعًا مقلقًا للطلاب المغاربة في العلوم، حيث تتميز بانخفاض مستوى إتقان المفاهيم الأساسية ونتائج أقل بكثير من المتوسط العالمي – لذلك، يُظهر TIMSS 2023 درجة 327 نقطة في السنة الثانية من الإعدادي، مقابل متوسط قدره 500، مما يضع المغرب في المرتبة 56 من بين 58 دولة. تعود هذه الصعوبات إلى حد كبير إلى الممارسات التعليمية التي لا تزال تعتمد إلى حد كبير على نقل المعلومات، والاعتماد المحدود على أساليب البحث والنمذجة، فضلاً عن التقييم المبني أساساً على الحفظ.يتماشى مشروعنا مع عدة مبادرات وطنية، مثل برنامج المدارس الرائدة، Educ II، خطة تكوين المعلمين إلى أفق 2025، وأعمال الأكاديمية حسن الثاني للعلوم.  الانفصال، الذي يتضمن تغييرًا جذريًا في الإطار الأنطولوجي؛ وأخيرًا، نموذج التعايش، الذي يتميز بالوجود المتزامن لأفكار ساذجة وعلمية. يستكشف الكتاب الثالث أنشطة النمذجة في العلوم الفيزيائية، مستندًا إلى التمييز الأساسي، الذي أضاءه تيبرجيان (1994)، بين العالم المرئي للظواهر والأشياء الملموسة، وبين العالم للنماذج النظرية التي تم تطويرها لشرحها. تسلط هذه الثنائية الضوء على الصعوبات التي يواجهها الطلاب في الانتقال من التجربة الحسية إلى تمثيل مجرد، وتؤكد على الدور المركزي للنمذجة كوساطة معرفية، مما يستلزم تصميم وضعيات تعليمية واضحة وتدريجية. يتساءل الكتاب الرابع عن العلاقة بين نهجين تعليميين غالبًا ما يُنظر إليهما على أنهما متعارضان: التعليم الواضح، المنظم والموجه، ومنهج التحقيق، الذي يركز على النشاط الذاتي للتعليم. الطالب. يُظهر أن هذه المقاربات تكمل تندرج هذه المجلدات الأربعة ضمن إطار مبتكر لتكوين معلمي العلوم، يستند إلى الإسهامات الحديثة في ديداكتيك العلوم. ويقترح هذا المشروع منظومة تدريبية متكاملة ومبتكرة، منسجمة مع نموذج تعليمي يقوم على التعليم الصريح، ويعتمد على إبستيمولوجيا سوسيولوجية بنائية.

يرتكز هذا النهج على سيرورة ديداكتيكية استقرائية دائرية من نوع: ممارسة – نظرية – مبدأ، بهدف تعزيز النجاعة التعليمية، مع استكشاف التفاعل الممكن بين منهجين تعليميين متكاملين.

كما يشغل مفهوم “النموذج” موقعاً مركزياً في هذه المقاربة، باعتباره القلب النابض للمسعى العلمي والتربوي المعتمد، ويتكرر حضوره بوضوح في المجلدات الأربعة. إن هذا النهج الديداكتيكي الجديد يُعاد تفعيله وتوظيفه باستمرار عبر مختلف الأجزاء، مما يمنح المشروع وحدة فكرية وتربوية متميزة.

أما الأستاذ أحمد كوال (دكتور في علم الاجتماع والفلسفة المعاصرة) فقد كان تدخله على الشكل التالي

غالبًا ما يُنظر إلى الخطأ باعتباره فعلاً أخلاقيًا يجب تجنّبه، ويُلام من يرتكبه، خاصة في المجال السلوكي. غير أن الخطأ، في جوهره، فعلٌ سلوكي لا يُقيَّم من منظور قيمي، ولذلك فإن التعامل معه يجب أن يكون خارج إطار اللوم الأخلاقي. فمن غير المنطقي أن ننطلق من الخطأ بهدف تصحيحه فحسب، بل يمكن أن نذهب إلى أبعد من ذلك، بالنظر إليه كفرصة للتعلم والتطور.

