أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » شارع الرباط أحسن المماشي بآسفي

شارع الرباط أحسن المماشي بآسفي


“يا
ذارعا شارع الرباط تمهل , وإن كنت راكبا فترجل , ذا الشارع لايعبره إلا ميت على
نعش , أوبليد ….أو بليدة “يقول الروائي المغربي {نور الدين وحيد}                                                                                                      فشارع الرباط ,
هو القلب النابض لآسفي (جوهرة المحيط) بما يعرفه من رواج اقتصادي , وحركية بشرية ,
وما يؤثث  فضاءاته من مآثر عمرانية وحضارية
, تترجم الماضي العريق لبلد كان “موصوفا برفيع ثياب الصوف ” على حد
تعبير ابن الخطيب .                                                                                          
                     والسير
عبر شارع الرباط – يقول أحمد – أحد المهووسين بجمالية شارع الرباط , ” هو سير
لاسترجاع حقب تاريخية , يعكسها تنوع وتعدد البنايات , والأشكال والتصاميم الهندسية,
والمواد التي بنيت بها”.فالسير وان كان متأنيا,بفعل وقع خطوات البشر البطيئة,
ونظارتهم العميقة, التي لا يقدر على فك شفراتها الا المستلبون بعبق اريج بركة صاحب
الرباط,فهو يسمح لك باستعادة الصور والمشاهد التي لا زالت تحتفظ بها العديد من
المصادر التاريخية عن مدينة آسفي,يضيف احمد.فانطلاقا من المدخل الشمالي لشارع
الرباط,واينما وليت وجهك فهناك عبق التاريخ المنبعث اريجه من كل البنايات التي تحف
طريق الرباط وصاحبه بهالة من التكبير,لا يفهم كنهها الا مريدون متعففون تشع من
جباههم سمات الطاعة والتقديس.فالسور البرتغالي الذي تتركه خلفك,وانت تتجه صوب الرباط,هو
نمودج للفن المعماريالامنويلي,الذي يمثل ارقى ما توصل اليه الفن المعماري
البرتغالي,تم تشييده على يدأشهر المعماريين البرتغاليين,وأحسن ممثلي هذه المدرسة,
حسب الدكتورأحمد بوشرب.واكثر من ذلك فجمالية السوريقول حسن أحد الرواد المدمنين
على مقهى الباهية.”لا تظهر الا مع الغروب, حيث يعكس السور أشعة ذهبية تلقي
بأضوائها على الساحة الامامية لقصر البحر ومركز البريد”.مشهد بانورامي
جميل,لا يحد من جماليته سوى ذاك التواري الوجل للشمس خلف أمواج المحيط. رواد مقهى
الباهية عادة ما يشدهم ذلك العشق الحميمي,لتلك المعالم العمرانية
والاثرية,والمشاهد البشرية,التي ترتأى امامهم “شارع السوق الكبير أو وسط
المدينة,الذي يمتد من المرسى الى باب الشعبة والذي يعتبر من أحسن الشوارع وأكثرها
عمارة, ومتسع باب الرباط الذي يعتبر من احسن المماشي لوقوق روض في وسطه به طريق
لطيف للراجلين,زيادة على الطريقين العظيمين يمنة ويسرة,على حد قول أحمد بن محمد
الصبيحي.مؤلف كتاب باكورة الزبدة من تاريخ آسفي وعبدة,وما تجود به الروافد الشرقية
والغربية لشارع الرباط,بين الفينة والاخرى من مريدين متعففين يمشون
الهويني,ويدينون بالطاعة والتقديس,لصاحب الرباطالذي ساهم بدعوته للحج والزيارة في
ازدهار أدب الحجازيات بالغرب الاسلامي خلال القرن 07/13م كما قال المرحوم سيدي
محمد المنوني. رواد مقهى الباهية,يعشقون تاريخ مدينتهم حتى النخاع أذ لا تخلو لحظة
من لحظات ارتيادهم لمقهى الباهية,دون صبر أغوار هذا التاريخ ضمن سياقات متعددة
