الرئيسية » اخبار » هل اصبحت النقابة الفئوية ضرورة؟ للكاتب ذ/ العربي البقالي

هل اصبحت النقابة الفئوية ضرورة؟ للكاتب ذ/ العربي البقالي

بقلم ذ/  العربي البقالي
في خضم الحراك التعليمي الذي شهده المغرب خلال السنوات الأخيرة، برز واقع لا يمكن التغاضي عنه: الغالبية الساحقة من الوقفات والمسيرات الميدانية كانت من تنظيم ومبادرة فئات محددة من نساء ورجال التعليم، ممن آمنوا بقضاياهم وخاضوا المعارك بنفس نضالي صادق، بمؤازرة قلة من الفئات التعليمية.
في المقابل، ظلت بعض الفئات المستفيدة غائبة عن المشهد النضالي، لكنها حاضرة بقوة على طاولة الحوار، من خلال قيادات نقابية لا تمثل في العمق إلا نفسها. هؤلاء المفاوضون، في كثير من الأحيان، لا يملكون دراية حقيقية بخصوصيات الملفات الفئوية، ولا يفقهون حتى المهام اليومية لعدد من الفئات التي يدعون تمثيلها. وهنا يكمن الخلل البنيوي في العمل النقابي التقليدي.
إن هذا التباعد بين التمثيلية الحقيقية والحوار الرسمي، جعل من النقابة الفئوية ضرورة ملحة، لا من باب التفرقة، بل من أجل ضمان الترافع الجاد والعادل لكل فئة، وفق خصوصياتها وانتظاراتها.
النقابة الفئوية ليست خيارا انقساميا، بل استجابة عملية لواقع نقابي يعاني من ترهل، ويفتقر للرؤية، والمصداقية، والتمثيلية الحقيقية.
إن الدفاع عن المدرسة العمومية لا يمكن أن يتم على حساب فئات تقصى باستمرار من طاولة القرار، ولا تستشار في شأن مصيرها المهني والاجتماعي. النقابة الفئوية، في هذا السياق، ليست رد فعل عاطفي، بل فعل واع يعيد التوازن ويمنح الصوت لمن لا صوت لهم لذلك، وجب التفكير الجاد في تجديد العمل النقابي، والانطلاق من الميدان، من القاعدة، من نبض المعنيين الحقيقيين، لا من دوائر مغلقة توزع المكتسبات كما توزع المناصب.
وإذا كانت النقابة الفئوية قد وصفت من قبل البعض بأنها تشكل خطرا على وحدة الصف النقابي، فإن التجربة أثبتت العكس تماما. لقد أظهرت أن الفعل النضالي عندما ينبني على التمثيلية الحقيقية والمعرفة الدقيقة بواقع الفئة، يكون أكثر نجاعة وأقدر على تحقيق المطالب. بل إن هذه النقابات الفئوية، بما راكمته من وعي تنظيمي، أصبحت تحرج النقابات التقليدية، وتدفعها نحو مراجعة طرق اشتغالها ومقارباتها البيروقراطية.
اليوم، في ظل تعقيد الملفات وتنوع الفئات داخل المنظومة التعليمية، لم يعد مقبولا أن يتحدث مفاوض باسم الجميع، وهو يجهل طبيعة عمل البعض، ولا يتقاسم معهم لا الواقع المهني ولا الهواجس اليومية. كما أن استمرار استفراد بعض القيادات النقابية بالمشهد التفاوضي رغم محدودية شرعيتها الميدانية، لا يمكن أن يؤدي إلا إلى مزيد من الإحباط وفقدان الثقة في العمل النقابي.
إن النقابة الفئوية ليست بديلا عن النقابة العامة، بل مكمل ضروري لها في مرحلة انتقالية عنوانها الكبير: الإنصات للقاعدة، وتفكيك الملفات، وتدقيق المطالب، والترافع بمهنية ومسؤولية. فحين يدافع كل طرف عن ملفه بإخلاص ووعي، ضمن رؤية إصلاحية شاملة، يصبح المشهد النقابي أكثر توازنا وعدلا.
وفي الأخير، لا بد أن نقر أن المدرسة العمومية لا تحمى بالشعارات الفضفاضة، بل بتثمين كل الفئات التي تكوّنها، وباحترام التعدد، والاعتراف بالخصوصيات. فمغرب اليوم يحتاج إلى نقابات جديدة بعقليات جديدة، لا تبيع الوهم، ولا تحتكر النضال، بل تؤمن أن الكرامة لا تتجزأ، وأن الإنصاف يبدأ من الإنصات.
على العموم هذه وجهة نظر وقراءة داتية للمرحلة قد اكون صائبا وقد لا لكن للتاريخ كلمته الأولى والأخيرة .