الرئيسية » الارشيف » العنف و العنف المضاد داخل المؤسسات التعليمية إلى أين ؟؟؟

العنف و العنف المضاد داخل المؤسسات التعليمية إلى أين ؟؟؟

موقع المنارتوداي..مصطفى فاكر..25/11/2017..
عرف الحقل المدرسي في الاونة الاخيرة عدة أحداث مأساوية تنبئ بهدم شامل للعلاقة التبادلية ما بين الاسرة و المدرسة و ببون واسع في بناء مجتمع يتمتع بروح التسامح و العدالة التربوية و يسوده الاحترام و التكافل بدل التناحر و التنابز.

و كلما عدت بذاكرتي للوراء ابتسمت لزمن كانت فيه نظرة الأب يقشعر لها البدن و غمزة الأم تفهمك أنك اخطأت أما الأخ الأكبر فبرفع صوته عليك تدرك أنك تجاوزت الصواب و نظرة معلمك الثاقبة تشي بتجاوزك المعيب للسلوك المستقيم.
أين نحن من ذاك الجيل ،جيل احترام سابع جار ،جيل يكن لمعلمه كل الإحترام و التقدير رغم تسلطه في بعض الاحيان  و تعامله الصارم ،جيل يقبل يد الفقيه و الأب و يأخذ بتلابيب الأعمى ليعبر به إلى الأمان ، جيل تعلم  أن من علمه حرفا صار له عبدا ، جيل يجتمع في الأعراس و الحفلات  على أبسط المأكولات دون تكلف ، جيل يسهر ليلة السبت مع باقي الأسرة و الجيران  أمام شاشة التلفاز بالابيض والأسود يتسامرون يفرحون في جو حميمي ، جيل كان يدرس على ضوء الشموع يقلب صفحات الغربال و المعسول و دفنا الماضي و المعلقات ، جيل لا يفهم ما معنى التمرد على القيم و الإنقلاب على الثوابت.
من هنا وجب علينا أن نقف وقفة تأمل فيما يقع داخل مؤسساتنا التعليمية من فهم مقلوب للعلاقة التي تربط المدرس بالمتمدرس ، و على أي أساس يجب أن تكون ؟
و الحقيقة التي لا غبار عليها و التي يجب أن نعبر عنها بكل وضوح هو أن ما تعرفه مدرستنا اليوم ، بل ما يعرفه مجتمعنا من ظاهرة العنف بكل تجلياته و أدواته  سواء كان منطلقه من التلميذ أو من الاستاذ سببه الأساسي هو غياب القدوة و تدني مستوى الأخلاق و التقليل من عظمة الرسالة  التي يقوم بها الاستاذ ، كما أن هذا الأخير تخلى عن دوره الاسمى  المثمثل في حب المهنة و التلميذ .
لقد انمحت القدوة من داخل مكونات المجتمع بدءا من الأسرة و هذا أمر بالغ الأهمية و الخطورة في ذات الآ في تنشئة التلميذ . فالطفل الذي تعود على أن يصرخ بأعلى صوته في المنزل على والديه و يفعل ما يشاء دون ناه أو منكر ، و تعود أن يتشاجر مع أبناء الجيران في الحي دون أن يجد من يردعه و يصده عن تصرفاته الطائشة و يبين له سوء أعماله هو ذلك الشاب الذي يشهر سيفه في وجه أستاذه و في وجه رجل الأمن أو الدركي الذي يحاول ايقافه في الشارع العام و تلك حكاية أخرى.
إن الشارع العمومي أصبح بمثابة غرفة عمليات تستعمل فيها جميع الأدوات  ، إنها مظاهر عكسية لشباب أحس بالضياع و التشرد فكانت النتيجة هي التمرد على الذات و على الآخر.
و لكي نكون أكثر إنصافا لابد من معرفة الأسباب التي أدت بشبابنا إلى العنف و الإجرام و خلع قيم المواطنة الحقة و من بين هذه الأسباب:
1/ أسباب عائلية : تعد الأسرة نواة المجتمع و اللبنة الصلبة إذ لها نصيبا وافرا فيما يعرفه المجتمع من ظواهر سلبية و ذلك بعدة طرق وهي :
*فقدان الثقة و الأمان نتيجة غياب أحد الوالدين( طلاق أو موت)
*تدني المستوى الإقتصادي للأسرة ( البطالة و الأمية)
*التمييز السلبي في التعامل.
2/ أسباب مجتمعية : المجتمع هو الوسط الذي يحيط بالمدرسة و تتأثر هذه الأخيرة بما يجري فيه من أحداث من خلال :
* غياب العدالة الإجتماعية و المساواة داخل المجتمع.
* انتشار عادات و تقاليد و أفكار مستوردة و غريبة.
* التهميش و الفقر…
3/أسباب نفسية و نذكر منها :
* الفراغ و تمضية الوقت في الشارع.
* المخدرات.
*  ضعف الوازع الديني .
* المراهقة و ما يصاحبها من حب الظهور و إثبات الذات.
* تاثير القدوات السلبية.
* الإحباط و التعرض لصدمات نفسية أو للعنف في وقت مبكر.
ام من زمن ، زمن التكنولوجيا و الهندسية الوراثية  الجينية، زمن التحولات السريعة و الوصول بشتى الوسائل و دون جهد.
 زمن قلت فيه هيبة المعلم من أعين التلاميذ و جعلت منه عبدا للدرهم بعيدا عن دوره الحقيقي النبل و الإخلاص و الإيثار ، أضف إلى ذلك تدهور المنظومة التعليمية برمتها و تردي قطاع التعليم العمومي.
و الانكى و الاهم هو أن الدولة بدأت تهتم بمظهر الاشياء عوض التركيز على الجوهر، إذ أصبحت تعمل جاهدة على الاهتمام بمظهرها الخارجي ( الصباغة و الطلاء ) عوض العمل على تقويم الاعوجاج البنيوي للمنظومة و وضع الاصبع على الداء  الحقيقي لها.
و من هذا المنطلق وجب التساؤل حول مستقبل التعليم ببلادنا و مستقبل المجتمع برمته إزاء هذه الظواهر و العمل سويا لإعادة القطار إلى سكته الأصلية و ذلك بالتوعية و انتشار حب التعلم و اشاعة ثقافة الواجب و تحمل المسؤولية.
و لكي يعيش المجتمع في وئام و تعايش و تندثر هذه الظواهر السلبية لا بد من اجراءات ضرورية نذكر منها :
1/ التعريف بحقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا.
2/ الابتعاد عن المقاربة العقابية و العمودية في التعامل .
3/ ربط الحقوق بالواجبات .
4/ تقوية الوازع الديني .
5/ فهم التحولات الفيزيولوجية و النفسية عند التلميذ.
6/ تفعيل خلية الانصات داخل المؤسسات التعليمية و التعامل معها بجدية.
7/ اتباع الاساليب التوجيهية التي تركز على السلوك و ليس على شخص التلميذ.
و إذا ما تظافرت الجهود بين جميع الفاعلين يمكن آنذاك ايقاف شبح الاعتداء ليس بين مكونات الحقل التربوي  بل بين افراد المجتمع ككل.