مقتل سائقين مغربيين بمالي .. جريمة إرهابية جبانة
في الوقت الذي تتركز فيه أنظار الرأي العام الوطني بكل أطيافه نحو متغيرات الساحة السياسية الوطنية بعد استحقاقات ثامن شتنبر، وخاصة نحو الحكومة التي ستنطلق مشاورات تشكيلها ابتداء من يوم الاثنين 13 شتنبر الجاري، تأتي الأخبار المحزنة من مالي، عقب حادث مقتل سائقين مغربيين يوم الأحد الماضي، رميا بالرصاص من قبل عناصر مسلحة مجهولة، وإصابة آخر بجروح، في مالي، لما كانوا متوجهين بشاحنات محملة بالبضائع في اتجاه باماكو، وحتى في غياب المعطيات الدقيقة التي من شأنها كشف النقاب عما جرى من مأساة، نكاد نجزم أن ما حدث لايمكن وصفه إلا بالجريمة الإرهابية الجبانة بكل المقاييس.
استهداف السائقين المهنيين المغاربة بهذه الطريقة البشعة والهمجية دون غيرهم، هو استهداف للمغرب ومصالحه الاقتصادية والاستراتيجية في إفريقيا، واستهداف للحضور المغربي الوازن في العمق الإفريقي، وللنجاحات الدبلوماسية والاقتصادية التي حققتها الرباط في السنوات الأخيرة خاصة في بعدها الإفريقي، كما هو استهداف للعلاقات التجارية والتضامنية والإنسانية التي ربطت طيلة عقود من الزمن بين المغرب وأشقائه وأصدقائه الأفارقة، ومساس خطير بالأمن الغذائي الإفريقي وبالقوت اليومي للمواطن الإفريقي.
وإذا كانت الجريمة ثابتة، فلا يمكن إلا التساؤل عن الجهة التي دبرت وخططت ونفذت مهمة اغتيال سائقين مغاربة دون غيرهم، وعن الجهة التي يهمها ضرب العمق المغربي في إفريقيا وكبح جماح النمو المتزايد للمغرب في القارة الإفريقية، وهي أسئلة من ضمن أخرى، الأجوبة عنها، تتقاطع في خانة “جهة” أو “جهات” تتشارك عقيدة العداء الخالد للمغرب، كما تتشارك الرغبة الجامحة في ضرب مصالحه بأدوات قدرة وحقيرة مكشوفة للعيان، وهذا الإجرام الشنيع، يفرض دق ناقوس الخطر، لأن الفعل الإرهابي لم يعد مرتبطا بجماعات إرهابية تنشط خارج سلطة القانون في الساحل والصحراء، بل بات يحمل بصمات دول فاشلة، يمكن أن نتوقع منها أي شيء، لإحداث الفتن وإثارة القلاقل والنعرات والمساس بالأمن والاستقرار وضرب مصالح الدول، باستعمال طرق وأساليب وقحة يتقاطع فيها السلاح والبيع والشراء والابتزاز والرشاوى وشراء الذمم والجريمة والمخدرات.
ما حدث من مأساة، ليس فقط ضربة للمغرب ومصالحه الحيوية داخل إفريقيا، بل هو جريمة إرهابية، تستهدف أمن إفريقيا واستقرارها وأمنها الغذائي وقوتها اليومي، ومحاولة بئيسة لجر منطقة إفريقيا الغربية إلى حالة من انعدام الأمن والاستقرار والفوضى، بشكل يخدم أجندات الجماعات الإرهابية وقطاع الطرق، ففي الوقت الذي يحاول فيه المغرب ربط جسور إنسانية وتضامنية واقتصادية وتنموية مع بلدان إفريقيا في إطار علاقات رابح/رابح، هناك جهات بلحمها ودمها لم تعد تخفى على أحد، تصر على نحر إفريقيا وعرقلة طموحها المشروع في الأمن والوحدة والاستقرار و النهوض والتنمية والازدهار، وتجرها نحو حافة الإفلاس، بالشكل الذي يخدم مصالح وأجندات دول لازالت تحن إلى الماضي الاستعماري.
ما حدث في مالي من إرهاب جبان، لابد أن يصل إلى العالم، وأن يفتح بشأنه تحقيق دولي، لكشف الجهات المتورطة التي خططت ودبرت واستهدفت ونفذت ، وآن الأوان لكشف حقيقة هذه الجهات المفلسة أمام المنتظم الدولي وما تمارسه من ممارسات غير مسؤولية مهددة ليس فقط لأمن واستقرار منطقة الساحل والصحراء، التي باتت مناطق خلفية للجماعات الإرهابية والعصابات المسلحة وقطاع الطرق، بل و مهددة أيضا، للأمن الاقتصادي والاستراتيجي الأوربي، من منطلق أن أمن واستقرار شمال وغرب إفريقيا، من أمن واستقرار أوربا.
بقلم عزيز لعويسي المحمدية المغرب
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