العائق الثاني هو عائق التعميم، الذي ينبع من التسرّع في استخلاص النتائج استنادًا إلى تجارب محدودة أو غير متكررة، أو حتى من الحدس الشخصي دون أساس تجريبي متين. هذا النوع من التعميم يقود إلى نتائج خاطئة، ويعيق الوصول إلى معرفة دقيقة.

أما العائق الثالث فهو المماثلات الزائفة، ويقصد بها محاولة تفسير ظاهرة علمية جديدة بالقياس على ظاهرة أخرى سابقة، دون مراعاة الفروقات الجوهرية بينهما. فهذه المماثلات تُنتج تفسيرات سطحية ومضللة، وتُضعف القدرة على فهم الظاهرة في خصوصيتها.

وأخيرًا، يشير باشلار إلى العائق الإحيائي، وهو ميل العقل البشري إلى إسقاط صفات الحياة والإرادة على الظواهر الطبيعية والجمادات. يُعبّر باشلار عن هذا الميل بقوله: “العقل لم يكن يومًا شابًا، بل وُلد شيخًا”، في إشارة إلى أن العقل يرث أنماطًا تفكيرية موروثة وثقيلة، يجب التحرر منها حتى يصبح قادرًا على التفكير العلمي الخالص.

 

وفي آخر الجلسة تناول الكلمة الاستاذ عبد الجليل معروف (أستاذ التعليم العالي في ديداكتيك العلوم) حيث تطرق الى مشروع التكوين في تدريس العلوم من خلال تلخيص لمحتوى الكتب الأربعة الصادرة عن دار الثقافة الننشر والتوزيع مع الإشارة إلى الكتب الأخرى المجودة قيد الطبع

بعضها البعض في الواقع: التعليم الصريح يقدم الإشارات الضرورية للوضوح والصرامة، بينما تشجع التحقيق على الاستقلالية واستيعاب عميق للمعارف. وبالتالي، فإن تركيبهما تحت إشراف المعلم يُثري جودة التعلم العلمي. على المستوى المنهجي، يعتمد نظامنا التدريبي على نهج استقرائي يرتبط بالممارسة والنظرية، ثم العودة إلى الممارسة. تهدف هذه العملية المكونة من أربع مراحل – وضع في حالة ملموسة، وإدخالات نظرية مستهدفة، وإعادة تحليل نقدي، وتلخيص تفكيري – إلى تطوير مهارات تعليمية قوية لدى المعلمين فضلاً عن مهارات انتقالية مثل التفكير النقدي والاستقلالية وحل المشكلات. يسمح التقييم على مرحلتين، أولية ونهائية، بقياس تطورات مفاهيم المعلمين والأثر الحقيقي للتدريب على ممارساتهم المهنية. أخيرًا، فإن التعبئة المشتركة للموارد الداخلية (الخبرات الميدانية، المواقف المهنية) والخارجية (المستندات العلمية، الأدوات الرقمية، الخبراء) تعزز التعلم النشط، والسياقي، والمستدام. الهدف النهائي هو تعزيز مهارات المعلمين، وإثراء الممارسات التعليمية، والمساهمة في ظهور ثقافة علمية حقيقية لدى الطلاب. تتم تقييم التدريب على مرحلتين م complémentaires. الأولى، تُسمى التقييم الأولي، تتضمن تحليل موقف ملموس لتحديد الأفكار والممارسات الموجودة بالفعل لدى المشاركين. أما الثانية، أو التقييم النهائي، فتستعيد نفس الموقف لمراقبة التقدم المحرز خلال التدريب أو المرافقة. يقدم هذا النظام ميزة مزدوجة: فهو يسمح في الوقت نفسه بمتابعة تطور مفاهيم المشاركين وقياس التأثير الحقيقي للتدريب على طريقة عمله