أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » قصة :بقايا حلم نهاري…..

قصة :بقايا حلم نهاري…..




استيقضت هذا
الصباح باكرا على غير عادتى,ةتأثرا بصرخات صياح ديك, شنف أسماع النائمين من بني
الانسان بمواويل ذات المقام الموسيقى العالي والطويل..فقررت الانصراف الى المقهى
الجديد الكائن بفضاء الحي المسمى:
cafe labsurde …..جائني النادل
مسرعا وعلى محيا وجهه علامات الاستغراب من قدومي اليه على غير عادتي في هذا الوقت
بالذات, فطلبت “نصنص عصير ليمون وبتي بان”,ربضت في مكان دافئ بإحدى
الاركان المنغلقة بباحة المقهى حيث هناك جرائد لا زالت حديثة العهد بمقدمها,لم
تمسسها ايادي العابثين بعد,هناك عنوان مثير من يربح المليون تعرض مسابقة جديدة في
القصة:اروي لنا مسار حياتك في قالب حكاية ممتعة وخد الجائزة….هذه فرصة لا تعوض قلت
مع نفسي,لكن ما المعاييرالتي يشترطونها؟ليست هناك ضوابط دقيقة ومحددة فقط القالب
الفني وجمالية العرض بالاضافة الى سلامة اللغة وحدها كافية لينعم الفائز بنعيم
الكعكعة…”هذه دجاجة بكامونها”ها قد حان الوقت ايها الكائن العربي
الساكن بدواخلي لتستعيد تراث اجدادك وامجادهم فتحيى معها آليات ألف ليلة وليلة ,
بل وليلتان..هممتمعنفسي في إغفائة وسفر محاولا استجماع أقوى اللحظات مع التفكير في
زيادة القليل من الملح والثوابل طبعا فليس ذلك بعزيز علينا في مثل هذه الوقت إذ
يحلو التغني بمقطع الحاجة أم الاختراع….,تراجعت الافكار في راسي تناطحت وتداخلت
فوجدتني امام سيناريوهات وخرجات لا تعد ولا تحصى امام جشع المليون الملايين سوف
اكون البطل الاسطوري لهذه السنة,للسنوات المقبلة وللعشرية القادمة لا محالة إذا ما
تآبدت واستمرت المسابقة….آالشاف,.السي محمد :من فضلك,””اللاكيس توريقت
او لقلم”تضاربت الفصحى بالدارجة بالتمازيغت هوس المادة وضيق الزمان حصان
طروادة الماسك بزمام عقلي ذهب بي الى ابعد نقطة ,الساعة الواحدة زوالا العصير
,القهوى الحلوى لازالت كما هي امامي فكيف لي ان ألتفت إليها,لا شاغل لي بها لم
أفكر فيها الجوع خرج من بطني غادرني فهجرته.حلت محله لحظة إشباع من نوع خاص تعلو
على حاجات الجسد,لتلبي طموح الذات الباحثة عن التألقوالمجد…سودت الورقة الاولى,
الثانية,الثالثة,…العاشرة ,هذا رائع هذا جميل ممتاز من سار على الدرب وصلهكذا
صرت الى نفسي ,متحمسا جسورا مقداما ,كل المثل والقيم الحاثة على البذل والعطاء
والمهيجة للعزيمة ونكران الذات توحدت لتمنحني الطاقة والامل,ما يتمناه المرء
يدركه:هكذا تحدث سوبرمان زمانه القابع في زاوية مظلمة على مرمى قلم من نيله
المليون….إنها الثالثة زوالا بل الرابعة صارت الخامسة حلت السادسة أي حتى هاتفي
الخلوي صار في خبر كان ,لا حاجة لي بالسائل فلن أكون المجيب,لكن هنيهة,لحظة فقط.آه
ايها الشيطان الماكر أين أخدتني والى ما انصرفت بي..؟بس دقيقة ارجوك ثانية اضطلع
من خلالهاا على احوال اهلي واسرتي بالبيت,والدتي التي طلبت مني وهي على سجادة دعاء
الفجرأنآتيها بكيلو بيني..من عند با علال ..وربطتتي نعناع معاشي تعيد المزاج الى
وضعه الطبيعي؟..أي ثلاثة عشرة مكالمة بدون رد احدى عشر رسالة ما هذا الكم الهائل
الكل يطلبني الكل يريدني لعلي سأصبح كائنا من نوع خاص كاتبا ذا صيت ….تعوضني
“الحبة” عن ضنك العيش ,وعوادي الايام التي قضيتها مفترشا برودة الكراسي
الاسمنتية,بالحدائق العمومية,سارحا بفكري بين ثنايا شعر بودلير ,ومائة عام من
العزلة رسالة في اصل التفاوت لجون جاك روسو, وغيرها من روائع الادب والفلسفة التي
تجددت معها نظرتي الى نفسي ,الى الحياة, والى الوجود الاجتماعي للانسان. أين أنا
من أنا؟..الوقت يطاردني هوس الشهرة يستبد بي يتاضعف الزمان لينضغط في  لحظة بلورية تقطع مع مفاهيم المقابل
والمباعد…أوف؟حتى قضاء حاجتي البيولوجية لم يعد واردا لي, وحدها صرخات احتجاجية
,منبعثة من ثغر أحد مرتادي المكان تصيح..آصاحبي,…الخاوا,”كيفاش ما نقراوش
الجورنان ” تنزل كحمام ثلج بارد على صدري….ماذا:الجورنان؟..وهذا الذي بين
يدي خيالو..لا لا هناك سوء فهم ينبغي ينبغي أن أتحرى…واثبت,انا الذي ضاعت بي
الاحلام في بحار بلا شطئان اين التاريخ,التاريخ. أستعجل امري ,دبت القشعريرة
بدأيخترق جسدي,هاه,هاهو …واخيبتاه…تلك كانت الفاجعة ’انها جريدة قديمة,
تاريخها مضى وانقضى, لكن تبدو حديثة انيقة لامعة كيف جائت الى هنا؟:صدقي,واعلي
مانزا محماد؟ لقد انتهت فترة اشتغاله بحلول الثانية زوالا وها انذا عوضته ,ما
المشكل؟فقط اريد ان استفسره عن الذي جائكمن بهذه الجريدة؟مجرد سؤال فقط..دعني ألقي
نظرة,آه هذه جريدة لم يعد لها قراء في زمننا هذا, إذ تعاني كسادا مهولا ذلك ان
صاحب الوراقة الذي بجانبنا يبيعها لنا بالكيلو مساء كل سبت عوض ان يحسبها على  المرجوعات….موقف تضامني منه مع منبرن لا
غير…بل هو موقف تواطئي وتكالبي على إجهاض احلام الطبقة الكادحة..آه ايتها
الجريدة الماكرة اغتلت آمالنا فيالسر وفي العلن في الواقع وفي الاحلام في الماضي
وفي الحاضر ولربما في المستقبل؟
زكريا مهيمدة