تبدو معها المدينة.أحيانا قلعة بربرية قبل الحقبة الفينيقية, وثغرا من ثغور المغرب
المعمورةمع بداية الفتح الاسلامي تطأساحة قولئم فرس عقبة بن نافع لما دخل المغرب
فاتحا سنة 62,..ومع ذلك يظل دور المدينة هامشيا بحكم الجادبية التي كانت تمارسها
أكوز الواقعة جنوبها باعتبارها كانت منفدا بحريا لمدينة أغمات.واحيانا اخرى
“فرضة مراكش”ولبنة التمام للمسورات بالمغرب”‘كما قال لسان الدين
ابن الخطيب وعاصمة للمولى هشام بن محمد,حيث كان في بر واكرام عند وزيره عبد
الرحمان بن ناصرالعبدي,كما يؤكدذلك الصبيحي.شارع الرباط يتسع لاكثر من فضاء,ويحتوي
على العديد من المعالم  العمرانية
والحضارية,التي لا زالت شاهدة على تجدر المدينة في التاريخ,ومساهمتها بدور فعال في
بناء التاريخ المغربي في مستوياته المختلفة وازمنته المتعاقبة.فمقهى البريد الذي
شكل لفترات زمنية ولا زال ملتقى للكثير منالرموز الفكرية والثقافية للمدينة,لا زال
فضائه الخارجي يشكل معبرا للحظات تاريخية عميقة,يجسدها باقي الوشم البرتغالي في
ظاهر تاريخ الرباط العريق.فالاشعة الذهبية التي تعكسها كل مساء بنايات قصر البحر
وتنسل برفق عبر اشجار النخيل وغيرها التي تؤثث شارع الرباطفي اتجاه المقهى يقول
سعيد احد رواد مقهى البريد, والمعجبين بموقعها تحملني لمسلفات زمنية سحيقة لا
يوقفني منها سوي ذاك الزاد المعرفي التاريخي الذي إلتهمته في غفلة من زمن سلب
مني.يتوقف سعيد عن الكلام, يتأمل بناية القصر, وقبل أن ينبس ببنت شفة,يطلب
منك  الاقتراب منه أكثروبلغة رصينة واسلوب
سلس ومخارج قوية للحروف,يشرع في تقديم وصف القصر واهميته التاريخية ويقدم لك نبدة
عنه منذ البداية الى النهاية.ينتصب قصر البحر عند المدخل الشمالي لشارع
الرباط,بحمولته الحضارية والمعمارية متحديا دروب الدهر, وعوائد الزمن وتجاهل
البشر, واجهته الشرقية تخدش في تحد مسؤولية العاجزين عن صيانة ماضيها, وواجهته
الغربية تقاوم قوة الموج العاتي. الشخوص التي لا تعبر شارع الرباط عن عجل, وتمشي
الهوينيتروي ظمئها الروحي وتلبي بين الفنة والاخرى ندائات عبق التاريخ الازلي
المنبعثة من البنايات الشامخة,تلتفت يمنة ويسرة تلتقط صورا جميلة تشبع بها نهمها
المعرفي,  بعدما تكون قد أشبعت نهمها من
البضائع المبثوثة هنا وهناك.لغة البشر العابر للشارع أو المقيم فيه لا تخدش حياء
الناس ولا تنال من دفئهم العائلي فالحضور الرمزي لصاحب الرباط يخيم بضلاله على كل
العابرين والمقبلين للبزيارة.لغة العيون تبقةهي اللغة الوحيدة الاكثر تداولا في
شارع الرباط لكونه من الاماكن التي لا زالت تحتفظ بقدسيتها قدسية نالها صاحب
الرباط بسلطان الزهد, ولم ينلها بسلطان الرعية والعفة تبقى هي الزاد القويم
لمريدات متسللات عبر الدروب المؤدية للرباط تخفي معالم اجسادهن(حياك) لازالت تقاوم
تمرد بعض الثائرات.شارع الرباط “المكان” يتسع لآلاف البشر ويروي نهمهم
الروحي والمادي شأنه شأن صاحب الرباط, الشيخ ابي محمد صالح الذي قال في حقه الامام
البوصيري: حكى صالح في قسمة الماء بينهم     
وأن كان منها صالح كامل الشرب
امام
غدا رطب اللسان بذكره      على انه اذكى من
المندل الرطب
الاستاذ والباحث
/مصطفى حمزة