أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » اليوم العالمي للمرأة : الواقع و رهانات المستقبل أية علاقة ؟؟؟

اليوم العالمي للمرأة : الواقع و رهانات المستقبل أية علاقة ؟؟؟

موقع المنارتوداي..07مارس2020..ذ/ مصطفى فاكر الشماعية..
بنظرات حبلى بعشرات
الأحاسيس ، و ملامح ذابلة انهكتها ساعات العمل الطويلة
 بعيدا عن صخب و ضوضاء
الخطابات الجوفاء ، و الشعارات الرنانة التي تحلق في السماء تخليدا لليوم العالمي
للمرأة، غير مبالية بالأجواء الإحتفالية الصاخبة التي تقام باسم المرأة المغربية و
حقوقها و مدونة الأسرة
.
هي تنسحب بهدوء
لتلتحق بعملها كالمعتاد سواء في الحقول أو الضيعات أو خادمة في البيوت أو نادلة في
المقاهي أو قابضة في وسائل النقل العمومي أو عاملة في النظافة تجمع الأزبال و
المخافات البشرية من الشوارع العمومية بأجر زهيد ، تخفي انكسارها و قلة حيلتها و
ندبات الزمن
.
هب امرأة كباقي النساء
، إلا أنه تم وأدها في مقبرة التهميش و الاقصاء و النسيان ، تقتات فتات بعض الحقوق
من موائد المناضلات و المثقفات و الموظفات و السياسيات
لا تعرف عن مدونة
الاسرة إلا ما تسمعه صدفة في التلفاز أو المن المذياع ، فخلصت بعد تهج إلى أنها
ربما تسهل عملية الطلاق و تمنع الزواج إلا ببلوغ السن 18 و تقيد شروط التعدد إلا
للضرورة قاهرة بضوابط صارمة ، لكن كل هذه الاشياء لا تشكل لديها نقطة تحول ،فهي
المغلوبة على أمرها و لن تغير المدونة شيئا من حالها لأن معاناتها لن تنتهي بل
ستظل تعاني في صمت رهيب و المعاناة تثقل كاهلها مثل حزم الحطب التي تحملها المرأة
القروية على ظهرها كل يوم و ربما ستتراكم أكثر من أكوام النفايات التي تحاصر دور
الصفيح من كل حدب و صوب و أكثر من الاشغال المنزلية ، تلك التي تنتظر الفتاة
الخادمة في البيوت .و هي التي نذرت حياتها لجمع شمل الاسرة حتى و لو داست على
أشواك الذل و المهانة و تجرعت سم المعاناة دون أن تكل و تطرق أبواب مراكز الاستماع
لضحايا العنف الاسري خوفا من انتهاك قداسة الاسرة و تشتيتها و دون أن تلجأللقانون
لمتابعة رب العمل أو زبون تحرش بها أو بخس أحد اهم حقوقها خوفا من الطردو فقدان
مصدر القوت الوحيد، و هي التي تجاهد في سبيل تغيير ظروف عيشها و تأمين حياة
أبنائها و جني أبسط حقوقها أو على الاقل الاعتراف يإنسانيتها
.
مهما حاولت تجاهلها و
حاولت الهرب ، ستظل نظراتها الملأى باحاسيس الألم و المهانة تطاردها في كل وقت و
حين و في كل مكان ،وجه تعلوه صفرة فاقعة ،اخفقت ملامحها الاصلية ، ترغم على توزيع
الابتسامات هنا و هناك حتى و لو كانت منهكة و ما بداخلها يتمزق … تحاول جاهدة
تجاهل تلك العيون الوحشية البتي تلتهم جسدها بنهم و شراهة ، لتضاعف حجم معاناتها و
ألمها ، لا تملك في الحياة إلا خيارين أحلاهما مر : الصبر أو الطرد
.
هي واحدة من بين
اولئك اللواتي في وضعية صعبة و مؤلمة لا ذنب لها إلا أنها وقعت ضحية الاستغلال
الراسمالي الجشع و الليبيرالية المتوحشة ، خادة تحت اعتاب الشفقة و المذلة عاملة
في الحقول و الضيعات في ظروف قاسية صيفا و شتاء ، نادلة في تالمقاهي تتعرض للغمز و
اللمس و غيرها و أدت نفسهافي بيوت الرذيلة و المتعة الجنسية الرخيصة  تمرغ
جسدها لمن دفع أكثر .و كثير منهن بعد أن صرف الجمال و جهها تتسول في الشوارع بلا
كرامة و لا حق في العيش
.
هل هذه الفئة تعد
مجرد جمهور غفير مطالب بأن يتفرج و يصفق لعرض مسرحي عنوانه :”8 مارس “؟
و إذا كانت غير ذلك
فاين نصيبها من كعكعة هذا الاحتفال البهيج ؟؟
وضعية هذه المرأة
تتطلب مضاعفة الجهود المبذولة من طرف الدولة و المجتمع المدني لتحسين وضعها المادي
و المعنوي و ضمان حمايتها في قانون الشغل … حتى لا تظل كلمة الطلاق و الطرد
فزاعة يشهرها الرجل الجشع في وجه المرأة. فغلى ذلكم التاريخ حين تحصل كل النساء
على حقوقهن كاملة و يوم تتحرر المرأة من الاقيود التبعية و الإمعية و تحصل على
الاستقلال من الاستغلال نقول :” كل 8 مارس و المغربيات بألف خير

“.

   الكاتب…      ذ : مصطفى فاكر الشماعية