أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » غياب مصالح خارجية لعدد من القطاعات الحكومية بعمالة اليوسفية يعمق معاناة الساكنة

غياب مصالح خارجية لعدد من القطاعات الحكومية بعمالة اليوسفية يعمق معاناة الساكنة

بقلم محمد فحلي

تعاني الساكنة الأمرين نتيجة مشاق التنقل بين عدد من الأقاليم والعمالات المجاورة كآسفي ومراكش وذلك من أجل في قضاء أغراضها الإدارية المرتبطة بالقطاعات الحكومية التي لا تتوفر على تمثيليات بالإقليم

تكابد عشرات الآلاف من ساكنة إقليم اليوسفية والذي تم إنشاؤه سنة 2009، معاناة مريرة في سبيل قضاء أغراضهم الإدارية، حيث لازالت العمالة لم تحض بالعناية التي تستحقها من حيث خلق وتوطين مصالح خارجية لعدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية.

وتعاني ساكنة اقليم اليوسفية الأمرين، نتيجة مشاق التنقل بين عدد من الأقاليم والعمالات المجاورة كآسفي ومراكش، وذلك من أجل قضاء أغراضها الإدارية المرتبطة بالقطاعات الحكومية التي لا تتوفر على تمثيليات بالإقليم، كقطاعات الفلاحة، التجهيز والنقل، الطاقة والمعادن، التعمير والاسكان وسياسة المدينة، السياحة، التسجيل، المحافظة العقارية، الوكالة الحضرية، تمثيلية المؤسسات المنتخبة من غرف الصناعة والتجارة والخدمات، الى غير ذلك من القطاعات التي تلعب دورا أساسيا في الحياة اليومية للمواطن.

ورغم الدور المحوري المنوط بمؤسسة العامل، على مختلف الأصعدة الإدارية، الاقتصادية والسياسية، خاصة في تنسيق أنشطة المصالح الخارجية للدولة وتهيئة الظروف المواتية لتوطينها بالنفود الترابي للإقليم، خدمة للتنمية، إلا أن دار لقمان بقيت على حالها، ولم يعرف الإقليم، خصوصا خلال الخمس سنوات الأخيرة، خلق أو توطين أية من القطاعات الحكومية السابق ذكرها، بالرغم من الاجتماعات التي كانت تعقد على صعيد العمالة في الموضوع، والتي لم تكن سوى اجتماعات بروتوكولية ومضيعة للوقت. وقد ظل المسؤولون الإقليميون يعملون بسياسة ” كم حاجة قضيناها بتركها” لتتواصل وتتعمق معاناة الساكنة جراء التنقل للأقاليم المجاورة لقضاء أغراضهم الإدارية.

كما عبرت فعاليات حقوقية ومدنية، بإقليم يضم 11 جماعة بساكنة تقارب 300 ألف نسمة، عن معاناتها في قضاء مصالحها الإدارية، نظرا لبعد المسافة بين الأقاليم وغياب المواصلات، وما يتطلبه قضاء الأغراض من مصاريف، علما أن أغلب السكان يعانون من الهشاشة الاجتماعية.

كما سبق وأن تبخر الحلم وتبدد البصيص من الأمل، الذي كان قائما في خلق نواة جامعية بالإقليم، حيث كانت الساكنة تمني النفس بتقريب المؤسسة الجامعية من أبنائها وتوفير عناء تنقلهم ومصاريف سكنهم لمتابعة دراساتهم الجامعية بالمدن الأخرى، الشيء الذي جعل الهدر الجامعي يسجل أعلى مستوياته، في صفوف الحاصلين على الباكالوريا بإقليم اليوسفية والذين يضطر قرابة 50 في المائة منهم الى التوقف عن متابعة دراساتهم الجامعية، لتبقى طموحات ساكنة إقليم اليوسفية، في خلق إقليم ومقر عمالة خاصة بهم، أكبر بكثير من مجرد تشييد بناية لمقر العمالة ويافطة تزين جدرانها وموظفين يملئون مكاتبها لكن بأبواب موصدة في وجه بعض المرتفقين.

وتتوفر أغلب القطاعات الحكومية على مصالح خارجية بمختلف أقاليم وعمالات المملكة، فسياسة تقريب الإدارة من المواطنين تحتم خلق مصالح إقليمية، عبارة عن مندوبيات أو مديريات أو مفتشيات إقليمية، تمارس نشاطها بنوع من عدم التركيز الإداري ويشرف عليها مندوبون أو مدراء أو مفتشون اقليميون، ويعهد إليها، في نطاق اختصاص كل منها، تنفيذ السياسات العمومية وتنزيل مختلف التوجهات والقرارات الصادرة عن السلطات المركزية، في إطار المقتضيات التشريعية و التنظيمية المعمول بها، كما يمكن للوزراء تفويض بعض اختصاصاتهم لرؤساء المصالح الخارجية التابعة لهم بمختلف الأقاليم والعمالات.

ويندرج خلق المصالح الخارجية لمختلف القطاعات الحكومية وتوطينها بالنفوذ الترابي لمختلف الأقاليم والعمالات، في إطار سياسة تقريب الإدارة من المواطنين، ليتمكن هؤلاء من قضاء أغراضهم ومآربهم الإدارية بسلاسة ودون مضيعة للوقت، وكذا دون تكبد مشاق التنقل، وأخطاره ومصاريفه، إلى العاصمة أو إلى أقاليم أخرى لقضاء تلك المآرب والأغراض الإدارية.

كما ظلت مدينة اليوسفية كعادتها في خانة الاستثناء، حينما عمدت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) إلى تفويض عملية استلام الملفات المتعلقة برخص السياقة وشهادات تسجيل المركبات للوكالات التابعة للبريد بنك وبريد كاش، وذلك كان بهدف الرفع من جودة خدمات القرب المقدمة للمرتفقين.

ويضطر المواطن اليوسفي إلى تحمل عناء السفر المادي والمعنوي في اتجاه مدن مجاورة، لاستصدار وثائق سيارته، وهو الحال الذي كان يعيشه المواطن اليوسفي قبل عقود من الزمن، بالضبط حين كانت اليوسفية شبه ملحقة بعمالة أسفي، قبل أن يتم سنة 2017 إحداث مركز تسجيل السيارات واستصدار رخص السياقة والورقة الرمادية، لتعود حليمة إلى عادتها القديمة، وكأن اليوسفيين مكتوب في صحيفتهم الاستمرار في التنقل نحو المدن الأخرى لقضاء مصالحهم الإدارية.

وتساءل حقوقيون، عن السبب وراء جعل مدينة اليوسفية استثناء في كل شيء، إلى درجة أن موظفي بعض المصالح بمدن مجاورة رفضوا، في كثير من الحالات، ملفات قادمة من اليوسفية، وهم يغمزون بطرف خفي إلى أنهم غير ملزمين بمعالجة ملفات، الأصل فيها أن تعالج بإدارات مدينة اليوسفية.